
أظهرت دراسة سريرية أن دواءً تجريبياً، ينتمي إلى فئة جديدة من مضادات الفطريات، قد يساعد بعض المرضى المصابين بصورة منتشرة وخطيرة من مرض حمى الوادي، بعد فشل أنواع علاج أخرى، أو تعذر استخدامها بسبب آثارها الجانبية.
وقال باحثون من جامعة أريزونا إن عقار "أولوروفيم" (Olorofim) أدى إلى تحسن سريري لدى نحو ثلاثة أرباع المرضى الذين تلقوه ضمن دراسة من المرحلة الثانية.
ويعد "أولوروفيم" أول دواء من فئة جديدة تعرف باسم "الأوروتوميدات"، ويعمل بآلية تختلف عن مضادات الفطريات المستخدمة حالياً، لكنه لم يحصل حتى الآن على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
دواء لعلاج حمى الوادي
وتحدث حمى الوادي، المعروفة علمياً باسم "داء الكروانيديا"، نتيجة استنشاق أبواغ فطر يعيش في التربة، خصوصاً في المناطق الجافة بجنوب غرب الولايات المتحدة، وأجزاء من أميركا اللاتينية.
وتبدأ العدوى عادة في الرئتين، وقد لا تسبب أعراضاً، أو تؤدي إلى مرض يشبه الإنفلونزا.
لكن في نسبة صغيرة من المرضى، يمكن أن ينتشر الفطر من الرئتين إلى الجلد والعظام والمفاصل وأعضاء أخرى، وقد يصل إلى الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، في حالة تعرف بداء الكروانيديا المنتشر، وهي من أخطر مضاعفات المرض وأصعبها علاجاً.
وشملت الدراسة 41 مريضاً، تبلغ أعمارهم 16 عاماً أو أكثر، خضعوا للعلاج بين مايو 2019 وأغسطس 2022، وكان جميع المشاركين مصابين بعدوى فطرية منتشرة يتوقع أن تكون مقاومة لمضادات الفطريات المرخصة، أو لم تتحسن رغم تلقي العلاج.
عقار "أولوروفيم"
وضمت الدراسة، المنشورة في دورية Annals of Internal Medicine، مرضى لم يتمكنوا من مواصلة العلاج التقليدي بسبب عدم تحمل آثاره الجانبية، أو بسبب تفاعلات دوائية كبيرة مع أدوية أخرى كانوا يتناولونها.
وتلقى المشاركون عقار "أولوروفيم" عن طريق الفم، إما بمفرده أو إلى جانب العلاج المعتاد، لمدة 84 يوماً.
وأظهرت النتائج أن نحو 76% من المرضى حققوا تحسناً سريرياً بحلول اليوم الثاني والأربعين من العلاج، بينما بلغت نسبة الذين أظهروا تحسناً في اليوم الرابع والثمانين نحو 73%.
وشمل التحسن تراجع الأعراض والعلامات المرتبطة بالعدوى، بحسب تقييم الباحثين، ما يشير إلى إمكانية استخدام الدواء بوصفه علاجاً إنقاذياً للمرضى الذين استنفدوا الخيارات التقليدية.
آثار جانبية
وكان ارتفاع إنزيمات الكبد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً خلال الدراسة، إلا أن الباحثين قالوا إن معظم الحالات أمكن التعامل معها من خلال المراقبة الطبية، أو تعديل جرعة الدواء.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت مفتوحة التسمية، ولم تتضمن مجموعة مقارنة تتلقى علاجاً آخر، أو دواءً وهمياً، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بأن التحسن المسجل يرجع إلى "أولوروفيم" وحده.
كما أن العدد المحدود للمشاركين وطبيعة الحالات شديدة التعقيد يعنيان أن النتائج لا تكفي في الوقت الراهن لاعتماد الدواء على نطاق واسع.
لكن الباحثين قالوا إن معدلات التحسن المسجلة لدى مرضى لم يستجيبوا للعلاج المتاح تدعم إجراء تجارب أكبر وأكثر صرامة لتقييم فاعلية الدواء وسلامته، وتحديد المرضى الأكثر استفادة منه.
ولا يزال علاج حمى الوادي المنتشرة يمثل تحدياً طبياً، إذ قد يحتاج بعض المرضى إلى تناول مضادات الفطريات لسنوات، أو مدى الحياة، بينما يمكن أن تسبب الأدوية المستخدمة حالياً سُمية للكبد أو الكلى، إضافة إلى تفاعلاتها مع أدوية أخرى.
وقال الباحثون إن الآلية الجديدة التي يعمل بها "أولوروفيم" قد توفر خياراً إضافياً لمواجهة العدوى الفطرية المقاومة، لكنهم شددوا على ضرورة انتظار نتائج الدراسات المقارنة قبل تحديد دوره النهائي في علاج المرض.











