دراسة تجريبية: الصيام المتقطع قد يبطئ تطور مرض هنتنجتون | الشرق للأخبار

دراسة تجريبية: الصيام المتقطع قد يبطئ تطور مرض هنتنجتون

تناول الطعام خلال 6 إلى 8 ساعات يومياً يحسّن مؤشرات مرتبطة بتطور المرض

راسل ويلز، الباحث الرئيسي للدراسة، يجري اختبارات للتناسق الحركي مع آنا وايت، إحدى المشاركات المصابات بمرض هنتنجتون، ضمن دراسة تجريبية - OHSU/Christine Torres Hicks
راسل ويلز، الباحث الرئيسي للدراسة، يجري اختبارات للتناسق الحركي مع آنا وايت، إحدى المشاركات المصابات بمرض هنتنجتون، ضمن دراسة تجريبية - OHSU/Christine Torres Hicks
القاهرة -

أظهرت دراسة تجريبية محدودة أن اقتصار تناول الطعام خلال فترة محددة تتراوح بين 6 و8 ساعات يومياً، قد يكون آمناً وقابلاً للتطبيق لدى مصابي مرض هنتنجتون في مراحله المبكرة.

وارتبط هذا النهج من الصيام المتقطع بتحسن بعض المؤشرات السريرية والبيولوجية المرتبطة بالمرض، في نتائج قال الباحثون إنها تمهد الطريق لتجارب أكبر لتحديد ما إذا كان هذا الأسلوب قادراً بالفعل على إبطاء تقدم المرض.

وشملت الدراسة، التي أجراها باحثون بجامعة أوريجون للصحة والعلوم في الولايات المتحدة، ونُشرت في دورية "نيتشر ميتابوليزم" 20 مصاباً بمرض هنتنجتون في مراحله المبكرة.

واتبع المشاركون نظاماً للأكل لمدة 12 أسبوعاً خلال فترة زمنية محددة تتراوح بين 6 و8 ساعات يومياً، وقال الباحثون إن الدراسة هي أول تجربة سريرية تختبر هذا النوع من الصيام المتقطع لدى المصابين بهنتنجتون.

ومرض هنتنجتون هو اضطراب عصبي وراثي نادر، يؤدي تدريجياً إلى تلف الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة، والقدرات الإدراكية، وتنظيم المشاعر، وعادةً ما تنتج عنه اضطرابات في الحركة والتفكير (الإدراك) واضطرابات نفسية.

ويحدث المرض نتيجة طفرة جينية موروثة، ويكون لدى كل طفل لأحد الوالدين المصابين احتمال يبلغ 50% لوراثة الطفرة المسببة للمرض، وتظهر الأعراض في العادة بين سن الثلاثين والخمسين، قبل أن تتفاقم تدريجياً على مدى سنوات.

ورغم معرفة العلماء بالسبب الجيني للمرض منذ عقود، إلا أنه لا يوجد حتى الآن علاج معتمد يمكنه إيقاف تطوره أو إبطاء مساره بشكل مؤكد، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة تدخلات أخرى قد تؤثر في العمليات البيولوجية المرتبطة بتدهور الخلايا العصبية.

وجاءت فكرة الدراسة استناداً إلى تجارب سابقة على الحيوانات توصلت إلى أن فترات الصيام قد تنشط مسارات خلوية تساعد الخلايا العصبية على التعامل بصورة أفضل مع الإجهاد، وإعادة تدوير مكوناتها التالفة، لكن تطبيق الفكرة على مرضى هنتنجتون أثار مخاوف؛ لأن فقدان الوزن غير المقصود يعد مشكلة شائعة مع تقدم المرض.

ولذلك، طلب الباحثون من المشاركين الحفاظ على استهلاكهم المعتاد من السعرات الحرارية، مع تغيير توقيت تناولها فقط، واختار كل مشارك نافذة زمنية تتناسب مع نمط حياته، وغالباً ما امتدت من أواخر الصباح وحتى أوائل المساء.

اقرأ أيضاً

كيف ينظم الصيام حركة الأمعاء ويخفف التقلصات؟

الصيام يمنح القولون العصبي راحة هامة للجهاز الهضمي ويخفف التقلصات والانتفاخات عند الالتزام بتقسيم وجبات الإفطار والسحور.

أظهرت النتائج أن المشاركين تمكنوا في المتوسط من الالتزام بجدول الأكل لأكثر من 5 أيام أسبوعياً، مع تسجيل آثار جانبية محدودة، ودون حدوث فقدان ملحوظ في وزن الجسم، أو الكتلة العضلية.

وقال الباحثون إن معظم المشاركين تكيفوا مع النظام خلال أسبوع، أو أسبوعين.

ولم تقتصر النتائج على سهولة الالتزام بالنظام؛ إذ سجل الباحثون إشارات أولية إلى تحسن بعض المؤشرات المرتبطة بتطور المرض؛ إذ تحسنت درجات المشاركين في مقياس مركب يستخدم لتقييم شدة مرض هنتنجتون بنحو نصف نقطة في المتوسط خلال فترة الدراسة.

ويأخذ هذا المقياس في الاعتبار جوانب متعددة تشمل الحركة، والقدرات المعرفية، والأداء الوظيفي، وعادة ما تتراجع درجات المرضى في المراحل المبكرة بنحو نقطة واحدة سنوياً مع تقدم المرض.

كما انخفضت مستويات بروتين يعرف باسم "الخيط العصبي الخفيف" في الدم بنحو 13% في المتوسط، ويستخدم هذا البروتين بوصفه مؤشراً حيوياً على تلف الخلايا العصبية، وترتفع مستوياته عادة مع استمرار التنكس العصبي لدى مرضى هنتنجتون.

كفاءة الميتوكوندريا

قال الباحث الرئيسي للدراسة، راسل ويلز، إن الباحثين لاحظوا خلال الأشهر الثلاثة اتجاهاً معاكساً لما يحدث عادة مع تطور المرض؛ إذ تراجعت مستويات هذا المؤشر بدلاً من ارتفاعها، لكنه شدد على أن النتائج لا تزال أولية.

اقرأ أيضاً

الصيام المتقطع تحت المجهر.. فوائد وتحفظات

دراسة حديثة توضح فوائد الصيام المتقطع لمرضى كرون، مع انخفاض الأعراض والالتهاب وتحسن الوزن وصحة الأمعاء، وسط توصيات بعدم تطبيقه دون استشارة طبية.

ودرس الباحثون كذلك كفاءة الميتوكوندريا، وهي البنى الموجودة داخل الخلايا والمسؤولة عن إنتاج الطاقة، ويعد اضطراب إنتاج الطاقة الخلوية أحد السمات المرتبطة بمرض هنتنجتون.

وأظهرت التحليلات تحسناً في عدد من مقاييس نشاط الميتوكوندريا داخل خلايا دم المشاركين بعد اتباع نظام الأكل المقيّد زمنياً.

ويعتقد الباحثون أن الصيام قد يعمل بوصفه شكلاً خفيفاً من الضغط البيولوجي الذي يدفع الخلايا إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة، وزيادة قدرتها على مقاومة الإجهاد، وهي آلية قد تساعد نظرياً الخلايا العصبية على تحمل العمليات المرتبطة بالمرض لفترة أطول.

لكن الباحثين حذروا من تفسير النتائج على أنها دليل على أن الصيام المتقطع يبطئ مرض هنتنجتون بالفعل؛ لأن الدراسة شملت عدداً صغيراً من المرضى، ولم تضم مجموعة مقارنة استمرت على نظام غذائي معتاد.

ويعني غياب المجموعة الضابطة أنه لا يمكن الجزم بأن التحسن المسجل نتج مباشرة عن تقييد أوقات الطعام، أو استبعاد عوامل أخرى مثل التباين الطبيعي في حالة المرض، أو تأثير المتابعة المنتظمة للمشاركين.

كما لم تستمر التجربة سوى 12 أسبوعاً، وهي فترة قصيرة مقارنة بالمسار الطويل للمرض، الذي يتطور عادة على مدى سنوات، ما يجعل من الضروري اختبار هذا النهج لفترات أطول.

تصنيفات

قصص قد تهمك