
أظهرت نتائج تجربة سريرية دولية واسعة النطاق، أن دواءً جديداً، يستهدف الخلايا السرطانية مباشرة، نجح في خفض احتمالات تفاقم سرطان بطانة الرحم بنسبة 41%، وتقليل احتمالات الوفاة بنسبة 32%، مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي، في تقدم علمي قد يغير معايير علاج أحد أكثر السرطانات النسائية انتشاراً.
أجرى التجربة باحثون بمركز لانجون الطبي بجامعة نيويورك في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مؤسسات بحثية دولية، لاختبار فاعلية عقار يعرف باسم "Sacituzumab tirumotecan" أو اختصاراً "sac-TMT" لدى مصابات بسرطان بطانة الرحم المتقدم، أو المتكرر، بعد تلقيهن العلاج الكيميائي والعلاج المناعي.
وشملت المرحلة الثالثة من التجربة، التي أطلق عليها الباحثون اسم "TroFuse-005" نحو 776 مريضة من أكثر من 200 مركز لعلاج مرض السرطان في 29 دولة بأوروبا وآسيا وأميركا الشمالية.
كيف يستهدف الدواء الجديد خلايا السرطان؟
بحسب الدراسة، التي عُرضت نتائجها خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لطب الأورام، بالتزامن مع نشرها في مجلة The Lancet، تم تقسيم المشاركات عشوائياً إلى مجموعتين؛ ضمّت الأولى 386 مريضة تلقت العقار الجديد، وضمّت الثانية 390 مريضة تلقت العلاج الكيميائي التقليدي.
وأظهرت النتائج أن العلاج الجديد خفض الاحتمال النسبي لتفاقم المرض أو انتشاره بنسبة 41% مقارنة بالعلاج الكيميائي، كما ارتبط بانخفاض الاحتمال النسبي للوفاة بنسبة 32%، وبلغت نسبة الاستجابة للعلاج، بما يشمل انكماش الأورام، 35.1% بين المريضات اللاتي تلقين العقار الجديد، مقابل 17.3% في مجموعة العلاج التقليدي.
ويعتمد الدواء الجديد على تقنية تعرف باسم "الأجسام المضادة المقترنة بالأدوية"، وهي وسيلة علاجية تجمع بين جسم مضاد يتعرف على بروتين محدد على سطح الخلايا السرطانية، ومادة دوائية سامة للخلايا.
ويستهدف العقار بروتين "Trop-2" الموجود بكميات مرتفعة على سطح العديد من خلايا سرطان بطانة الرحم، لتوصيل المادة العلاجية إليها.
وأوضح الباحثون أن هذه الآلية تسمح بتركيز التأثير العلاجي على الخلايا التي تحمل البروتين المستهدف، مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي الأقل انتقائية.
وتمهد النتائج لاستخدام العقار مستقبلاً في أنواع أخرى من الأورام التي تُظهر مستويات مرتفعة من البروتين نفسه، ومنها بعض سرطانات الرئة والثدي والمبيض والأمعاء.
وفي ما يتعلق بالسلامة، رصد الباحثون آثاراً جانبية شملت فقر الدم، وانخفاض أعداد الخلايا المتعادلة المسؤولة عن مقاومة العدوى، والتهابات الفم، وجفاف العين أو الحكة، ووصف الباحثون هذه الآثار بأنها قابلة للتعامل معها طبياً، وإن كانت تتطلب متابعة دقيقة أثناء العلاج.
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، ميشيل لايتفوت، الأستاذة المساعدة بكلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك، إن النتائج تمنح أملاً جديداً للنساء المصابات بسرطان بطانة الرحم، في ظل ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بالمرض، خاصة الأنواع العدوانية التي تظهر بصورة أكثر شيوعاً بين النساء من ذوي الأصول الإفريقية في الولايات المتحدة.
خيار مهم للمرضى بعد العلاج المناعي
أشارت لايتفوت إلى تقديرات أميركية لعام 2026 توقعت تشخيص نحو 68 ألف إصابة جديدة بسرطان الرحم، مع تسجيل أكثر من 14 ألف وفاة سنوياً، ما يعزز الحاجة إلى أدوية قادرة على إطالة فترة السيطرة على المرض، وتحسين فرص البقاء لدى المصابات بالمراحل المتقدمة.
وقالت الباحثة الرئيسية، بهافانا بوثوري، إن النتائج قد تجعل العقار خياراً علاجياً جديداً مهماً للمرضى الذين يتفاقم السرطان لديهم بعد العلاج المناعي.
وشددت على ضرورة إعادة تقييم الإرشادات العلاجية لسرطان بطانة الرحم في ضوء نتائج التجربة.











