
قال باحثون إن نمو الأعصاب الحسية، بصورة غير طبيعية، داخل صفائح النمو المصابة، قد يحفز تكوين كتل عظمية ضارة لدى الأطفال، وإن تثبيط هذه الاستجابة، باستخدام مخدر موضعي معتمد، نجح في تقليل نمو تلك الكتل في تجارب أجريت على الفئران.
وتوجد صفائح النمو، وهي مناطق غضروفية مسؤولة عن استطالة العظام، قرب أطراف العظام الطويلة لدى الأطفال والمراهقين. وتكون هذه الأنسجة أكثر ليونة من العظام المحيطة بها، ما يجعلها عرضة للإصابة، إذ تشارك فيما يصل إلى 30% من كسور الطفولة.
وقد تؤدي بعض الإصابات إلى نمو أنسجة عظمية في موضع غير طبيعي داخل صفيحة النمو، مكونة ما يعرف باسم "الجسور" أو "الحواجز العظمية". ويمكن لهذه التكوينات أن تعرقل نمو العظم الطبيعي، وتسبب اختلافاً في طول الأطراف، أو تشوهات في اتجاه نموها.
إصابات صفائح النمو
وفي الدراسة، المنشورة في دورية Science Transitional Medicine، فحص العلماء نماذج فئران تعرضت لإصابات في صفائح النمو، إلى جانب عينات نسيجية مأخوذة من مرضى أصيبوا بكسور.
ووجد الباحثون أن الأعصاب الحسية بدأت تنمو داخل موضع الإصابة، في عملية وصفوها بأنها عامل رئيسي في بدء تكوين العظم غير المرغوب فيه.
وكشف تحليل الخلايا المفردة، باستخدام تسلسل الحمض النووي الريبي، أن هذه الأعصاب تفرز بروتيناً، يعرف باسم "بليوتروفين"، يحفز خلايا المنطقة المصابة على تكوين أنسجة عظمية، بدلاً من استعادة البنية الطبيعية لصفيحة النمو.
وأكد الفريق هذه الآلية في مزارع أنسجة خارج الجسم، وفي تجارب إضافية على الفئران.
واختبر الباحثون بعد ذلك مخدراً موضعياً طويل المفعول، يسمى "بوبيفاكايين" (Bupivacaine)، وهو دواء معتمد بالفعل للاستخدام الطبي في التخدير، وحجب الإشارات العصبية.
وأظهرت النتائج أن العلاج قلل من نمو الأعصاب غير الطبيعي داخل موضع الإصابة، وخفض تكوين الحواجز العظمية بنسبة وصلت إلى نحو 60% بعد 42 يوماً مقارنة بالفئران التي لم تتلق العلاج.
دليل أولي
وقال الباحثون إن النتائج تقدم دليلاً أولياً على أن الأعصاب الحسية ليست مجرد استجابة مصاحبة للإصابة، بل قد تكون محركاً مرضياً مباشراً لنمو العظام في المكان الخطأ.
وأضافوا أن استهداف نمو هذه الأعصاب قد يتحول مستقبلاً إلى وسيلة وقائية للأطفال الأكثر عرضة لتكوين الحواجز العظمية، أو يستخدم بعد العمليات الجراحية التي تجرى لإزالة تلك الحواجز، ومنع ظهورها مجدداً.
لكن الدراسة ما زالت في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، واقتصرت النتائج العلاجية على الفئران. وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد سلامة توقيت حجب الأعصاب وجرعته، والتأكد من أنه لا يؤثر سلباً في الإحساس، أو التئام الأنسجة، أو النمو الطبيعي للعظام لدى الأطفال.









