الطب في 2020.. أبحاث ثورية تمنح الأمل في علاج أمراض مستعصية | الشرق للأخبار

الطب في 2020.. أبحاث ثورية تمنح الأمل في علاج أمراض مستعصية

time reading iconدقائق القراءة - 11
شخص يساعد مريضة بألزهايمر داخل القرية الفرنسية لمرضى الخرف - REUTERS
شخص يساعد مريضة بألزهايمر داخل القرية الفرنسية لمرضى الخرف - REUTERS
القاهرة -

على الرغم من أن جائحة كورونا التي عطلت، إلى نحو ما، عجلة الأبحاث العلمية بسبب تركيز معظم العلماء على محاولات علاج المرض الجديد أو التوصل للقاح آمن وفعال، إلّا أن بعض الباحثين تمكنوا من تحقيق طفرة واسعة من الإنجازات في مجالات مختلفة في عام 2020.

ترصد "الشرق" أبرز الأبحاث والإنجازات العلمية التي ربما تُسهم مستقبلاً في علاج أمراض التنكس العصبي مثل ألزهايمر والتصلب المتعدد، وأمراض العيون.

مكافحة ألزهايمر

البداية تأتي مع مرض ألزهايمر، والذي يُعد أحد أسباب العجز المعرفي في مرحلة الشيخوخة، وهو جزء من متلازمة الخرف التي تصيب نحو 50 مليون شخص حول العالم.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإنه من المتوقع أن يتضاعف ذلك العدد 3 مرات بحلول عام 2050، ويتسبب في حدوث تدهور في الذاكرة والسلوك، ويصبح المريض عبئاً على عائلته، خاصة في المراحل الأخيرة من ألزهايمر.

وحتى الآن لا يوجد علاج يحد من أثر ألزهايمر عند المُصابين، إلّا أن دراسة نفذها باحثون من جامعة كامبريدج، نشرت نتائجها في دورية "وقائع الأكاديمية الأمريكية للعلوم" قطعت خطوة في طريق تصميم علاج قد يسهم في مكافحة ذلك المرض.

وفي هذه الدراسة، صمم الباحثون جسيماً مضاداً يستطيع التعرف إلى جسيمات "بيتا أموليد" السامة، والتي تتراكم في الدماغ وتؤدي للإصابة بالمرض.

يعمل ذلك الجسيم "مضاداً" لتلك الجسيمات؛ ويستطيع استهدافها بسهولة، كما يُبطئ إفرازها في الدماغ، الأمر الذي يعوق تطور ذلك المرض.

اختبار جديد 

وتمكن باحثون آخرون من تصميم اختبار عن طريق الدم يتنبأ بالإصابة بألزهايمر قبل ظهور الأعراض بسنوات طويلة.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية الطب التجريبي، يستطيع الباحثون الكشف عن الكميات الضئيلة من بروتين "تاو 217" الذي يظهر في الدم قبل الإصابة بسنوات.

وتعد تلك هي المرة الأولى التي يتمكن فيها الباحثون من ابتكار طريقة لرصد ذلك البروتين في الدم، إذ إنه يتكون بكميات ضئيلة للغاية لا تكفي لاكتشافه بالتحاليل المعملية أو الفحوصات التقليدية بالأشعة.

في البداية، اكتشف الباحثون أن مرضى ألزهايمر يتراكم في سائلهم النخاعي نوع من البروتينات التي تظهر في أيام الإصابة الأولى. فتساءلوا عما إذا كان البروتين قد يظهر في تحاليل الدم حتى قبل الإصابة بالمرض من الأساس.

وقام الباحثون بقياس مستويات ذلك البروتين في دماء مرضى ألزهايمر، وكان التحدي هو كيفية رصد ذلك البروتين من الأساس.

استخدم العلماء في تلك الدراسة طريقة قياس الطيف الكتلي، وهو أسلوب قديم للغاية يعتمد على تحديد العناصر الموجودة في الدم عبر توليد شحنات في عينات الدم وقياس كتلتها مقارنة بشحنتها.

يقوم الباحثون بتسخين العينة في جهاز المطياف الكتلي، وتتبخر المواد واحدة تلو الأخرى، وتمر عبر حقل مغناطيسي، فتنحرف طبقاً لشحنتها وكتلتها، وبذلك يستطيع العلماء تحديد مكوناتها بسهولة.

ولأنهم يعرفون على وجه الدقة الطريقة التي ينحرف بها ذلك البروتين، يستطيع العلماء تحديد وجوده من عدمه عن طريق استخدام تلك التقنية.

نسب البروتين

وقام العلماء بقياس نسب وجود ذلك البروتين في الأشخاص المؤهلين وراثياً للإصابة بالمرض، ومقارنتها بالأشخاص الأصحاء. ليجدوا أن مستويات ذلك البروتين تتزايد في حالة المؤهلين وراثياً للإصابة بالمرض، حتى قبل ظهور أعراض ألزهايمر عليهم.

وستسهم تلك التقنية في الكشف المبكر عن ألزهايمر، ما يعني أملاً أكبر في تأخير أعراضه.

وفي اكتشاف وُصف بـ"الضخم"، نجح عدد من العلماء في تحديد مجموعة من أدوية الضغط يُمكن استخدامها للوقاية من الإصابة ألزهايمر.

وبحسب ما ورد في دراسة منشورة بدورية "ساينس ترانسيشنال ميديسن"، قال العلماء إن استهداف أحد المتغيرات الجينية المعروفة باسم إنزيم ACE يُمكن أن يقي من الإصابة بذلك المرض.

وقال العلماء إن ذلك البروتين يُمكن استهدافه باستخدام أدوية علاج ضغط الدم المرتفع المنتشرة في الأسواق.

وقام العلماء بتحليل بيانات لعائلات مُصابة بالمرض، ووجدوا زيادة كبيرة في مستويات ذلك الإنزيم، وحين عدّل العلماء فئران التجارب وراثياً لمنع إفراز ذلك البروتين اكتشفوا تحسناً في حالة المخ، كما بدأ التدهور في الخلايا العصبية في الانخفاض.

ولاحظ العلماء وجود عقاقير متاحة في الأسواق يُمكنها تثبيط ذلك الإنزيم، تلك العقاقير مسؤولة عن خفض ضغط الدم المرتفع.

وهذا يعنى أن أدوية علاج ضغط الدم المرتفع قد تسهم في الحد من الإصابة بألزهايمر الوراثي، أو إبطاء أعراضه على أقل تقدير.

التصلب المتعدد

يتذكر الجميع عالم الفيزياء النظرية الفذ "ستيفن هوكينغ"، الرجل الشهير الذي عانى منذ شبابه المبكر من داء "التصلب المتعدد". 

وبحسب ما ورد في الموقع الرسمي لـ"مايوكلينك" يتسبب مرض التصلب المتعدد في إعاقة عمل الدماغ والحبل النخاعي، وفي ذلك المرض يهاجم الجهاز المناعي غمد الحماية (المايلين) الذي يغطي ألياف الأعصاب، ويسبب مشاكل في الاتصال بين دماغك وبقية جسمك. في النهاية، يمكن أن يسبب المرض تلفاً أو تدهوراً دائمين للأعصاب.

وتختلف علامات وأعراض التصلب المتعدد على نطاق واسع، وتعتمد على مقدار تلف الأعصاب، وبعض الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد الحاد قد يفقدون القدرة على المشي وحدهم أو نهائياً، بينما قد يمر آخرون بفترات طويلة من الهدوء دون أي أعراض جديدة.

وحتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ تماماً للتصلب المتعدد، ولكن يمكن أن تساعد العلاجات في سرعة التعافي من النوبات، وتعديل مسار المرض وعلاج الأعراض.

أمل جديد

وتفتح دراسات جديدة باب الأمل للمصابين بهذا المرض، فبحسب دراسة نُشرت في دورية "نيورولوجي" نجح دواء جديد في تحسين المهارات المعرفية لهؤلاء المرضى.

ويقول العلماء في الدراسة إن استخدام دواء "سابونامود" لمدة عامين حسّن من أداء المصابين بذلك المرض مقارنة بهؤلاء الذين لم يستخدموا ذلك الدواء بنسبة 28% على الأقل.

كما وجدت دراسة أخرى أن عقاراً مناعياً جديداً لا يزال يختبر في المرحلة الثالثة من الاختبارات الإكلينيكية، نجح في محاصرة الالتهابات العصبية الشائعة في المرضى الذين يعانون التصلب المتعدد الانتكاسي الذي يُعد أحد أكثر أشكال التصلب المتعدد شيوعاً.

وفي الدراسة الجديدة؛ المنشورة في دورية "نيو إنغلاند الطبية"، تحسنت نسبة تدهور المرض بمقدار 50% في أكثر من 900 شخص في 385 موقعاً مختلفاً في 37 دولة حول العالم تناولوا عقاراً يُسمى Ofatumumab لمدة تبلغ 1.6 عام في المتوسط. 

ووجد الباحثون أن ذلك الدواء، القابل للحقن، تسبب في انخفاض كبير للغاية في مستويات الالتهاب في الدماغ، كما أحدث تقدماً في حالة بعض المرضى، وأدّى إلى عدد أقل من الانتكاسات السريرية، كما لم يظهر 90% من المرضى أيّ علامات على التقدم في المرض.

أمراض العيون

أما في مجال أمراض العيون، والتي تؤثر في مئات الملايين حول العالم، فقد استخدم العلماء العلاج الجيني لتجديد الألياف العصبية التالفة في العين، وهو الأمر الذي سيساعد في تطوير علاجات جديدة لمرض المياه الزرقاء المسبب الأول للعمى حول العالم، حسب دراسة جديدة نشرها باحثون من جامعة كامبريدج.

وقام العلماء في تلك الدراسة بتحفيز الجهاز العصبي المركزي على إصلاح العصب البصري ومنعه من الموت وزيادة قدرته على التجدد عن طريق زيادة كمية بروتين "البروترودين". 

وقال الباحثون إن زيادة كمية البروتين حسنّت قدرة الخلايا العصبية على تجديد نفسها، كما ساعدت على خفض ضغط العين المرتفع، وأمنت حماية شبه كاملة للشبكة العصبية، وهو ما يعطى أملاً كبيراً للمرضى المصابين بارتفاع ضغط العين.

وفي دراسة أخرى نُشرت في دورية "ساينس" صمم باحثون هولنديون جهازاً يُمكنه أن يُعيد بعضاً من البصر للمكفوفين.

يعتمد ذلك الجهاز على زراعة شريحة في الدماغ تجعل للمكفوفين القدرة على التعرف إلى الأشكال بسهولة عن طريق إدراك مستحث صناعياً يحفز الدماغ كهربائياً عن طريق أقطاب خاصة تتصل مباشرة بالمنطقة العصبية المسؤولة عن الرؤية في الدماغ.

تصنيفات