حرب إيران إلى التصعيد.. ضربات عسكرية وخطة لهجوم اقتصادي | الشرق للأخبار

حرب إيران إلى دائرة التصعيد.. ضربات عسكرية وخطة أميركية لـ"هجوم اقتصادي"

عاد التصعيد وتبادل إطلاق النار مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران بعد نحو شهر من الهدوء، راهنت خلاله واشنطن على حملة "النبذ الاقتصادي" والحصار البحري لإجبار طهران على الرضوخ لمطالبها، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة.

وبعد أيام من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مضيق هرمز مفتوح وتسيطر عليه القوات الأميركية، وأنه جرى تنظيفه من الألغام البحرية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، مساء الأحد، مهاجمة منصتين إيرانيتين لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك، قالت إنهما كانتا "تستعدان لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز".

وتقع جزيرة لارك بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر رئيسي لحركة الشحن العالمية ظل في صلب التوترات الإقليمية والجهود الدبلوماسية.

وقال متحدث باسم الحرس الثوري، في بيان مقتضب نقله التلفزيون الإيراني الرسمي، إن هذا "العمل كان خطأً استراتيجياً وقاتلاً" ارتكبته إدارة ترمب.

كما أعلن الحرس الثوري إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه الأردن، فيما قال الجيش الأردني إنه اعترض 8 صواريخ اخترقت المجال الجوي للبلاد.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية أيضاً بإطلاق الحرس الثوري صواريخ باتجاه سفن أميركية في مضيق هرمز، فيما أعلن الحرس الثوري اشتعال النيران بناقلة نفط عملاقة بعد اصطدامها بلغمين بحريين في المضيق.

وكان استهداف جزيرة لارك أول هجوم يعلن البنتاجون تنفيذه ضد إيران منذ أن استهدفت القيادة المركزية الأميركية عشرات المواقع في 29 يوليو، بما في ذلك مراكز قيادة ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع للمراقبة الساحلية.

وفي وقت لاحق، قال ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن جزيرة خرج الإيرانية، التي تعتبر شريان النفط الأساسي وأكبر مركز لتصدير الخام الإيراني، "تتعرض للتدمير"، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

وأردف ترمب المنشور بمقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يُظهر انفجارات في الجزيرة.

ومن شأن مهاجمة جزيرة خرج، التي كانت تتولى 90% من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، أن تعطل تجارة إيران في مجال الطاقة بشكل خطير، وتفرض ضغوطاً هائلة على اقتصادها.

خطة "النبذ الاقتصادي"

ويأتي تجدد الأعمال القتالية بعد أسابيع من تكثيف إدارة ترمب لجهودها لمعاقبة طهران وشركائها التجاريين، بفرض عقوبات اقتصادية باهظة التكلفة.

وتعهّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشن "هجوم اقتصادي" على إيران وشركائها التجاريين، بما في ذلك الصين، التي تشتري 90% من النفط الإيراني، بحسب ما أوردت "بلومبرغ".

ولفت بيسنت إلى أن البيت الأبيض سيناقش مع حلفائه خططهم لوقف شراء المنتجات الإيرانية، لكن لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي اتفاقات بهذا الشأن.

وقال بيسنت لوكالة "أسوشيتد برس"، قبيل اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا، إن الولايات المتحدة ستفرض هذا الأسبوع عقوبات على بنك ثان يتعامل مع إيران، وذلك بعد استهداف فرع "بنك مصر" في الإمارات. وأضاف بيسنت: "سيكون هناك عنف مالي إذا اضطررنا إلى ذلك".

كما أشار بيسنت في مقابلة مع وكالة "رويترز"، إلى أن واشنطن ستبلغ البنوك أنه "من غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية أو أن تساعد النظام (الإيراني)".

ووفقاً لـ"بلومبرغ"، لم تبد الدول التي تربطها علاقات مع طهران حتى الآن استجابة تذكر للتهديدات بفرض عقوبات، فيما لم ترق الإجراءات الأميركية الأولية إلى مستوى توقعات المحللين.

وأدى انتهاء أسابيع من الهدوء النسبي على الجبهة العسكرية إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد خام برنت بنسبة 2.4% ليتجاوز 90 دولاراً للبرميل.

ومن شأن أي عودة مستدامة للأعمال القتالية أن تهدد برفع تكاليف الطاقة وتأجيج التضخم، وهو ما قد يثير قلق المستثمرين العالميين ويعقّد مساعي الحزب الجمهوري للاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

وتظهر استطلاعات الرأي تزايد إحباط الناخبين من حرب إيران، ومن عدم قدرة ترمب على إنهائها.

بيزشكيان: لا نسعى للحرب

وبينما كان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يستعد لمغادرة طهران، صباح الاثنين، متوجهاً إلى قرغيزستان لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون، قال في تصريحات أوردتها وسائل إعلام رسمية، إن "إيران لا تسعى إلى الحرب، وهذه رسالة واضحة أعلناها للعالم حتى الآن".

وأضاف: "ولكننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي اعتداء، وسنرد بحزم على المعتدين"، في إشارة إلى الهجمات الأميركية على جزيرة لارك.

واعتبر بيزشكيان أن "عدم الاستقرار والاضطرابات في المنطقة لا يصبان في مصلحة أي من الدول، وسيضعان الجميع أمام تحديات".

كما أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، الهجوم الأميركي على جزيرة لارك، معتبرة أنه "انتهاك واضح" لميثاق الأمم المتحدة.

وقالت في بيان، إن إيران "سترد بشكل حاسم على أي هجوم عسكري آخر"، وحمّلت الولايات المتحدة ومن وصفتهم بـ"الأطراف الداعمة لأعمالها العسكرية" المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد. وذكرت الخارجية الإيرانية أن الحرس الثوري شن هجمات على الأردن بزعم استهداف "مواقع أميركية".

وفي يونيو، وقعت إيران والولايات المتحدة "مذكرة تفاهم" لإعادة فتح المضيق، وعبرت خلال ثلاثة أيام أكثر من 60 سفينة يومياً. لكن الاتفاق انهار لاحقاً، وأعادت القوات الأميركية فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، بُثت مساء الأحد، أشاد ترمب بنجاح الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وحملة الضغط المالي التي تنتهجها واشنطن، قائلاً إن إيران أصبحت "دولة في طريق الفشل".

وأضاف: "الحصار مذهل، الضربات المالية التي نوجهها إليهم أسهمت في تراجع إيران، وبحريتهم انتهت. قواتهم الجوية انتهت. قادتهم رحلوا. وكل دفاعاتهم المضادة للطائرات، أعني، دُمرت بالكامل".

الجاهزية العسكرية الأميركية

وجاء التصعيد الأميركي الجديد، فيما تدرس فيه إدارة ترمب تداعيات تراجع مخزونات الذخائر بعد أشهر من الحرب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع لفترة طويلة إلى تقويض الجاهزية العسكرية الأميركية في مناطق أخرى من العالم، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وحذّر عدد من كبار القادة العسكريين الأميركيين في تقييم قُدم إلى وزير الحرب بيت هيجسيث، من إطالة أمد العمليات العسكرية واسعة النطاق في حرب إيران، معتبرين أن استمرارها "لا يمكن تحمّله"، وقد يضعف قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى، بما في ذلك حماية الأراضي الأميركية، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصادر مطلعة.

وظهرت هذه التحذيرات، التي قدمها إلى هيجسيث قادة القوات البرية والبحرية والجوية، إلى جانب جنرالات مشرفين على العمليات الأميركية في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية، في تقرير بتاريخ 14 أغسطس الجاري، بحسب المصادر.

وفيما يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز وقبول عدد من الشروط الأميركية لإنهاء الصراع الذي وصل إلى طريق مسدود، يؤكد ترمب أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، بما في ذلك اتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية.

وبناء على ذلك، أبقت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، المسؤولة عن إدارة العمليات في حرب إيران، أكثر من 50 ألف جندي في حالة تأهب منذ أشهر تحسباً لإصدار الرئيس أوامر بشن هجمات إضافية.

ويتضمن تقرير البنتاجون توجيهات بشأن بقاء القوات المنتشرة في الشرق الأوسط حتى سبتمبر، بينما ستظل قوات أخرى في المنطقة حتى عام 2027.

وقالت المصادر إن احتمال تمديد انتشار هذه القوات لفترات إضافية "دفع القادة العسكريين إلى التعبير عن مخاوفهم".

وأعرب قادة القيادة الأميركية في أوروبا، وقيادة المحيطين الهندي والهادئ، والقيادة الجنوبية الأميركية، إلى جانب أرفع قائد في البحرية، عن اعتراضهم على القرار، فيما وصفته الصحيفة بأنه "عدم موافقة"، بحسب المصادر.

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن هؤلاء القادة "يعارضون أمر وزير الحرب بتمديد انتشار قواتهم، لكنهم سينفذونه رغم ذلك".

تصنيفات

قصص قد تهمك