
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إيران "ستكتشف" ما إذا كانت ستواجه عواقب على خلفية الهجوم الذي استهدف سفينة في مضيق هرمز، رافضاً الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم اتخاذ إجراءات رداً على الحادث.
وجاءت تصريحات ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض، رداً على سؤال عما إذا كانت طهران ستتحمل تبعات ما وصفه سابقاً بأنه انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.
وعندما سُئل عما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، قال: "لا يعجبني أنهم أطلقوا النار أمس. في الواقع، أطلقوا أربع طائرات مسيّرة. أسقطنا ثلاثاً منها. كانت تستهدف سفينة، ليست سفينة تابعة لحليف، لكنها سفينة باهظة الثمن. كانت بخير، لكنها تعرضت لبعض الأضرار. لم يكن ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك".
ورداً على سؤال عن الرسالة التي يوجهها إلى إيران، اكتفى ترمب بالقول: "سيكتشفون ذلك".
كما امتنع عن التكهن بدوافع طهران وراء استهداف السفينة، رغم سؤاله عن سبب وقوع الهجوم في وقت يؤكد فيه مراراً أن المحادثات مع إيران "تسير بشكل جيد"، وقال: "إنهم مختلفون قليلاً، ولهذا أقول ذلك. طوال 47 عاماً، لم يقم أي رئيس بما نقوم به".
إيران لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات
وقال ترمب الجمعة، إن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة "ليست كبيرة" على تنفيذ هجمات رغم الضربات الأميركية التي استهدفتها، مشيراً إلى أنها أطلقت 4 طائرات مسيّرة باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، أصابت إحداها سفينة شحن، فيما أسقطت القوات الأميركية ثلاثاً أخرى.
وأضاف خلال كلمة أمام مؤتمر "ائتلاف الإيمان والحرية" في واشنطن، أن "أسعار النفط تهبط بقوة، والعالم أصبح مكاناً أكثر أمناً بكثير. كان علينا أن نتخذ ذلك المسار لضرب إيران. لو لم نفعل ذلك، لكنا ما زلنا في قتال".
وأشار إلى أن إيران "لا تزال لديها بعض القدرة، لكنها ليست كبيرة"، وتابع: "إنهم لا يحققون أي انتصار، لكن لا تزال لديهم بعض القدرة. ما زال بإمكانهم إطلاق النار".
استهداف سفن في هرمز
وكان الرئيس الأميركي قال في منشور سابق على منصة "تروث سوشيال"، إن إيران أطلقت "ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه" باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مؤكداً أن إحدى المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن كبيرة، فيما أسقطت القوات الأميركية ثلاث مسيّرات أخرى، واصفاً الهجوم بأنه "انتهاك أحمق" لاتفاق وقف إطلاق النار.
هجوم جديد على سفينة
ويأتي تصريح ترمب بعد ساعات من هجوم استهدف سفينة في مضيق هرمز، أفادت شبكة CNN، نقلاً عن مسؤول أميركي، بأنه نُفذ بطائرة مسيّرة إيرانية.
وأشار مسؤول أميركي آخر إلى أن واشنطن "على علم" بالتقارير وتعمل على التحقق منها، مشدداً على أن الرئيس الأميركي "كان واضحاً بأن إيران لا يمكنها عرقلة التدفق الحر للملاحة" في المضيق.
وأصاب مقذوف الجانب الأيمن لسفينة شحن، ما ألحق أضراراً بجسر القيادة، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، من دون تسجيل إصابات أو تلوث بيئي، فيما دعت الهيئة السفن إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة.
ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم، لكنه جاء بعد ساعات من تحذير الحرس الثوري الإيراني بأن السفن لن تحصل على مرور آمن إلا عبر المسارات التي تحددها طهران.
كما قال التلفزيون الإيراني إن ثلاث ناقلات أجنبية حاولت تنفيذ "عبور غير مصرح به" عبر مضيق هرمز، لكنها عادت بعد تلقي تحذيرات من الحرس الثوري، من دون الكشف عن هويتها أو وجهتها.
وأدى الهجوم إلى تعليق المنظمة البحرية الدولية (IMO) خطة إجلاء مئات السفن وأكثر من 11 ألف بحار ظلوا عالقين في منطقة الخليج منذ اندلاع الحرب.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينجيز، إن سلامة البحارة تظل "الأولوية القصوى"، وإن عمليات الإجلاء "ستتوقف مؤقتاً" إلى حين اتضاح الوضع الأمني، موضحاً أن السفينة المستهدفة لم تكن ضمن برنامج الإجلاء الذي بدأ تنفيذه بعد توقيع مذكرة التفاهم.
هرمز... نقطة الخلاف الأبرز
وجاء الحادث في وقت كانت فيه حركة الملاحة قد سجلت أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، مع عبور 70 سفينة مضيق هرمز، الأربعاء، وفق بيانات MarineTraffic، قبل أن تتراجع مجدداً الخميس.
وترى شبكة CNN أن إيران تعتبر السيطرة على المضيق إحدى أبرز أوراق الضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
وتنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون رسوم لمدة 60 يوماً، مقابل إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كما تمنح إيران دوراً في الإشراف على حركة الملاحة التجارية بالتنسيق مع سلطنة عُمان.
لكن مستقبل المضيق لا يزال يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، إذ ترفض واشنطن أي ترتيبات تسمح لطهران بفرض رسوم أو قيود على السفن العابرة.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن واشنطن ترفض أي محاولات لفرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن "لا دولة في العالم تملك الحق في فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية".










