
توصل باحثون يابانيون إلى أن انخفاض مستويات بروتين طبيعي مضاد للميكروبات في الدم يرتبط بتدهور جودة النوم ونقص الأكسجين لدى المصابين بانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، في نتيجة قد تفتح الطريق أمام مؤشر حيوي جديد لتقييم المرض وتأثيره المحتمل على المناعة.
ووجدت الدراسة، التي نشرت في دورية PLOS One أن مستويات الجزيئات المناعية المعروفة باسم ببتيد LL-37 كانت أقل بصورة واضحة لدى الأشخاص الذين يعانون درجات أكثر شدة من انقطاع التنفس أثناء النوم.
ويعد "إل إل-37" جزءاً من خط الدفاع المناعي الفطري للجسم، ويتمتع بنشاط ضد مجموعة واسعة من البكتيريا والفطريات والفيروسات، كما يشارك في تنظيم الالتهاب والاستجابة المناعية وإصلاح الأنسجة.
شملت الدراسة 58 رجلاً مصابين بانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم و20 رجلاً لم يظهر لديهم المرض في اختبارات النوم، وخضع المشاركون لدراسة نوم كاملة طوال الليل، أعقبها قياس مستوى "إل إل-37" بالدم في الصباح.
وقسم الباحثون المشاركين وفقاً لمؤشر انقطاع النفس ونقص التنفس، وهو المقياس الذي يحسب عدد مرات توقف التنفس أو انخفاضه خلال ساعة واحدة من النوم.
أظهرت النتائج أن متوسط مستوى "إل إل-37" بلغ نحو 75.3 نانوجرام لكل لتر لدى المجموعة التي سجلت أقل من 15 نوبة في الساعة، مقارنة بنحو 47.1 نانوجرام لكل لتر لدى أصحاب الحالات المتوسطة إلى الشديدة الذين سجلوا 15 نوبة أو أكثر.
وانخفضت مستويات البروتين كلما زاد عدد مرات توقف التنفس، وارتفع عدد مرات الاستيقاظ الجزئي أثناء النوم، وتكررت نوبات انخفاض الأكسجين في الدم، وفي المقابل ارتفعت مستوياته لدى الأشخاص الذين أمضوا وقتاً أطول في النوم العميق ونوم حركة العين السريعة وكانت مستويات الأكسجين لديهم أفضل.
وأظهر التحليل الإحصائي أن نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص في المرحلة الأولى من النوم الخفيف، إلى جانب شدة انقطاع التنفس، ظلت مرتبطة بمستوى "إل إل-37" حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار.
ويحدث انقطاع التنفس الانسدادي عندما يتكرر انسداد مجرى الهواء العلوي أثناء النوم، ما يؤدي إلى توقف أو انخفاض التنفس وهبوط متقطع لمستوى الأكسجين وتفتت النوم.
جودة النوم
ويرتبط المرض بالفعل بزيادة أخطار ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، كما أشارت دراسات سابقة إلى ارتفاع قابلية المصابين به لبعض التهابات الجهاز التنفسي مثل الإنفلونزا والالتهاب الرئوي.
ويرى الباحثون أن اضطراب المناعة الناتج عن النوم المتقطع ونقص الأكسجين قد يكون أحد التفسيرات المحتملة لذلك.
واختبر الباحثون تأثير العلاج بجهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر لدى 20 مريضاً يعانون انقطاع التنفس الشديد، وبعد نحو 3 أشهر تحسنت مؤشرات التنفس والنوم لديهم، وارتفع متوسط "إل إل-37" من 41.8 إلى 54.3، لكن الزيادة لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.
وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى إمكانية استخدام مستوى البروتين في المستقبل كمؤشر لجودة النوم وشدة نقص الأكسجين، وربما كمؤشر على التغيرات المناعية المصاحبة للمرض.
لكن الدراسة لا تثبت أن انخفاض "إل إل-37" هو الذي يسبب ضعف المناعة أو سوء النوم، فهي دراسة رصدية مقطعية لا تستطيع تحديد علاقة السبب والنتيجة، كما اقتصرت على رجال بالغين وجمعت عينات الدم في توقيت واحد فقط، ويمكن كذلك لعوامل صحية أخرى غير مقاسة أن تؤثر على مستويات البروتين.
وقال الباحثون إن هناك حاجة إلى إجراء دراسات أطول وأكثر شمولاً لمعرفة ما إذا كان انخفاض "إل إل-37" نتيجة لانقطاع التنفس ونقص الأكسجين أم أنه يساهم بدوره في اضطراب المناعة، وما إذا كان قياسه يمكن أن يصبح أداة مفيدة سريرياً لتقييم المرض وأخطار العدوى لدى المصابين به.









