لمرضى القلب.. توصيات جديدة تدعو لدمج النشاط البدني في العلاج | الشرق للأخبار

لمرضى القلب.. توصيات جديدة تدعو إلى دمج النشاط البدني في العلاج

تشدد التوصيات على ضرورة تصميم برامج التمارين الرياضية بصورة فردية مع مراعاة طبيعة المرض القلبي

توصيات جديدة تدعو إلى دمج النشاط البدني في علاج مرضى القلب - Getty Images
توصيات جديدة تدعو إلى دمج النشاط البدني في علاج مرضى القلب - Getty Images
القاهرة -

دعا خبراء بالكلية الأميركية لأمراض القلب إلى اعتبار التمارين الرياضية جزءاً أساسياً من خيارات الوقاية والعلاج، مؤكدين أن الانتظام في النشاط البدني يمكن أن يسهم في تحسين صحة القلب، وتقليل احتمالات حدوث مضاعفات.

وأوصى بيان علمي جديد أصدرته الكلية، ونشرته دورية JACC، الأطباء بوصف التمارين الرياضية لمرضاهم، وفق برامج فردية تراعي حالتهم الصحية، وقدراتهم البدنية، وأهدافهم العلاجية.

وأوضح البيان أن أكبر انخفاض في أخطار الإصابة بأمراض القلب يحدث عادة عندما ينتقل الأشخاص الذين يعيشون حياة خاملة إلى ممارسة قدر محدود من النشاط البدني، مشيراً إلى أن الفوائد الصحية لا تتطلب بالضرورة ممارسة تمارين مكثفة، أو الوصول إلى مستويات مرتفعة من اللياقة.

وأكد الباحثون أن الوصفة الرياضية الأكثر فاعلية ليست بالضرورة الأكثر صعوبة، وإنما تلك التي يستطيع المريض ممارستها بأمان والالتزام بها على المدى الطويل، بما يجعل النشاط البدني جزءاً مستمراً من نمط حياته، وليس مجرد تدخل مؤقت.

اقرأ أيضاً

دراسة: النظام الغذائي وقلة النوم يهددان صحة القلب

الدراسات تشير إلى أن أنماط الحياة العصرية من قلة النوم وزيادة استهلاك الزيوت رفعت أمراض القلب بين الشباب، بينما خفّضت اليابان الوفيات عبر سياسات وقائية مبكرة.

فوائد النشاط البدني لصحة القلب

وأشار البيان إلى أن انخفاض اللياقة القلبية التنفسية، التي تعكس قدرة القلب والرئتين والدورة الدموية على إمداد الجسم بالأكسجين أثناء المجهود، يُعد مؤشراً مهماً للتنبؤ بخطر الإصابة مستقبلاً بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضح أن ضعف هذه اللياقة يمثل مؤشراً على الخطر يضاهي في أهميته عوامل تقليدية معروفة، مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول والإصابة بداء السكري.

ورغم تراكم الأدلة العلمية على فوائد النشاط البدني، فإن وصف التمارين الرياضية لم يصبح بعد ممارسةً منتظمةً في الرعاية الطبية اليومية لمرضى القلب، مقارنةً بالتدخلات العلاجية الأخرى.

وتشير الأدلة التي استعرضها البيان إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، سواء من خلال الحركة اليومية أو البرامج الرياضية المنظمة، ترتبط بتحسين القدرة على بذل المجهود، وتقليل الحاجة إلى دخول المستشفيات، وتعزيز جودة الحياة لدى المرضى.

وقال رئيس اللجنة التي أعدت البيان، جوناثان مايرز، الباحث في النظام الصحي لشؤون المحاربين القدامى في بالو ألتو، إن الرسالة الأهم تتمثل في أن ممارسة أي قدر من النشاط البدني أفضل من عدم ممارسته على الإطلاق.

وأضاف أن المرضى لا يحتاجون إلى التحول إلى رياضيين محترفين لتحسين صحة قلوبهم، موضحاً أن الزيادات الصغيرة في الحركة اليومية قد تحقق فوائد ملموسة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يمارسون نشاطاً بدنياً منتظماً.

ومن أبرز النتائج التي تناولها البيان أن الفوائد الصحية للمشي لا ترتبط بالضرورة بتحقيق الهدف الشائع البالغ 10 آلاف خطوة يومياً، وهو رقم أصبح معياراً واسع الانتشار في تطبيقات اللياقة البدنية والساعات الذكية.

وأوضح الباحثون أن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن المشي بما يتراوح بين نحو 5 آلاف و7 آلاف خطوة يومياً يرتبط بفوائد صحية مهمة، وانخفاض ملحوظ في احتمالات الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك الوفيات من مختلف الأسباب لدى كثير من البالغين.

ولا يعني ذلك أن هذا العدد يمثل حداً أدنى ثابتاً ينبغي للجميع بلوغه، أو أن المشي وحده يكفي لعلاج أمراض القلب، بل يشير إلى أن الفوائد قد تبدأ عند مستويات أقل مما يعتقده كثيرون.

كما أن العلاقة بين عدد الخطوات وانخفاض احتمالات الوفاة تستند إلى أدلة بحثية، ولا تعني بالضرورة أن عدداً محدداً من الخطوات يضمن الوقاية من المرض، إذ تتأثر النتائج بعوامل عدة، منها العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني السابق.

برامج تمارين حسب كل مريض

وشدد البيان على ضرورة تصميم برامج التمارين الرياضية بصورة فردية، مع مراعاة طبيعة المرض القلبي، والحالة الوظيفية للمريض، والأعراض التي يعاني منها، وأهداف العلاج، وتفضيلاته الشخصية.

وأوصى بأن تتضمن البرامج الرياضية لمعظم البالغين مزيجاً من التمارين الهوائية، مثل المشي وركوب الدراجات والسباحة، إلى جانب تمارين المقاومة التي تساعد على تقوية العضلات وتحسين القدرة البدنية.

وأوضح الخبراء أن اختيار نوع التمارين ومستوى شدتها يجب أن يتناسب مع قدرة المريض على تحمل المجهود، خصوصاً لدى المصابين بأمراض القلب المزمنة أو من يعانون محدوديةً في الحركة.

النشاط البدني كجزء من العلاج

وسلط البيان الضوء على الدور المتزايد للأجهزة القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية وأجهزة تتبع النشاط البدني، في مساعدة المرضى على مراقبة حركتهم اليومية والالتزام بالبرامج الرياضية.

كما أشار إلى إمكانية الاستفادة من برامج التأهيل القلبي المنزلية والافتراضية، خصوصاً للأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى المراكز الطبية المتخصصة.

وأكد الخبراء أن برامج التأهيل القلبي المنظمة تظل علاجاً أساسياً لكثير من مرضى القلب، لا سيما أنها توفر إشرافاً متخصصاً يساعد على استعادة القدرة البدنية، والعودة التدريجية إلى الأنشطة اليومية.

لكنهم أشاروا إلى أن العوائق المالية، ومحدودية تغطية التأمين الصحي، تعوق مشاركة بعض المرضى في هذه البرامج، ما يستدعي توفير بدائل مناسبة، تشمل وصفات رياضية فردية يمكن تنفيذها خارج مراكز التأهيل المتخصصة.

وخلص البيان إلى أن تحويل النشاط البدني إلى جزء من الخطة العلاجية، بدلاً من الاكتفاء بتقديم نصائح عامة بشأن الحركة، يمكن أن يساعد المرضى على تحسين صحتهم القلبية على المدى الطويل.

تصنيفات

قصص قد تهمك