فوائد الغذاء الصحي والرياضة.. يقللان الإصابة بالسكري الجينات | الشرق للأخبار

الغذاء الصحي والرياضة يقللان الإصابة بالسكري رغم الاستعداد الوراثي

مريض بالسكري يحقن نفسه بجرعة إنسولين. 27 يناير 2023 - Getty Images
مريض بالسكري يحقن نفسه بجرعة إنسولين. 27 يناير 2023 - Getty Images
القاهرة -

أفادت دراسة جديدة بأن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع، وممارسة النشاط البدني بانتظام، قد يخفضان بدرجة كبيرة احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، حتى لدى الأشخاص الذين يحملون استعداداً وراثياً قوياً للإصابة بالمرض.

وأظهرت النتائج، التي عُرضت خلال فعاليات الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، الذي يعقد في إيطاليا، أن الجمع بين انخفاض استهلاك هذه الأطعمة، وممارسة نشاط بدني متوسط إلى قوي، ارتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بالسكري بنسبة وصلت إلى 70% في بعض الفئات.

وحلل الباحثون بيانات 56 ألفاً و964 بالغاً مشاركين في قاعدة بيانات "البنك الحيوي البريطاني"، بلغ متوسط أعمارهم نحو 69.5 سنة، وشكل الرجال 42.3% منهم.

اقرأ أيضاً

بين المناعة ونمط الحياة.. قراءة في أسباب السكري ومخاطر مضاعفاته

دراسة تتوقع ارتفاع أعداد المصابين بالسكري من النوع الأول عالمياً إلى نحو 22 مليوناً بحلول 2049، وسط عوامل مناعية وبيئية.

الأطعمة المصنعة والإصابة بالسكري

واستخدم الباحثون استبيانات غذائية، لتقدير استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع، وهي منتجات تخضع عادة لمراحل متعددة من التصنيع وقد تحتوي على إضافات مثل المنكهات، والمواد الحافظة، والمستحلبات، إلى جانب بيانات أجهزة لتتبع النشاط ارتداها المشاركون على المعصم لمدة أسبوع.

كما استخدم الباحثون بيانات وراثية لتقدير مدى الاستعداد الجيني للإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وخلال متابعة استمرت في المتوسط 7.8 سنوات، أصيب 926 مشاركاً بالمرض، وأظهرت النتائج أن ارتفاع نسبة الأطعمة فائقة التصنيع في النظام الغذائي ارتبط بزيادة احتمالات الإصابة، في حين ارتبط النشاط البدني بانخفاضه.

نتائج الدراسة

وجد الباحثون أن كل زيادة بمقدار 10% في نسبة الأطعمة فائقة التصنيع، من وزن الطعام الذي يتناوله الشخص، ارتبطت بارتفاع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنحو 7%.

وفي المقابل، كان الأشخاص الذين مارسوا 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً من النشاط البدني المتوسط إلى القوي - وهو المستوى الذي يتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية - أقل عرضة للإصابة بالسكري بنسبة 39% مقارنة بمن مارسوا نشاطاً أقل.

ويشمل هذا المستوى من النشاط، على سبيل المثال، المشي السريع، وركوب الدراجات، والمشي لمسافات طويلة، وبعض الأنشطة المنزلية، وأعمال الحدائق التي تتطلب مجهوداً بدنياً مستمراً.

وكان التأثير لافتاً بصورة خاصة لدى أصحاب الاستعداد الوراثي المرتفع؛ فبين المشاركين ذوي الخطورة الجينية العالية، ارتبط انخفاض استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع، إلى نحو 11% أو أقل من وزن الطعام، بانخفاض احتمالات الإصابة بالسكري بنسبة 35%، كما ارتبط الالتزام بمستوى النشاط البدني الموصى به بانخفاض قدره 33%.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، وينشين شو، من جامعة مدينة هونج كونج، إن السكري من النوع الثاني ينتج عن تفاعل بين القابلية الوراثية للشخص ونمط حياته، موضحاً أن الغذاء والنشاط البدني من العوامل التي يمكن تغييرها، على عكس التركيب الجيني.

الرياضة وأثر النظام الغذائي

وأشار التحليل أيضاً إلى أن النشاط البدني قد يخفف جزءاً من التأثير المرتبط بتناول كميات كبيرة من الأطعمة فائقة التصنيع.

فبين الأشخاص الذين شكلت هذه الأطعمة نحو ثلث غذائهم أو أكثر، ارتبط الالتزام بممارسة النشاط البدني الموصى به بانخفاض احتمالات الإصابة بالسكري بنسبة 31% لدى أصحاب الخطورة الجينية المرتفعة، و57% لدى أصحاب الخطورة المتوسطة، و58% لدى أصحاب الخطورة المنخفضة.

لكن أكبر انخفاض في احتمالات الإصابة ظهر عندما اجتمع العاملان معاً؛ فانخفاض استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع مع ممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المتوسط إلى القوي أسبوعياً ارتبط بانخفاض احتمال الإصابة بالسكري بنسبة 49% لدى الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي المرتفع، و70% لدى أصحاب الاستعداد المتوسط، و59% لدى أصحاب الاستعداد المنخفض.

وتدعم هذه النتائج دراسات أخرى ربطت زيادة استهلاك الأغذية فائقة التصنيع بارتفاع احتمال حدوث اضطرابات أيضية منها السكري، لكن طبيعة العلاقة وأسبابها لا تزال موضع بحث. 

وخلص تحليل واسع، نشر الشهر الجاري، وشمل عشرات الدراسات، إلى وجود ارتباط بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة وارتفاع احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، لكنه لم يثبت أن التصنيع نفسه هو السبب المباشر في جميع هذه النتائج.

ارتباط لا يثبت السببية

وحذر الباحثون من تفسير النتائج باعتبارها دليلاً على أن النظام الغذائي والرياضة يمنعان مرض السكري بصورة مؤكدة، إذ إن الدراسة رصدية وليست تجربة عشوائية، وبالتالي يمكنها إظهار الارتباط بين العوامل المختلفة لكنها لا تستطيع إثبات علاقة سببية مباشرة.

كما أن المشاركين كانوا في المتوسط من كبار السن ومن سكان بريطانيا، وهو ما يعني أن حجم التأثير قد يختلف في مجموعات سكانية، أو عمرية أخرى.

ومع ذلك، قال الباحثون إن النتائج تدعم فكرة التعامل مع الوقاية من السكري من خلال مجموعة من التغييرات في نمط الحياة، بدلاً من التركيز على عامل واحد فقط.

تصنيفات

قصص قد تهمك