
أظهرت مراجعة علمية أن العاملين، الذين يتعرضون للمبيدات الزراعية في أماكن العمل، قد يواجهون زيادة تتراوح بين 60 و70% في خطر الإصابة بمرض التصلب الجانبي الضموري، وهو أكثر الأمراض العصبية شيوعاً.
أشارت النتائج إلى أن الرجال المعرضين للمبيدات قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالمرض بنحو الضعف مقارنة بمن لم يتعرضوا لها.
والتصلب الجانبي الضموري مرض عصبي تنكسي نادر، يتسبب في تلف الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في العضلات، ما يؤدي تدريجياً إلى ضعف الحركة، وصعوبة الكلام، والبلع، والتنفس. ويتطور المرض عادة بسرعة، ولا يوجد حتى الآن علاج قادر على الشفاء منه.
تأثيرات سامة للمبيدات
وقال الباحثون إن التأثيرات السامة قصيرة الأجل لبعض المبيدات على الجهاز العصبي، ولا سيما المبيدات الحشرية، معروفة منذ عقود، لكن الأدلة بشأن أضرارها العصبية المحتملة بعد التعرض الطويل، أو المتكرر ما زالت محدودة.
ولفحص هذه العلاقة، راجع الفريق الدراسات والتقارير العلمية المنشورة بين عامي 1990 و2025 بشأن التعرض المهني للمبيدات والإصابة بالتصلب الجانبي الضموري.
وبعد فحص 767 بحثاً، ضم التحليل النهائي ثماني دراسات قارنت 1734 مريضاً بالتصلب الجانبي الضموري بأشخاص غير مصابين، بالإضافة إلى ثلاث دراسات شملت 457 حالة من الأمراض العصبية المرتبطة بالحركة.
وأظهر التحليل المجمع لست دراسات، والمنشورة في Occupational and Environmental Medicine، أن التعرض للمبيدات أثناء العمل ارتبط بزيادة قدرها 60% في خطر الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري، مقارنة بعدم التعرض.
وأشارت نتائج ثلاث دراسات إلى أن التعرض لمستويات مرتفعة من المبيدات ارتبط بخطر يقارب ثلاثة أمثال الخطر لدى غير المعرضين، بينما ارتبط التعرض للمستويات الأقل بخطر يعادل نحو الضعف.
وعند تحليل أنواع المبيدات، ارتبط التعرض لمبيدات الأعشاب بزيادة قدرها 70% في خطر الإصابة، في حين ارتبط التعرض للمبيدات الحشرية، أو مبيدات الفطريات بزيادة بلغت نحو 60%.
وفي الدراسات التي فصلت النتائج حسب الجنس، كان الرجال المعرضون للمبيدات أكثر عرضة للإصابة بالمرض بنحو الضعف. ولم يظهر التحليل زيادة واضحة في الخطر بين النساء، لكن الباحثين قالوا إن قلة الدراسات المتاحة لا تسمح باستخلاص نتيجة حاسمة بشأن الفروق بين الجنسين.
مطالب بتدابير أقوى
ونبه الباحثون إلى أن النتائج لا تثبت أن المبيدات تسبب المرض بصورة مباشرة، إذ اعتمدت معظم الدراسات على أسئلة محدودة للمشاركين بشأن طبيعة تعرضهم، من دون قياسات دقيقة للمواد الكيميائية، أو مدة التعرض وكثافته.
كما أن العدد المحدود للدراسات، وعدم مراعاة جميع العوامل الأخرى التي قد تؤثر في خطر المرض، مثل التدخين، والعوامل الوراثية وبعض المهن، قد يكونان أثرا في دقة التقديرات.
وقال الباحثون إن الدراسات المستقبلية يجب أن تعتمد على طرق أكثر دقة لتحديد أنواع المبيدات، ومستويات التعرض، مع مقارنة العاملين بمجموعات مناسبة، ومراعاة التفاعل بين العوامل البيئية والوراثية.










