
توصلت تجارب أولية إلى أن التيارات الكهربائية منخفضة التردد التي يجري توصيلها إلى أعماق الدماغ، ربما تساعد في تحسين مشكلتي الكلام والبلع الناتجتين عن إصابات الدماغ الرضية.
وذكر باحثون في دراسة نشرتها مجلة "Nature Communications" أنه في تجارب لإثبات الفكرة، أدى تحفيز المهاد الحركي في الدماغ إلى تحسين التحكم في عضلات الوجه واللسان المشاركة في الكلام والبلع.
والمهاد الحركي (Motor Thalamus) هو جزء حيوي داخل المهاد في الدماغ يعمل كجسر اتصالات رئيسي لتنسيق وتنظيم الإشارات الحركية.
وقالت رئيسة الفريق البحثي إلفيرا بيرونديني من جامعة بيتسبرغ في الولايات المتحدة، في بيان: "تعد إعادة تأهيل عجز الكلام بعد الإصابة أولوية قصوى بالنسبة لكثير من الناس، وغالباً ما تكون أهم حتى من القدرة على الحركة".
وأضافت: "بالنسبة لكثير من الناس، يلقي فقدان القدرة على الكلام بظلاله على العمل والاستقلالية والعلاقات، ويمكن أن يكون له تأثير عميق على حياة الشخص".
وبعد ثبوت أن التحفيز عالي التردد له تأثير مثبط وسلبي على الكلام، خفض الباحثون التردد إلى ما يقرب من الثلث.
وكان المشاركون في المرحلة الأولى من التجارب خضعوا لزراعة أجهزة تحفيز الدماغ العميق لعلاج الرعاش الأساسي، وهي حالة عصبية شائعة تسبب اهتزازاً لا إرادياً.
ووجد الباحثون أن التحفيز العميق للدماغ بتيارات كهربائية منخفضة التردد زاد من تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى المتطوعين، دون أن يؤدي إلى تدهور في الكلام.
وعند اختبار هذه الطريقة على أحد الناجين من إصابة "دماغية رضية" (أي تلف أو إصابة في الدماغ تحدث بسبب ضربة أو صدمة قوية في الرأس)، يعاني من صعوبات شديدة في الكلام، أدت التيارات الكهربائية ذات التردد المنخفض إلى تحسين حركة عضلات الوجه والبلع والتحكم في الكلام.
وتحسن مستوى وضوح كلمات هذا المريض بنسب 8% و20% و16% في 3 جلسات اختبار عندما كان التحفيز جارياً، مقارنة بإيقافه.
وأشار الباحثون إلى أن التغير بنسبة 7% يعتبر تحسناً طفيفاً ذا أهمية سريرية، بينما يعتبر التغير بنسبة 15% تحسناً كبيراً.
وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن تحفيز "المهاد الحركي العميق" بواسطة ترددات منخفضة يستحق مزيداً من الدراسة كاستراتيجية محتملة للتعديل العصبي لمشكلتي الكلام والبلع بعد إصابات الدماغ الرضية وغيرها من أمراض الدماغ.









