لماذا يكون صوت الشخير مرتفعاً ومزعجاً نموذج حاسوبي يكشف السر | الشرق للأخبار

لماذا يكون صوت الشخير مرتفعاً ومزعجاً؟ نموذج حاسوبي يكشف السر

الاكتشاف ربما يقود إلى تطوير علاج جديد يستهدف "الحنك الرخو"

صورة لرجل نائم أسفل رسم توضيحي لمحاكاة تدفق الهواء في الجزء الخلفي المتحرك من سقف الفم أثناء الشخير - Li et al. (graph), Mussi Katz
صورة لرجل نائم أسفل رسم توضيحي لمحاكاة تدفق الهواء في الجزء الخلفي المتحرك من سقف الفم أثناء الشخير - Li et al. (graph), Mussi Katz
القاهرة -

قد يبدو الشخير بالنسبة للبعض مجرد إزعاج ليلي، لكنه بالنسبة لآخرين مشكلة تفسد النوم، وتؤثر في جودة الحياة، سواء للشخص الذي يشخر، أو لمن يشاركه الغرفة، أو السرير.

ورغم انتشار أجهزة ومنتجات وأنواع علاج كثيرة تدّعي القدرة على الحد من الشخير، إلا أن العلماء لا يزالون يحاولون فهم الآلية الدقيقة التي يتولد بها هذا الصوت داخل مجرى الهواء.

ولذلك طور باحثون بالمعهد الملكي للتكنولوجيا في السويد، نموذجاً حاسوبياً ثلاثي الأبعاد، يحاكي مجرى الهواء العلوي، وحركة الأنسجة الرخوة، وتدفق الهواء وتكون الصوت، في محاولة لمعرفة ما الذي يجعل بعض الأشخاص يصدرون شخيراً بصوت مرتفع أثناء النوم.

أسباب الشخير

ركز الباحثون في الدراسة التي نشرتها دورية Physics of Fluids التابعة للمعهد الأميركي للفيزياء، اهتمامهم على الحنك الرخو، وهو الجزء اللين الموجود في مؤخرة سقف الفم.

أوضح الباحثون أن "الجزء الأمامي من سقف الفم صلب نسبياً، ويعرف بالحنك الصلب، لكن كلما اتجهنا إلى الخلف يتحول النسيج إلى منطقة أكثر ليونة ومرونة.. وخلال النوم، يمكن للهواء، المار عبر مجرى التنفس، أن يتفاعل مع هذه الأنسجة الرخوة، ويجعلها تهتز".

وقال الباحث المشارك في الدراسة، بينج لي، إن كثيراً من الدراسات السابقة كانت تبسّط عملية التنفس، أو لا تأخذ في الاعتبار بصورة كاملة العلاقة المتبادلة بين تدفق الهواء، وحركة الأنسجة، وإنتاج الصوت.

ولهذا حاول الباحثون بناء نموذج يجمع هذه العناصر معاً، واستخدموا المحاكاة الحاسوبية لإعادة تكوين الظروف داخل مجرى الهواء العلوي، ثم تابعوا حركة الهواء عبر الفم، والتغيرات التي تحدث في الأنسجة الرخوة.

وأظهرت النتائج أن أعلى الأصوات ظهرت عندما أصبح تدفق الهواء فوق الأنسجة الرخوة، وخصوصاً الحنك الرخو، غير مستقر.

ويؤدي هذا التدفق المضطرب إلى تحميل متغير على النسيج، فيجعله يهتز بصورة أكبر، وهو ما يساهم في إنتاج صوت الشخير، وهذا يعني أن الصوت لا يأتي من مرور الهواء وحده، بل من التفاعل المستمر بين الهواء، والأنسجة المرنة داخل الفم.

ويشبه الأمر، إلى حد ما، قطعة مرنة تتعرض لتيار هواء متغير، فيجعلها تهتز وتصدر صوتاً.

الشخير ليس دائماً انقطاع النفس

يقول الباحثون إن فهم هذه الآلية قد يساعد مستقبلاً في تطوير، أو تقييم طرق علاج تستهدف الحنك الرخو مباشرة.

وأوضح لي أن النتائج تشير إلى أن تقليل اهتزاز الحنك الرخو، أو تخفيف القوى الهوائية غير المنتظمة المؤثرة عليه، قد يساعد في خفض صوت الشخير.

وقد يكون لذلك أهمية عند تقييم إجراءات تهدف إلى زيادة صلابة الحنك الرخو، أو علاج آخر يغير خواص الأنسجة، أو طريقة تدفق الهواء داخل مجرى التنفس.

لكن الباحثين يحذرون من أن النموذج الحالي لا يزال مبسّطاً، ولا يمكن استخدامه في هذه المرحلة لتحديد علاج مناسب لكل شخص، أو تقديم توصيات سريرية دقيقة.

ويفرق الباحثون بين الشخير العادي، وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم؛ فالكثير من الأبحاث الطبية عن الشخير تركز أساساً على انقطاع النفس أثناء النوم، وهي حالة قد يتوقف فيها التنفس، بصورة متكررة، أثناء النوم، ويمكن أن تكون لها عواقب صحية خطيرة.

أما الدراسة الجديدة فتركز على الآليات الفيزيائية للصوت نفسه، بما في ذلك الحالات التي يحدث فيها الشخير دون الإصابة بانقطاع النفس أثناء النوم.

ومع ذلك، فإن الشخير الشديد، أو المصحوب بتوقف ملحوظ في التنفس، أو الاختناق أثناء النوم، أو النعاس الشديد نهاراً، قد يحتاج إلى تقييم طبي، لأنه قد يكون علامة على اضطراب في التنفس أثناء النوم.

تأثير الحنك على الشخير

يخطط الباحثون الآن لتطوير النموذج لدراسة تأثير درجة صلابة الحنك الرخو على الشخير، وتغيير خواص الأنسجة داخل المحاكاة، بصورة منهجية، لمعرفة كيف تؤثر الصلابة على مقدار الاهتزاز، والتردد الأساسي للصوت، وأنماط تدفق الهواء، وقوة الموجات الصوتية الناتجة.

ويأمل الباحثون أن توضح هذه التجارب الافتراضية لماذا تنجح بعض الإجراءات التي تجعل الحنك أكثر صلابة في تقليل الشخير لدى بعض الأشخاص.

تصنيفات

قصص قد تهمك