هل يؤدي استخدام مزيل العرق إلى الإصابة بسرطان الثدي؟ | الشرق للأخبار

هل يؤدي استخدام مزيل العرق إلى الإصابة بسرطان الثدي؟

time reading iconدقائق القراءة - 9
دراسات علمية تؤكد أن استخدام مزيل العرق لا يؤدي للإصابة بسرطان الثدي، صورة تعبيرية - getty
دراسات علمية تؤكد أن استخدام مزيل العرق لا يؤدي للإصابة بسرطان الثدي، صورة تعبيرية - getty
القاهرة -

تنتشر، منذ سنوات، تحذيرات من أن استخدام مزيل العرق تحت الإبط قد يؤدي إلى سرطان الثدي، خصوصاً إذا كان المنتج يحتوي على الألومنيوم، أو البارابين، أو إذا استُخدم بعد إزالة الشعر مباشرة.

وتذهب بعض الشائعات إلى أن مضادات التعرق"تغلق المسام"، وتمنع الجسم من التخلص من السموم، فتتحول مع الوقت إلى أورام.

لكن هذه الصورة المرعبة لا تعكس ما توصل إليه العلم حتى الآن.

مزيل العرق ومرض السرطان

الادعاء بأن مزيل العرق، أو مضادات التعرق تسبب سرطان الثدي -على سبيل المثال- خرافة غير مدعومة بالأدلة المتاحة، ولا توجد دراسات موثوقة تثبت علاقة سببية بين الاستخدام المعتاد لهذه المنتجات، والإصابة بالسرطان. 

وخلص أحدث تحليل تجميعي للدراسات، منشور عام 2024، إلى عدم وجود خطر الإصابة بسرطان الثدي بسبب استخدام مزيل العرق أو مضادات التعرق.

ومع ذلك، يظل من المشروع علمياً دراسة التعرض طويل الأمد لبعض المكونات، خصوصاً أن معظم الأدلة البشرية المتاحة تعتمد على عدد محدود من الدراسات الرصدية، وليست تجارب مصممة لإثبات السببية.

انطلقت تلك المخاوف، في الأساس مما طرحته بعض الدراسات المعملية من أن الألومنيوم قد يتداخل مع إشارات هرمون الإستروجين، أو يؤثر في خلايا الثدي. 

والإستروجين بالفعل قادر على تحفيز نمو بعض أنواع سرطان الثدي الحساسة للهرمونات.

لكن المعهد الوطني الأميركي للسرطان يؤكد أن الدراسات "لم تثبت حتى الآن آثاراً ضارة جوهرية للألومنيوم المستخدم في مضادات التعرق، يمكن ربطها بارتفاع خطر سرطان الثدي".

أضرار مزيل العرق

توصلت مراجعة علمية موسعة عام 2014، إلى عدم وجود دليل واضح على أن مستحضرات الإبط التي تحتوي على الألومنيوم تزيد الخطر.

وذهب تقييم اللجنة العلمية الأوروبية لسلامة المستهلك إلى أن التعرض للألومنيوم، الناتج عن الاستخدام اليومي لمستحضرات التجميل، لا يضيف بصورة كبيرة إلى العبء الكلي الذي يتعرض له الجسم من المصادر الأخرى، وأهمها الغذاء.

واعتبرت اللجنة مركبات الألومنيوم آمنة في مزيل العرق ومضادات التعرق غير الرذاذية حتى تركيز يعادل 6.25% من الألومنيوم، وفي المنتجات الرذاذية حتى 10.60%.

ولا يعني هذا التقييم أن كل كمية من الألومنيوم آمنة في أي ظرف، بل يعني أن الاستخدام التجميلي ضمن الحدود والتركيبات الخاضعة للتقييم لم يظهر أنه يشكل خطراً غير مقبول.

أسباب سرطان الثدي

بعد سلسلة من الدراسات السابقة، جمع باحثون في 2024، نتائج 7 دراسات حالة تناولت استخدام مضادات التعرق، أو مزيل العرق، وخطر سرطان الثدي.

ولم يجد التحليل فرقاً ذا دلالة إحصائية بين المستخدمات وغير المستخدمات.

ولو كانت هذه المنتجات سبباً مهماً لسرطان الثدي، لأظهر التحليل ارتفاعاً متكرراً وواضحاً في الخطر عبر الدراسات المختلفة، وهو ما لم يحدث.

مع ذلك، بلغت درجة التباين بين الدراسات نحو 60%، كما أن التحليل اعتمد على دراسات رصدية قديمة وحديثة تختلف في تعريف الاستخدام وقياسه، لذلك لا يمكنه إثبات "صفر خطر" بصورة مطلقة، لكنه يقدم أقوى تلخيص متاح للدراسات البشرية، ولا يدعم الادعاء بأن الاستخدام العادي يزيد سرطان الثدي.

البارابين.. المواد المقلقة

البارابين مجموعة من المواد الحافظة التي تمنع نمو البكتيريا والفطريات داخل مستحضرات التجميل، وأظهرت تجارب على الخلايا أن بعض أنواعه تستطيع محاكاة نشاط الإستروجين، وإن كانت فاعليتها عادة أضعف كثيراً من الهرمون الطبيعي.

وأثارت دراسة اكتشفت آثاراً من البارابين داخل عينات من أورام الثدي قلقاً واسعاً، لكن اكتشاف مادة في ورم لا يعني أنها تسببت فيه؛ فقد تصل المواد إلى الأنسجة بعد التعرض لمصادر متعددة، ولا تكشف هذه الدراسات متى دخلت المادة، أو من أي منتج جاءت، أو ما إذا كانت سبقت نشوء الورم.

ويقول المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة إنه رغم العثور على البارابين في بعض أورام الثدي، إلا أنه لا يوجد دليل على أنه تسبب في السرطان، كما أن معظم مستحضرات مزيل العرق، ومضادات التعرق المتداولة في السوق الأميركية لم تعد تحتوي على البارابين أصلاً.

خرافات شائعة عن السرطان

يقلل مضاد التعرق العرق في منطقة محدودة من الجلد عبر سدادات مؤقتة داخل قنوات العرق، ولا يغلق الجهاز اللمفاوي، ولا يسد العقد اللمفاوية العميقة في الإبط، ولا يمنعها من أداء وظيفتها المناعية، كما أن استخدامه تحت الإبط لا يوقف تعرق بقية أنحاء الجسم.

ولا توجد أدلة بشرية تثبت أن تقليل العرق تحت الإبط يؤدي إلى احتباس مواد مسرطنة في أنسجة الثدي، ويصنف المعهد الوطني للسرطان صراحة الادعاء بأن مضادات التعرق أو مزيل العرق تسبب سرطان الثدي ضمن "الخرافات الشائعة" عن السرطان.

ومع ذلك، تنص تعليمات إدارة الغذاء والدواء الأميركية على عدم وضع مضاد التعرق على جلد مجروح، والتوقف عن استخدامه إذا ظهر طفح، أو تهيج، بهدف حماية الجلد، وتقليل الامتصاص والالتهاب، وليست اعترافاً بأن المنتج يسبب السرطان.

مزيل العرق وتصوير الثدي

وتطلب مراكز الأشعة من النساء عادة عدم وضع مزيل العرق، أو مضاد التعرق، أو البودرة، أو الكريمات تحت الإبط، وفي منطقة الثدي، يوم إجراء فحص الماموجرام للكشف عن سرطان الثدي.

إذ يمكن أن تظهر بعض مكونات هذه المنتجات في صورة الأشعة كنقاط بيضاء صغيرة، وقد تتداخل مع قراءة الصورة أو تشبه التكلسات التي يبحث عنها اختصاصيو الأشعة.

مرضى الكلى ومضادات التعرق

تلزم اللوائح الأميركية منتجي مضادات التعرق، المحتوية على الألومنيوم، بوضع عبارة تطلب من المصابين بأمراض الكلى استشارة الطبيب قبل الاستخدام، كما تشمل التحذيرات عدم وضع المنتج على الجلد المجروح، والتوقف عن استخدامه عند حدوث طفح، وتجنب استنشاق البخاخات.

وبحسب الدراسات العلمية؛ لا يعني هذا التحذير أن مضاد التعرق يسبب الفشل الكلوي، أو السرطان لدى الأصحاء؛ لكنه احتياط مهم لمن لديهم قصور كلوي متقدم، لأن قدرتهم على التعامل مع بعض المواد والتخلص منها قد تكون مختلفة، خصوصاً إذا استخدمت المنتجات الطبية عالية التركيز لعلاج فرط التعرق.

بينما لا تدعم الأدلة وجود خطر سرطاني، يمكن لهذه المنتجات أن تسبب مشكلات جلدية حقيقية.

مزيل عرق طبيعي

كلمة "طبيعي" ليست ضماناً طبياً للسلامة، كما أن عبارة "خالٍ من الألومنيوم" لا تعني أن المنتج أثبت قدرته على خفض خطر السرطان.

قد تحتوي مزيلات الرائحة الطبيعية على صودا الخبز، أو الزيوت العطرية، أو مستخلصات نباتية، وهي مواد يمكن أن تسبب تهيجاً، أو حساسية لبعض المستخدمين.

كما أن بعض المنتجات المعروفة باسم "الكريستال" تحتوي على أملاح الشب، وهي مركبات يدخل الألومنيوم في تركيبها، رغم تسويقها أحياناً باعتبارها بديلاً خالياً منه.

نصائح لاختيار مزيل العرق

من لا يعاني تعرقاً زائداً، ويرغب فقط في الحد من الرائحة، يمكنه اختيار مزيل رائحة دون مواد مضادة للتعرق، أما كثير التعرق فيمكنه استخدام مضاد تعرق يحتوي على أحد أملاح الألومنيوم، ضمن منتج معروف ومسجل، مع اتباع التعليمات، وعدم الإفراط في الاستخدام.

وللبشرة الحساسة، يفضل اختيار منتج مكتوب عليه خالٍ من العطر بدلاً من "غير معطر"؛ لأن المنتج غير المعطر قد يحتوي على مواد عطرية هدفها إخفاء رائحة بقية المكونات.

وتنصح الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية باختبار المنتج على مساحة صغيرة، والتوقف عنه عند ظهور طفح، أو حكة مستمرة.

ولا ينبغي وضع مضاد التعرق عند وجود جرح، أو التهاب الجلد، أو بعد إزالة الشعر إذا كان يسبب حرقاناً شديداً، وفي حالة استخدام البخاخ، يجب استعماله في مكان جيد التهوية وبعيداً عن الوجه.

تصنيفات

قصص قد تهمك