آلية مناعية جديدة تفسر مقاومة سرطان المبيض للعلاج الكيميائي | الشرق للأخبار

دراسة: آلية مناعية تفسر مقاومة سرطان المبيض للعلاج الكيميائي

time reading iconدقائق القراءة - 7
باحثون يكتشفون مساراً التهابياً يجذب خلايا مناعية تحمي أورام المبيض من العلاج الكيميائي ما قد يفتح الباب أمام استعادة حساسية الأورام للعلاج. صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
باحثون يكتشفون مساراً التهابياً يجذب خلايا مناعية تحمي أورام المبيض من العلاج الكيميائي ما قد يفتح الباب أمام استعادة حساسية الأورام للعلاج. صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

كشف باحثون عن آلية مناعية، لم تكن معروفة على نحو كامل، قد تساعد سرطان المبيض على مقاومة العلاج الكيميائي، في نتائج تفتح الباب أمام إمكانية استخدام أدوية متاحة بالفعل لتعطيل هذه العملية، واستعادة حساسية الأورام للعلاج.

ووجد الباحثون أن العلاج الكيميائي، رغم استهدافه الخلايا السرطانية، قد يطلق سلسلة من الإشارات الالتهابية داخل البيئة المحيطة بالورم، تستدعي نوعاً من خلايا المناعة، يعرف باسم "العدلات"، التي تتحول بدورها إلى عنصر يساعد الورم على الصمود أمام جرعات العلاج اللاحقة.

ونشرت الدراسة، التي قادها علماء من معهد ويستار الأميركي بالتعاون مع باحثين من كلية الطب بجامعة كيوتو اليابانية، في دورية The Journal for ImmunoTherapy of Cancer.

العلاج الكيميائي لسرطان المبيض

وقال المعد الرئيسي للدراسة، نان تشانج، الأستاذ المساعد في مركز إيلين ورونالد كابلان للسرطان بمعهد ويستار، إن مقاومة العلاج الكيميائي كانت تعتبر تقليدياً مشكلة تنشأ أساساً من الخلايا السرطانية نفسها.

وأضاف: "تشير نتائجنا إلى أنها مشكلة مناعية أيضاً. العلاج المصمم لقتل الورم يمكن أن يثير استجابات التهابية تساعده على البقاء".

وركز الباحثون على السرطان المصلي عالي الدرجة، وهو أكثر الأنواع شيوعاً وفتكاً من سرطان المبيض.

ويستجيب كثير من المرضى في البداية للعلاج الكيميائي، لكن المرض يعود لدى نسبة كبيرة منهم، وفي حالات كثيرة يصبح الورم أقل استجابة للأدوية التي نجحت في البداية.

وسعت الدراسات السابقة إلى تفسير هذه المقاومة من خلال التغيرات الجينية واللاجينية، والتغيرات في نشاط الجينات داخل الخلايا السرطانية.

لكن الباحثين قالوا إن الاختلافات الجينية المحدودة نسبياً، التي رصدتها دراسات بين الأورام الأولية والأورام التي عادت بعد العلاج، تشير إلى أن جزءاً من المقاومة قد ينشأ خارج الخلايا السرطانية، وتحديداً داخل ما يعرف بالبيئة الدقيقة للورم، التي تضم الخلايا المناعية، والأوعية الدموية، والخلايا الداعمة، والإشارات الكيميائية المحيطة بالسرطان.

وحلل باحثو "ويستار" مجموعات بيانات متاحة للعامة، وقارنوا عينات أورام مأخوذة من مريضات قبل العلاج الكيميائي وبعده.

ولاحظ العلماء ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات بروتين التهابي، يسمى "إنترلوكين-1 بيتا"، بعد العلاج الكيميائي، وكان الارتفاع أوضح لدى المريضات اللاتي لم تستجب أورامهن للعلاج بشكل جيد.

ويعمل "إنترلوكين-1 بيتا" كإشارة التهابية يستعين بها الجسم لتنبيه الجهاز المناعي، واستدعاء خلاياه إلى موضع الإصابة، أو الالتهاب.

سلسلة أحداث تحمي الورم

لاختبار ما إذا كان ارتفاع "إنترلوكين-1 بيتا" يشارك فعلياً في مقاومة العلاج، وليس مجرد ظاهرة مصاحبة لها، استخدم العلماء نماذج فئران معدلة وراثياً، لا تستطيع إنتاج "إنترلوكين-1 بيتا"، أو الاستجابة له.

وعندما تلقت هذه النماذج العلاج الكيميائي تقلصت الأورام، في حين ظلت أورام الفئران التي تمتلك مسار IL-1β طبيعياً أكثر مقاومة للعلاج.

وتتبع الباحثون بعد ذلك الأحداث التي تلي إفراز"إنترلوكين-1 بيتا". وتشير النتائج إلى أن ارتباط هذا البروتين بخلايا بنيوية موجودة داخل الورم يدفعها إلى إفراز إشارات كيميائية تجذب العدلات، وهي من أكثر أنواع خلايا الدم البيضاء انتشاراً، وتشكل جزءا أساسياً من خط الدفاع الأول في الجهاز المناعي.

لكن العدلات التي تدخل البيئة السرطانية قد تؤدي وظيفة مختلفة.

ووجد الباحثون أنها يمكن أن تضعف نشاط الخلايا التائية، المسؤولة عن مهاجمة السرطان، كما تخضع بعض العدلات لعملية تعرف باسم "NETosis"، تتمزق خلالها الخلية، وتطلق شبكات من البروتينات، والمادة الوراثية تسمى "المصائد خارج الخلوية للعدلات".

والغرض الطبيعي من هذه الشبكات هو احتجاز الميكروبات، ومساعدة الجسم على مقاومتها، إلا أن الدراسة تشير إلى أنها قد تتحول داخل الأورام إلى وسيلة لمقاومة العلاج.

وفي التجارب المعملية، قللت شبكات المصائد خارج الخلوية للعدلات من فاعلية أدوية العلاج الكيميائي ضد الخلايا السرطانية، بينما أدى منع تكوينها إلى استعادة جانب من حساسية الخلايا للعلاج.

كما وجد الباحثون في عينات من أورام مريضات بسرطان المبيض أن دخول العدلات إلى الأورام، وتكوين شبكات المصائد خارج الخلوية للعدلات ازدادا بعد تلقي العلاج الكيميائي، بما يتفق مع النتائج التي رصدوها في النماذج قبل السريرية.

أدوية موجودة بالفعل

وتثير النتائج احتمالاً علاجياً لافتاً لأن أدوية تستهدف مسار "إنترلوكين-1 بيتا" مستخدمة بالفعل، أو معتمدة لعلاج أمراض أخرى، وهو ما قد يسمح مستقبلاً بدراسة إعادة توظيف بعضها لمواجهة مقاومة العلاج الكيميائي في سرطان المبيض.

وقالت المعدة المشاركة في الدراسة، مارلين سليمان، طالبة الدكتوراه بجامعة بنسلفانيا التي تجري أبحاثها في مختبر تشانج بمعهد ويستار، إن وجود علاج يستهدف "إنترلوكين-1 بيتا"، ومستخدم سريرياً بالفعل يجعل المسار المكتشف جذاباً من الناحية العلاجية.

لكن الباحثين شددوا على أن الدراسة لا تثبت بعد أن إضافة هذه الأدوية إلى العلاج الكيميائي ستحسن نتائج مريضات سرطان المبيض، إذ يحتاج ذلك إلى تجارب سريرية مخصصة لتحديد الفاعلية والسلامة والجرعات المناسبة.

ويرى الفريق أيضاً إمكانية مستقبلية للجمع بين تثبيط "إنترلوكين-1 بيتا"، والعلاج بمثبطات نقاط التفتيش المناعية، وهي أدوية تهدف إلى إعادة تنشيط الخلايا التائية لمهاجمة الأورام.

فإذا تأكد أن العدلات تسهم في مقاومة العلاج الكيميائي عن طريق إنهاك الخلايا التائية، أو كبحها، فقد يساعد تعطيل الإشارات الالتهابية، مع إعادة تنشيط الخلايا التائية، في مهاجمة الورم من مسارين مختلفين.

أسئلة غير محسومة

ولا تزال عدة حلقات في الآلية غير مفهومة؛ فالباحثون لا يعرفون، حتى الآن على وجه الدقة، كيف يحفز العلاج الكيميائي زيادة إنتاج "إنترلوكين-1 بيتا" كما لم تتضح الآلية الجزيئية التي تجعل شبكات المصائد خارج الخلوية للعدلات تقلل حساسية الخلايا السرطانية للأدوية.

ويبحث الفريق أيضاً ما إذا كانت الخلايا التائية في هذه البيئة تدخل بالفعل في حالة "إنهاك" مناعي يمكن عكسها باستخدام مثبطات نقاط التفتيش.

وقالت سليمان إن مقاومة العلاج الكيميائي في سرطان المبيض ظاهرة معقدة، وإن المسار المكتشف لن يكون على الأرجح السبب الوحيد وراءها. وأضافت أن تعطيل جزء مهم من هذه المقاومة قد يظل ذا قيمة، خصوصاً بالنسبة للمريضات اللاتي يستجبن للعلاج للمرة الأولى ثم يعود السرطان لديهن لاحقاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك