
مع مواصلة إيران استهداف السفن في مضيق هرمز، هدد قائد بارز في الحرس الثوري الإيراني بعدم السماح بتصدير النفط عبر المضيق، وسط تأكيدات مسؤولين في الإدارة الأميركية، بأن "النفط يتدفق بزيادة هائلة" مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أشهر، واستشهدوا بتصريحات وزير الطاقة الأميركي كريس رايت عن مرور 10 إلى 11 مليون برميل نفط يومياً في المتوسط، عبر هرمز.
وتشهد الولايات المتحدة ارتفاعاً قياسياً في أسعار الوقود مع بلوغ متوسط سعر جالون الديزل نحو 6.43 دولار، الجمعة، وسط استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويثير ارتفاع تكاليف الوقود مخاوف من زيادة أسعار السلع الأساسية، فيما لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع نهاية قريبة للصراع وتراجعاً للأسعار.
وفي محاولة لتهدئة المخاوف، قال ترمب في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، مساء الجمعة، إن "الحرب ستنتهي قريباً"، معتبراً أنه عند نهاية الصراع "ستنخفض أسعار البنزين إلى المستويات التي كانت عليها من قبل، وربما إلى مستويات أدنى".
ورغم المعارضة الواسعة للحرب في الولايات المتحدة، قال ترمب إنه يعتقد أن الأميركيين سيفضّلون منع إيران من امتلاك سلاح نووي على خفض أسعار البنزين، إذا خيّروا بين الأمرين.
وأثار الارتفاع المستمر في أسعار النفط والديزل مخاوف من زيادة التكاليف في مختلف قطاعات الاقتصاد الأميركي، بدءاً من نفقات الوقود والطاقة للسائقين وأصحاب المنازل، وصولاً إلى ارتفاع أسعار الغذاء والسفر، في وقت يواجه فيه المنتجون والشركات تقلصاً في هوامش أرباحهم، وفق شبكة ABC News.
وبلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي على مستوى الولايات المتحدة 4.47 دولار، الجمعة، بزيادة قدرها 1.53 دولار منذ بدء حرب إيران.
ولأن الديزل يُعد شرياناً أساسياً لسلاسل الإمداد في الولايات المتحدة، فقد يدفع ارتفاع تكاليف الوقود التجار إلى زيادة أسعار السلع لتعويض ارتفاع نفقات النقل. وقد ينقل تجار التجزئة بدورهم هذه التكاليف إلى المستهلكين، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع على أرفف المتاجر.
تطمينات أميركية وتهديدات إيرانية
مسؤولون في الإدارة الأميركية بدورهم، أشاروا إلى أن "المسارات البديلة التي تعمل القوات الأميركية على إنشائها مستمرة في تحقيق نتائج، بالتزامن مع الحصار البحري المفروض على إيران".
ولا يزال البيت الأبيض يشدد ضغوطه الاقتصادية على طهران، إذ وقّع ترمب، الجمعة، قانوناً يمدّد العقوبات الأميركية القائمة على إيران.
وفي تصريحات لقناة "نيوز نيشن" اليمينية، سُئل ترمب عن تصريحاته الأخيرة التي تفيد بأنه كان يفكر فيما إذا كان ينبغي "إبادة" إيران، فأجاب: "سنرى ما سيحدث".
وأضاف ترمب: "في الوقت الحالي، هم يريدون إبرام اتفاق، وإذا لم يكن الاتفاق صحيحاً، فلن أفكر فيه حتى، لكن في الوقت الحالي، هم يريدون إبرام اتفاق لأنهم يخسرون من كل النواحي".
التطمينات الأميركية تأتي بينما صعدت طهران من تهديداتها، إذ قال عزيز غضنفري، القيادي في الحرس الثوري الإيراني، إنه "إذا لم يُصدّر النفط الإيراني، فلن يُصدّر النفط من أي دولة أخرى أيضاً"، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".
وأضاف أن مضيق هرمز يخضع لـ"المراقبة الكاملة" من جانب القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وأنه على إيران "تعزيز سيطرتها على الممر المائي لتقوية أمنها وقدرتها على الردع".
واعتبر مسؤولون أميركيون، في تصريحات أوردتها وكالة "رويترز"، أن "أوراق الضغط التي يمتلكها النظام الإيراني في مضيق هرمز تتراجع أسبوعاً بعد أسبوع".
تكلفة حرب إيران
وبالموازاة مع الضغوط الاقتصادية الداخلية، كشف البنتاجون للمرة الأولى عن تكاليف حرب إيران، رغم أن مسؤولين في الكونجرس يعتقدون أن الأرقام المعلنة تكاد تكون بالتأكيد أقل من التكلفة الفعلية.
وأبلغت وزارة الحرب الأميركية الكونجرس، بأن تكلفة حرب إيران بلغت 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وشكّلت القنابل والصواريخ والذخائر الأخرى أكثر من 60% من النفقات.
وقدّمت التقديرات، للمرة الأولى، تفصيلاً غير سري للتكاليف التي تكبّدها كل فرع من فروع الجيش الأميركي، إلى جانب بنود محددة، مثل الأسلحة التي تضررت أو دُمّرت، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
فعلى سبيل المثال، أنفقت القوات الجوية 6.6 مليار دولار لتغطية تكاليف تشغيل العشرات من أسراب المقاتلات والقاذفات.
وتكبّدت القوات البحرية 2.2 مليار دولار لنشر أكثر من 24 سفينة حربية، بينها عدة حاملات طائرات، فيما بلغت تكلفة إبقاء قوات الجيش في المنطقة 1.6 مليار دولار.
ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية CENTCON، يشارك إجمالاً أكثر من 50 ألف عسكري في الحرب.
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير، استهلك الجيش الأميركي ذخائر بقيمة 28.1 مليار دولار، ما أدى إلى استنزاف كبير للمخزونات العالمية من بعض الأسلحة الحيوية، مثل الصواريخ الاعتراضية لمنظومة "باتريوت" للدفاع الجوي، وسحب إمدادات من القيادات العسكرية الأميركية في آسيا وأوروبا، وفق "نيويورك تايمز".
وأنفق البنتاجون 4.3 مليار دولار لاستبدال عشرات الطائرات القتالية وغيرها من الأسلحة والمعدات التي تضررت أو دُمّرت. كما أنفق 633 مليون دولار لنقل عدة آلاف من عناصر قوات العمليات الخاصة ودعمهم في المنطقة.
وكشفت المعلومات أيضاً عن إنفاق في بنود أخرى بالغة الأهمية في ساحة المعركة، إذ خصص الجيش 23.5 مليون دولار لـ"الدعم الطبي الداخلي" للعسكريين الأميركيين، وفق ما نقلت الصحيفة عن مسؤول في الكونجرس.
ويقول البنتاجون إن 18 عسكرياً أميركياً لقوا مصرعهم في حرب إيران، وأُصيب أكثر من 830 آخرين.
وقال المسؤول إن قيادة النقل الأميركية أنفقت 92.1 مليون دولار لنقل الإمدادات والمعدات، فيما أنفقت القيادة السيبرانية الأميركية 10.5 مليون دولار على "عمليات الدعم السيبراني".
وقال مسؤولون في الكونجرس لـ"نيويورك تايمز"، الجمعة، إن أرقام الوزارة تكاد تكون بالتأكيد أقل من التكلفة الفعلية، مشيرين إلى أن البنتاجون أقرّ بأن تقديراته لا تشمل 1.5 مليار دولار للوقود وتكاليف أخرى طلبتها إدارة ترمب ضمن طلب تمويل تكميلي لتغطية نفقات الحرب.
ولم تتضمن المعلومات المرسلة إلى الكونجرس أيضاً تكاليف إصلاح المنشآت العسكرية الأميركية التي تضررت جراء الهجمات الإيرانية.
ويقول مسؤولون في الكونجرس إنه إذا قرر الجيش الأميركي إعادة بناء تلك المنشآت، فقد تصل الفاتورة إلى عشرات المليارات من الدولارات.









