دراسة تربط تراجع بكتيريا نافعة ببطانة الرحم بانخفاض الخصوبة | الشرق للأخبار

دراسة: مكملات بكتيرية قد تحسّن فرص الحمل لدى النساء بعد سن الـ35

time reading iconدقائق القراءة - 5
ملصق يظهر صورة امرأة حامل في البرازيل. 17 يونيو 2024 - Reuters
ملصق يظهر صورة امرأة حامل في البرازيل. 17 يونيو 2024 - Reuters
القاهرة -

أظهرت دراسة جديدة أن تراجع نوع من البكتيريا النافعة داخل بطانة الرحم مع التقدم في العمر قد يسهم في انخفاض الخصوبة لدى النساء، وأن استخدام مكملات تحتوي على هذه البكتيريا أو مركبات مستخلصة منها ربما يساعد في تحسين فرص انغراس الأجنة.

وقال الباحثون، بحسب الدراسة المنشورة في دورية Cell Host & Microbe، إن بكتيريا "لاكتوباسيلس جاسيري" أو "ملبنة غاسرية" الموجودة بصورة طبيعية في الجهاز التناسلي الأنثوي، تنخفض داخل بطانة الرحم مع تقدم النساء في العمر، ولا سيما بعد سن الخامسة والثلاثين.

وأضافوا أن هذا التراجع قد يضعف البيئة الرحمية اللازمة لاستقبال الجنين، سواء حدث الحمل بصورة طبيعية أو عبر تقنيات الإخصاب المساعد مثل أطفال الأنابيب.

وقالت المؤلفة المشاركة في الدراسة، رونج لي، إن تراجع الخصوبة المرتبط بالعمر يُنسب عادة إلى انخفاض مخزون المبايض وتدهور جودة البويضات والأجنة، موضحة أن "نجاح الحمل يعتمد أيضاً على وجود بطانة رحم سليمة وقادرة على استقبال الجنين".

بكتيريا نافعة تتراجع مع التقدم في العمر

حلل الباحثون عينات من بطانة الرحم مأخوذة من 149 امرأة تتراوح أعمارهن بين 20 و45 عاماً، وكن يتلقين علاجاً بسبب مشكلات في الخصوبة.

وقسمت المشاركات إلى ثلاث مجموعات: أصغر من 30 عاماً، وبين 30 و35 عاماً، وأكبر من 35 عاماً.

وأظهرت النتائج أن النساء الأصغر سناً امتلكن مستويات أعلى بوضوح من بكتيريا اللاكتوباسيلوس مقارنة بالمجموعتين الأكبر سناً.

ولم يجد الباحثون تغيراً كبيراً في التنوع الإجمالي للميكروبات الموجودة داخل بطانة الرحم بين الفئات العمرية المختلفة، لكنهم رصدوا اختلافات في أنواع بكتيرية محددة.

ونوّهت المؤلفة المشاركة في الدراسة، رونج لي، إلى أن هذه النتيجة كانت مفاجئة؛ لأن التغير لم يكن في عدد الأنواع البكتيرية أو تنوعها بصورة عامة، بل في وفرة أنواع بعينها قد تؤثر في صحة بطانة الرحم.

وبعد متابعة المشاركات لمدة عام، خضعت 93 امرأة لعمليات نقل أجنة، وأسفرت هذه الإجراءات عن حدوث 56 حالة حمل سريري.

ولم تختلف معدلات الحمل بصورة ذات دلالة إحصائية بين الفئات العمرية الثلاث، لكن النساء اللاتي حملن كانت لديهن مستويات أعلى من بكتيريا اللاكتوباسيلوس داخل بطانة الرحم مقارنة بمن لم يحدث لديهن حمل.

خصائص مضادة للالتهاب

واختبر الباحثون خمس سلالات مختلفة من بكتيريا اللاكتوباسيلوس، ووجدوا أنها الأكثر قدرة على دعم صحة بطانة الرحم، بفضل خصائصها المضادة للأكسدة والالتهاب، إضافة إلى قدرتها المرتفعة على الالتصاق بخلايا البطانة.

كما درس الفريق البحثي تأثير مركّبات تنتجها البكتيريا وتُعرف باسم السكريات الخارجية متعددة التسكر.

وأظهرت التجارب على خلايا بشرية مأخوذة من النسيج الضام لبطانة الرحم أن هذه المركّبات قد تساعد في حماية الخلايا من التغيرات المرتبطة بالشيخوخة.

وفي تجارب أجريت على فئران متقدمة في العمر، أدى إعطاء مركبات السكريات الخارجية متعددة التسكر المستخلصة من البكتيريا إلى ارتفاع معدلات انغراس الأجنة داخل الرحم.

ونبّه الباحثون إلى أن النتائج تشير إلى أن الفائدة المحتملة قد لا تتطلب استخدام البكتيريا الحية نفسها، إذ يمكن الاستعانة بمنتجات مشتقة منها تُعرف باسم "البوستبيوتك" وهي مركّبات تنتجها البكتيريا أو تستخلص منها.

وقد تكون هذه المركبات أكثر سهولة في التصنيع والتخزين والاستخدام الطبي مقارنة بالمكملات التي تحتوي على كائنات حية.

تحذير من الاستخدام الذاتي

وحذَّرت الباحثة رونج لي، النساء من تناول المكملات البكتيرية المتاحة تجارياً بهدف علاج العقم دون استشارة طبية، مؤكدة أن هذه المنتجات لم تختبر أو تعتمد بعد لتحسين الخصوبة.

وأوضحت أن الدراسة لا تثبت أن تغير الميكروبيوم الرحمي يسبب بصورة مباشرة شيخوخة بطانة الرحم أو تراجع فرص الحمل، إذ أجري جانب من التجارب على الخلايا والفئران، بينما كانت البيانات البشرية قائمة إلى حد كبير على رصد الارتباطات.

ويتعين إجراء تجارب سريرية أكبر لتحديد الجرعات المناسبة، وطريقة إعطاء البكتيريا أو المركّبات المشتقة منها، والنساء الأكثر استفادة من العلاج، فضلاً عن تقييم سلامته على المدى الطويل.

وتابعت رونج لي بالقول إن الشيخوخة الإنجابية لدى النساء عملية متعددة الأبعاد، ولا تقتصر على المبايض والبويضات، لافتة إلى أن صحة بطانة الرحم وبيئتها الميكروبية تستحقان مزيداً من الاهتمام، موضحة: "لا تزال الدراسة في مرحلة مبكرة، لكننا متحمسون لإمكاناتها السريرية في تحسين خصوبة النساء".

تصنيفات

قصص قد تهمك