
وضع الهجوم الإيراني على سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز، والضربات الأميركية على مواقع في إيران للرد على "انتهاك أحمق" لوقف النار، "مذكرة التفاهم" بين واشنطن وطهران، في أول اختبار لها منذ توقيعها قبل ما يزيد على أسبوع، وعكس هشاشة اتفاق وقف النار بين الجانبين.
وقال الجيش الأميركي إنه شن ضربات على إيران الجمعة، رداً على هجوم إيراني في مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من وصف ترمب للهجوم الإيراني على السفينة Ever Lovely بأنه "انتهاك أحمق" لوقف إطلاق النار.
وذكرت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في بيان أنها استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى مواقع رادار ساحلية، في إطار "رد قوي" على الهجوم الإيراني الذي وقع الخميس.
ولم يتضح على الفور حجم الأضرار الناجمة عن الضربات الأميركية الجديدة. وقال مسؤول دفاعي أميركي لـ"نيويورك تايمز"، إن الضربات جاءت في إطار الرد على هجوم إيران، وليست استئنافاً لعمليات قتالية واسعة.
وأضاف مسؤول أميركي أن الضربات انتهت بعد نحو 90 دقيقة، وشملت غارات نفذتها مقاتلات أميركية على أربعة مواقع إيرانية بمحاذاة مضيق هرمز وفي جزيرة قشم.
وزعمت إيران، أنها ردت على الهجمات الأميركية باستهداف مواقع للجيش الأميركي في المنطقة، إلا أنه لم يصدر تأكيد فوري من الجيش الأميركي بشأن تلك الضربات.
وقبل الضربات، رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على سؤال بشأن ما إذا كانت إيران ستواجه عواقب بعد انتهاك وقف إطلاق النار، قائلاً إنهم "سيكتشفون ذلك".
"العنف سيقابل بعنف"
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في منشور على منصة "إكس"، إن الولايات المتحدة "التزمت" باتفاق وقف إطلاق النار، لكنه حذر من أنها سترد على أي عدوان إيراني.
وأضاف: "إذا كانت لديهم خلافات بشأن كيفية تطبيق مذكرة التفاهم، فيمكنهم رفع سماعة الهاتف"، وتابع: "لكن العنف سيقابل بالعنف".
وقال ترمب إن إيران أطلقت الخميس، ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة انتحارية، أصابت إحداها السطح العلوي لـ"سفينة شحن كبيرة وباهظة الثمن"، مضيفاً أن الولايات المتحدة أسقطت المسيرات الثلاث الأخرى. وأوضح أن السفينة، تمكنت من مواصلة رحلتها، رغم تعرضها لأضرار.
والهجوم الإيراني على السفينة Ever Lovely، وهي سفينة حاويات كانت تعبر بالقرب من الجانب العماني من مضيق هرمز، هو أول هجوم معروف على سفينة تجارية منذ توقيع اتفاق مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن الأسبوع الماضي، ما كشف حجم التحديات التي تواجه استعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها التي كانت سائدة قبل الحرب في هذا الممر الحيوي لشحن النفط والغاز.
تعليق المهمة الأممية في المضيق
وأدى الهجوم إلى دفع المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، إلى تعليق جهودها الرامية إلى مساعدة مئات السفن العالقة على مغادرة الخليج. كما غيرت ناقلتا نفط مسارهما عقب التحذير الإيراني، بحسب بيانات "لويدز ليست إنتليجنس"، بينما انخفض عدد السفن العابرة للمضيق إلى 54 سفينة الخميس، مقارنة بـ73 سفينة في اليوم السابق، وفق بيانات شركة Kpler المتخصصة في بيانات الشحن البحري.
ورغم اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، وإعلان ترمب أن الممر المائي مفتوح أمام الملاحة غير المقيدة، فإن الاتفاق الأولي لم يحدد بصورة دقيقة آلية تنفيذ ذلك.
وزعمت إيران مجدداً أنها "صاحبة السلطة الرئيسية في إدارة حركة الملاحة عبر المضيق". وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إن المضيق يقع ضمن المياه الإيرانية والعمانية.
وينص الاتفاق على أن إيران "ستتخذ الترتيبات بأفضل ما لديها من جهود" لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، وهي صياغة فضفاضة تترك مجالاً لتفسيرات مختلفة، بحسب جاكوب لارسن، كبير مسؤولي الأمن في رابطة الشحن العالمية BIMCO.
وقال لارسن إن بعض شركات الشحن وشركات التأمين قد ترى، بعد هجوم الخميس، أن الوضع أصبح شديد الخطورة بحيث لا يسمح بمواصلة خطط العبور عبر المضيق، مضيفاً: "هناك مخاوف حقيقية من اندلاع الأعمال القتالية مجدداً".
ممر جنوبي في مضيق هرمز
وجاء الهجوم على سفينة الحاويات بعد ساعات من تحذير إيران، بأن الطريق الوحيد للعبور يمر عبر مياهها. وكانت العديد من السفن، مثل Ever Lovely، تستخدم ممراً مدعوماً من الولايات المتحدة على الجانب الجنوبي من المضيق بمحاذاة الساحل العماني.
وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، على وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، أن المرور الآمن عبر المضيق "غير مضمون بموجب ترتيبات غامضة أو أنظمة ملاحية موازية أو آليات لاتخاذ القرار تستبعد إيران بوصفها دولة مشاطئة".
وعقب الضربة الأميركية الجمعة، زعم النائب الإيراني المحافظ إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الهجمات الأميركية تمثل "انتهاكاً متهوراً لوقف إطلاق النار"، محذراً من أنها ستقود الأميركيين إلى "التراجع والندم"، على حد قوله.
وخلال الأسبوع الماضي، نشر ترمب عدة تدوينات متفرقة بشأن مضيق هرمز، بينها تأكيد أنه لن تُفرض رسوم على عبور الممر المائي ما لم تفرضها الولايات المتحدة.











