التصلب المتعدد يثقل الحياة بما يتجاوز الأعراض الجسدية | الشرق للأخبار

التصلب المتعدد يثقل الحياة اليومية بما يتجاوز الأعراض الجسدية

time reading iconدقائق القراءة - 5
التصلب المتعدد يؤثر في العمل والحياة الاجتماعية والموارد المالية والتعليم لا الصحة فقط. صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
التصلب المتعدد يؤثر في العمل والحياة الاجتماعية والموارد المالية والتعليم لا الصحة فقط. صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

أظهرت دراسة حديثة أن تأثير مرض التصلب المتعدد لا يقتصر على الأعراض الجسدية المعروفة، بل يمتد إلى العمل والحياة الاجتماعية والتعليم، في نتائج تؤكد الحاجة إلى رعاية أكثر شمولاً للمرضى.

ووجدت الدراسة، التي عرضت في مؤتمر الأكاديمية الأوروبية لعلم الأعصاب لعام 2026 في جنيف، أن 51% من المصابين بالتصلب المتعدد قالوا إن المرض أثر في حياتهم الاجتماعية، بينما قال 48% إنه أثر في عملهم، وأبلغ 34% عن تأثيرات على مواردهم المالية، و19% تحدثوا عن تأثيرات على التعليم.

والتصلب المتعدد مرض مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي، ويمكن أن يؤدي إلى مشكلات في الحركة والإحساس والتوازن والرؤية والإرهاق. لكن الباحثين قالوا إن التركيز الطبي التقليدي على الأعراض الجسدية قد لا يعكس العبء الكامل الذي يعيشه المرضى في حياتهم اليومية.

مرض التصلب المتعدد

اعتمدت الدراسة، التي حملت اسم SocialMS، على استبيانات شملت 1039 بالغاً مصاباً بالتصلب المتعدد يتلقون الرعاية في 68 مركزاً متخصصاً في أنحاء إيطاليا. وركز الباحثون على أربعة مجالات تعد من المحددات الاجتماعية للصحة، وهي التعليم، والعمل، والموارد المالية، والحياة الاجتماعية.

وقالت المؤلفة المشاركة في الدراسة، مارتا بونزانو، من جامعة لينك كامبوس في روما إن البيانات تظهر أن "مجالات متعددة من الحياة تتأثر بدرجة كبيرة بالتصلب المتعدد، خصوصاً الحياة الاجتماعية والعمل"، مضيفة أن العبء الأكبر يقع على الأشخاص الأكثر هشاشة من الناحيتين الاجتماعية، والاقتصادية.

وأشارت التحليلات إلى أن مجالات التأثير لم تكن منفصلة عن بعضها؛ فقد ظهرت أقوى الروابط بين العمل والحياة الاجتماعية من جهة، وبين العمل والموارد المالية من جهة أخرى، ما يشير إلى أن فقدان القدرة على العمل، أو تراجعها قد ينعكس على الدخل والعلاقات الاجتماعية في الوقت نفسه.

وكان الأشخاص الذين يعانون من صعوبات مالية، أو فقدان العمل، أو التقاعد المبكر، أو أمراض إضافية، أو مستويات أعلى من الإعاقة، أكثر عرضة للإبلاغ عن تأثيرات في أكثر من مجال من مجالات الحياة. وقال الباحثون إن الضغوط الاقتصادية والإعاقة ارتبطتا بجميع النتائج الثانوية التي فحصتها الدراسة.

وقالت بونزانو إن النتائج تدعم تبني نهج "يركز على الشخص" في علاج التصلب المتعدد، لا على المرض وحده، مضيفة "نحن لا نعالج التصلب المتعدد فقط، بل الشخص الذي يعيش معه".

وأظهرت الدراسة أيضاً أن الدعم الاجتماعي يظل عنصراً محورياً في حياة المرضى؛ فقد قال نحو 90% من المشاركين إنهم يحصلون على شكل من أشكال الدعم الاجتماعي.

وكانت الأسرة المصدر الرئيسي للدعم العملي والعاطفي، إذ تلقى 61% دعماً عملياً من أفراد الأسرة، و76% دعماً عاطفياً منهم. كما قال 43% إن الأصدقاء يوفرون لهم دعماً عاطفياً.

ولفتت النتائج إلى مصادر دعم أقل تقليدية، إذ قال أكثر من 16% من المشاركين إن الحيوانات الأليفة توفر لهم دعماً عاطفياً ورفقة، بينما قال نحو 12% إن زملاء العمل يقدمون لهم دعماً عاطفياً.

لكن الدراسة وجدت في الوقت نفسه أن المرض قد يضغط على العلاقات نفسها التي يعتمد عليها المرضى؛ فمن بين المشاركين الذين قالوا إن التصلب المتعدد أثر في حياتهم الاجتماعية، أبلغ 54% عن تأثيرات على العلاقة مع الشريك، و46% عن تأثيرات على الصداقات.

وقالت بونزانو إن هذه النتائج تكشف "الطبيعة المزدوجة" للحياة الاجتماعية لدى المصابين بالتصلب المتعدد؛ إذ يمكن للأسرة والأصدقاء أن يكونوا مصدراً مهماً للدعم، بينما يضع المرض في الوقت ذاته ضغوطاً على تلك العلاقات.

وأضافت أن الأشخاص الذين أبلغوا عن عبء أكبر مرتبط بالمرض كانوا أكثر احتمالاً لتلقي الدعم، لكن هذا يثير سؤالاً مهماً حول ما إذا كان الدعم يأتي استجابة للحاجة بعد تفاقمها، أم يقدم بشكل استباقي قبل تدهور الأوضاع.

وقال الباحثون إن النتائج تسلط الضوء على أهمية دمج الرعاية الطبية مع خدمات الدعم الاجتماعي والنفسي والمهني، بما يساعد على اكتشاف الاحتياجات غير الملباة مبكراً، وتقليل الفجوات بين المرضى.

واختتمت بونزانو بالقول إن تقييم أثر التصلب المتعدد على العمل والدخل والعلاقات والتعليم يجب أن يصبح جزءاً من الرعاية الروتينية؛ لأن المرض، بحسب النتائج، لا يغير صحة الإنسان فقط، بل قد يعيد تشكيل تفاصيل حياته اليومية.

تصنيفات

قصص قد تهمك