لماذا ينزعج بعض الأطفال بشدة من الأصوات ابحث عن القلق التوحد | الشرق للأخبار

لماذا ينزعج بعض الأطفال بشدة من الأصوات؟ ابحث عن القلق والتوحد

استجابة الأطفال للأصوات ترتبط بالقلق والتوحد، صورة تعبيرية - getty
استجابة الأطفال للأصوات ترتبط بالقلق والتوحد، صورة تعبيرية - getty
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى أن استجابات الأطفال المفرطة للأصوات والروائح والملمس، وغيرها من المؤثرات الحسية ترتبط بصورة مستقلة بالقلق وسمات التوحد، لكنها لا تبدو مرتبطة مباشرة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

ورصدت الدراسة التي شملت أكثر من 15 ألف طفل، ونشرتها مجلة الأكاديمية الأميركية لطب نفس الأطفال والمراهقين، اختلافات محددة في الاتصال بين مناطق الدماغ لدى الأطفال الأكثر حساسية للمؤثرات.

وقال باحثون بكلية الطب بجامعة واشنطن بمدينة سانت لويس في الولايات المتحدة، إن النتائج تساعد على تفسير ما يعرف باسم "فرط الاستجابة الحسية"، وهي حالة قد تجعل مؤثرات يومية عادية، مثل بطاقة خشنة داخل الملابس، أو صوت المكنسة الكهربائية، أو رائحة غير مألوفة، مصدراً لضيق شديد لدى بعض الأطفال.

وتشير تقديرات أوردها الباحثون إلى أن ما بين 15 و20% من الأطفال قد يعانون بدرجات مختلفة من هذا النوع من فرط الاستجابة الحسية، رغم أنه يرتبط عادة في أذهان كثيرين باضطراب طيف التوحد.

تصرفات الأطفال ترتبط بأنماط عصبية

قالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، ريبيكا شوارزلوز، الأستاذة المساعدة للطب النفسي، إن هذه السلوكيات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد تصرف الطفل بطريقة صعبة، إذ تشير النتائج إلى ارتباطها بأنماط عصبية محددة.

وأضافت أن الأطفال غير المصابين بالتوحد يمكنهم أيضاً مواجهة صعوبات كبيرة في التعامل مع بيئتهم الحسية.

ويظهر فرط الاستجابة الحسية عندما يتفاعل الطفل، بصورة قوية وغير متناسبة، مع محفزات لا تسبب عادة هذا القدر من الانزعاج للآخرين، وقد تشمل المشكلة الأصوات العالية، أو بعض أنواع الملابس، والملمس، أو الإضاءة، والروائح، وغيرها من المدخلات الحسية.

وأضيفت الحساسية غير المعتادة للمؤثرات الحسية إلى المعايير التشخيصية لاضطراب طيف التوحد في 2013، لكن هذه الحساسية تظهر أيضاً لدى أطفال يعانون القلق، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والوسواس القهري، وحالات أخرى، ما جعل من الصعب معرفة ما الذي تعنيه تحديداً من الناحية النفسية والتشخيصية.

أكثر من 15 ألف طفل

جمع الباحثون بيانات 15,728 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عاماً من 5 دراسات مستقلة.

وضمّت البيانات أطفالاً مصابين بالتوحد إلى جانب أطفال من عموم السكان، بعضهم يعاني اضطرابات نفسية، أو نمائية، وبعضهم لا يعانيها.

واعتمد الباحثون على استبيانات معيارية ملأها الآباء، أو مقدمو الرعاية، لتقييم أعراض القلق والاكتئاب، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، إلى جانب مقاييس لسمات التوحد، والحساسية الحسية.

واستخدم الباحثون تحليلاً إحصائياً حاول فصل الاضطرابات التي كثيراً ما تظهر معاً؛ وكانت الفكرة معرفة ما إذا كان ارتباط الحساسية الحسية باضطراب معين قائماً بذاته، أم أنه يظهر فقط لأن الطفل يعاني في الوقت نفسه حالة أخرى مرتبطة بها.

وبعد أخذ هذا التداخل في الاعتبار، اختفت معظم العلاقات التي ظهرت في التحليلات الأولية، وظل نمط واضح ومتكرر؛ فالأطفال ذوو الاستجابة الحسية المفرطة كانت لديهم مستويات أعلى من أعراض القلق وسمات التوحد، بينما لم يظهر ارتباط مستقل مباشر مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

وظهر النمط نفسه عبر الفئات العمرية المختلفة، سواء لدى الأطفال المصابين بالتوحد، أو في عينات الأطفال من المجتمع العام.

ماذا يحدث في الدماغ؟

ولم يقتصر الباحثون على دراسة السلوك، بل حللوا صور الدماغ لدى مجموعة فرعية كبيرة من المشاركين.

وخضع 9197 طفلاً للتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء الراحة، وهو أسلوب يسمح للعلماء بدراسة ما يعرف بالاتصال الوظيفي، أي مدى تزامن نشاط مناطق مختلفة من الدماغ، وتواصلها مع بعضها بعضاً.

اقرأ أيضاً

التربية الصعبة تترك آثاراً ممتدة على الأطفال.. إليك العلاج

تترك التربية الصعبة آثاراً ممتدة في سلوك الطفل وثقته وعلاقاته، لكنها قابلة للتغيير بالعلاج والوعي.

وربط التحليل فرط الاستجابة الحسية بانخفاض الاتصال بين شبكة دماغية صغيرة تشارك في الذاكرة، وبنية عميقة في الدماغ تساعد على تحويل المعلومات الحسية إلى استجابات وأفعال.

وقالت الباحثة الأولى في الدراسة، كريستينا لو، إن ضعف الاتصال بين هذه المناطق قد يجعل المعلومات الحسية أقل اندماجاً مع السياق الذي يعيش فيه الطفل.

وطرحت الباحثة تفسيراً مفاده أن صوتاً غير ضار، على سبيل المثال، ربما يؤدي إلى استجابة دفاعية قوية بدلاً من أن يجري تفسيره في إطار أنه مألوف وآمن.

لكن الدراسة لا تثبت أن هذا الاختلاف في الاتصال الدماغي يسبب فرط الحساسية الحسية؛ فالنتائج تكشف ارتباطاً بين الاثنين، ولا تستطيع وحدها تحديد أيهما يأتي أولاً، أو ما إذا كانت هناك عوامل أخرى تسهم في كليهما.

وقال الباحثون إن الاختلافات في الاتصال الدماغي لم تكن مقتصرة على الأطفال الذين يعانون مشكلات حسية شديدة، إذ ظهرت العلاقة حتى مع درجات أخف من الحساسية.

وتدعم هذه النتيجة فكرة أن فرط الاستجابة الحسية قد يقع على طيف متدرج، بدلاً من وجوده فقط كعرض شديد لدى مجموعة محددة من الأطفال، كما تشير إلى أن الضيق الحسي ليس بالضرورة مرادفاً للتوحد؛ فالارتباط ظل موجوداً بالقلق أيضاً، وظهرت مشكلات حسية لدى أطفال غير مصابين بالتوحد.

أشارت الدراسة إلى عدم العثور على ارتباط مستقل بين فرط الاستجابة الحسية، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بعد حساب التداخل بين الحالات النفسية، والنمائية المختلفة.

ولا يعني ذلك أن الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لا يمكن أن يعانوا حساسية للأصوات أو الملابس أو غيرها من المحفزات؛ بل يعني أن وجود اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في حد ذاته لم يفسر الحساسية الحسية، بصورة مستقلة في التحليل، عندما أخذ الباحثون القلق، وسمات التوحد، والعوامل المتداخلة الأخرى في الاعتبار.

وهذا التفريق مهم؛ لأن أعراضاً متشابهة يمكن أن تظهر لدى طفل واحد نتيجة أكثر من حالة، وقد يؤدي افتراض أن الحساسية الحسية مرتبطة تلقائياً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أو التوحد، إلى إغفال عوامل أخرى مثل القلق.

وقال الباحثون إن تحديد المشكلة بدقة قد يساعد الأسر والأطباء والمعالجين على تقديم دعم أكثر ملاءمة للأطفال، بما في ذلك تعديلات في البيئة المحيطة، أو بعض أشكال العلاج الوظيفي التي تساعد الطفل على التعامل مع المواقف الحسية المزعجة.

لكن النتائج لا تعني أن وجود انزعاج من أصوات، أو ملابس، أو روائح معينة يمكن استخدامه بمفرده لتشخيص القلق أو التوحد، كما أن الدراسة لم تقدم اختباراً دماغياً يمكن استخدامه حالياً لتشخيص فرط الاستجابة الحسية لدى طفل بعينه.

تصنيفات

قصص قد تهمك