"جوازات لقاح" و"هويات صحة رقمية" لاستئناف السفر بعد كورونا | الشرق للأخبار

"جوازات لقاح" و"هويات صحة رقمية" لاستئناف السفر بعد كورونا

time reading iconدقائق القراءة - 10
مسافرون في مطار لوس أنجلوس الدولي - 25 نوفمبر 2020 - AFP
مسافرون في مطار لوس أنجلوس الدولي - 25 نوفمبر 2020 - AFP

 العديد من الحكومات في العالم تدرس عدة مقترحات لاستئناف السفر بشكل طبيعي بعد فيروس كورونا، من بينها وثائق خاصة تثبت تلقي المسافرين اللقاح المضاد للفيروس، إضافة إلى هويات صحية رقمية ومقترحات أخرى.

في بريطانيا ألمح وزير شؤون اللقاحات، ناظم الزهاوي، إلى الاستعانة بالتكنولوجيا لتحديد الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، مشيراً إلى أن القائمين على بعض الأعمال مثل المطاعم والمقاهي وصالات السينما قد يحرمون من لم يأخذ اللقاح دخول هذه الأماكن.  وزير الدولة مايكل غوف أكد، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن المسألة لن تصل إلى فرض "جواز اللقاح"، مشيراً إلى أن التركيز حالياً ينصب على توزيع اللقاح بفاعلية.

وفي إسرائيل، أكد وزير الصحة يولي أدلشتين أنه سيتم قريباً إصدار "جوازات السفر الخضراء" التي تؤكد حصول حامليها على التطعيم المضاد لفيروس كورونا.

وقال أدلشتين "بعد أسبوعين من الحقنة الثانية، يتلقى الشخص الذي أخذ اللقاح جواز سفر أخضر"، وهي الوثيقة المصممة لإثبات أن حاملها حصل على التطعيم، وتمنحه في المقابل مزايا وحريات معينة.

وعلى الرغم من أن الوزير الإسرائيلي لم يكشف عن المزيد من التفاصيل حول طريقة عمل هذا الجواز، إلا أنه أشار إلى أنه سيحرر الأشخاص من متطلبات الحجر الصحي، وسيسمح لهم بالدخول إلى الأماكن التي ستظل مقيدة أو محظورة على باقي السكان.

وعلى خطى إسرائيل، اقترحت عضوة البرلمان الفرنسي فاليري سيكس اعتماد فكرة مشابهة، وذلك خلال مناقشة استراتيجية البلاد للتطعيم.

وقالت سيكس: "بإمكاننا الاقتداء بالنموذج الإسرائيلي ومنح كل شخص يتلقى اللقاح جوازاً أخضر، ما سيمكنهم من زيارة المعالم الثقافية، والمطاعم.. ببساطة استئناف حياتهم الطبيعية".

وتنظر باريس إلى فكرة "الجواز الأخضر" كوسيلة للضغط على مواطنيها من أجل أخذ اللقاح، وذلك في ظل الاستطلاعات الأخيرة التي أظهرت أن 61% من الفرنسيين يؤكدون أنه "من المحتمل أو القطعي أنهم لن يأخذوا اللقاح".

وقالت سيكس إن الجوازات قد "تشجع الناس في فرنسا على أخذ اللقاح وإدراك أن التطعيم حماية للنفس والآخرين أيضاً".

وثيقة صحة رقمية

وإلى جانب الحكومات، تدفع شركات الخطوط الجوية باتجاه خطوات مماثلة، ففي نهاية نوفمبر الماضي أعلنت شركة كانتاس الأسترالية أنها ستسمح فقط للمسافرين الذين تلقوا اللقاح بالصعود على متن طائراتها في المستقبل.

وأعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أنه في المراحل الأخيرة لتطوير "جواز سفر رقمي للقاح" للمسافرين في 290 شركة خطوط جوية يمثلها الاتحاد.

وتتيح هذه الوثيقة الصحية الرقمية للمسافرين الحصول على شهادات حول أمور محددة مثل التطعيم ونتائج فحوص فيروس كورونا، ومشاركة هذه المعلومات مع الخطوط الجوية وسلطات الحدود.

وسيحمّل المسافرون بياناتهم الصحية المصادق عليها عبر تطبيق جديد من (إياتا) يعمل دون الحاجة إلى أي تلامس.

وعلى الرغم من تحفظ الكثير من الشركات على إعلان المتطلبات الجديدة للسفر، إلا أن خبراء يرون أن على المسافرين توقع المطالبة بإظهار دليل على المناعة، بمجرد أن يصبح اللقاح متاحاً لمعظم الناس.

 وقال نائب رئيس شركة "إنترناشيونال سوس" للخدمات الصحية والأمنية، الدكتور روبرت كويغلي، إن "شركات الخطوط الجوية لا تريد أن يتم اتهامها بأنها أصبحت ناقلاً للفيروس مع المسافرين على متن طائراتها"، مضيفاً أن القضية كلها تكمن في "الحماية من انتقال المرض وعدم جلبه إلى المناطق الخالية من العدوى".

وحتى الآن يرى الخبراء مثل كويغلي أن "جواز اللقاح" سيطبق أساساً على الرحلات الدولية فقط، ومع ذلك فإن على المسافرين الانتباه لأي إعلانات من شركات الطيران خلال الأشهر المقبلة للتأكد من أنهم يملكون الوثائق المطلوبة من أجل رحلاتهم المستقبلية.

مواقف متضاربة

منظمة الصحة العالمية أبدت مواقف متضاربة تجاه فكرة "جواز اللقاح"، ففي 4 ديسمبر الجاري شككت المنظمة في جدوى هذه الفكرة.

وقالت الخبيرة في برنامج الطوارئ الصحية التابع للمنظمة، الدكتورة كاثرين سمولوود، إن "ما نوصي به هو أن تنظر الدول في البيانات الخاصة بانتقال العدوى داخل بلدانها وخارجها وتعديل إرشادات السفر وفقاً لذلك"، مضيفة "الجانب الرئيسي الآخر هو بالطبع وقاية الأشخاص المعزولين لأنهم مرضى بسب كوفيد-19".

ووقعت المنظمة في أكتوبر الماضي اتفاقية مع إستونيا للتعاون على تطوير شهادة تطعيم رقمية أو بطاقة صفراء ذكية، بهدف تعزيز الإقبال على اللقاح وضمان الحصول المتساوي على اللقاحات، وأخيراً إنهاء القيود التي فرضها الوباء عبر حصانة إلزامية فاعلة.

وقال الدكتور سيدهارتا سنكار من برنامج الطوارئ الصحية للمنظمة "فيما يتعلق بجوازات التطعيم للمسافرين، نحن نراقب عن كثب استخدامات التكنولوجيا في الاستجابة للفيروس، وأحد هذه الاستخدامات العمل مع الدول الأعضاء من أجل شهادة تطعيم إلكترونية".

مخاوف حقوقية

منظمات حقوقية حذرت من أن "بطاقات أو شهادات التطعيم" وجوازات السفر التي ستتضمن خانة حول المناعة ضد كورونا ستفتح الباب أمام ظهور أنظمة جديدة تعتمد "هوية رقمية" وآليات أخرى لتحديد الشخصية.

وشددت منظمة مراقبة الخصوصية "برايفاسي إنترناشيونال"، ومقرها بريطانيا، على ضرورة أن يراعي "توزيع اللقاحات، وعلى وجه التحديد جواز التطعيم أو الشهادات المرتبطة باللقاح، حقوق الإنسان".

وأضافت: "إلى أن يحظى الجميع بلقاح فعال، فإن أي نظام يتطلب جواز تطعيم للدخول أو تقديم الخدمات سيكون مجحفاً".

 كما حذر قانونيون من خطورة مشاركة البيانات الصحية مع عدة أطراف، داعين إلى تشديد الإجراءات مستقبلاً لحماية البيانات الصحية للمسافرين.

وقالت أستاذة القانون في جامعة إكستر ببريطانيا، آنا بيدوتشي، إنه "حتى مع موافقة الأشخاص على جمع بياناتهم الصحي، وتخزينها ومعالجتها من أجل جواز سفر صحي رقمي، فإن مقدمي الخدمات بحاجة إلى جعل حماية البيانات خياراً افتراضياً في هذه العملية".

تصنيفات