
ترتبط أنماط التغذية في الذهن عادة بقوائم الممنوعات، كالسكريات والمواد الدهنية والمشروبات الغازية، فضلاً عن الصرامة في تحديد مواعيد تناول الوجبات وكمياتها، الأمر الذي يصيب البعض بالإحباط، فضلًا عن الشوق الدائم للأطعمة المفضلة.
لكن نمطاً غذائياً آخر يُعرف باسم "الأكل الحدسي" أو Intuitive Eating، يتخلى عن تلك القواعد المعتادة، ويمنح متبعه كافة الصلاحيات ليقرر بنفسه ماهية وجبته وتوقيتها وحجمها، وفقاً لحدسه الشخصي.
استمع لجسدك
يمكن اعتبار الأكل الحدسي، فلسفة أو برنامجاً غذائياً، يعتمد على دمج واستخدام كل من الأفكار والمشاعر وغريزة الطعام أثناء تناول واختيار الوجبات، لذا لا يعتبر النمط حمية غذائية، بل وسيلة يتعرف من خلالها الأفراد إلى الطعام المُناسب الذي يرغبون فيه، مع إعادة اكتشاف مفاهيم بسيطة كالجوع والشبع، وفقاً لموقع intuitiveeating.org.
وبحسب موقع "هيلث لاين"، يعتمد النمط الحدسي على التدريب، وحسن الإنصات للإشارات البيولوجية التي تُشير للشعور بالجوع، كالتعب وتصاعد أصوات من المعدة، ومن ثم عدم تناول الأطعمة إلا في حالة الجوع الحقيقي.
أما عن كمية الطعام، فينصح بترك الطعام لدى الشعور بالامتلاء والرضا عن الوجبة، وذلك بالتدريب للتعرف إلى المشاعر المُصاحبة للشبع، من خلال التوقف عن الأكل كل بضع دقائق لتقييم مدى الشعور بجوع مقابل الشبع، ومن ثم عدم تناول الطعام بذهن غائب.
ووفقاً لموقع web MD، لا يعتمد النمط على تصنيف الأطعمة إلى جيد وسيئ، بل يشجع متبعيه على تناول ما ينشدون من أطعمة مع الالتزام بقواعد الجوع والشبع سالفة الذكر ذاتها، إذ إن الحرمان من الأطعمة المفضلة وفقاً للنمط الحدسي، يؤدي لاشتهائها بشدة ومن ثمة أكلها بشره لاحقاً.
مبادئ خاصة
ولا يعتبر الأكل الحدسي أحدث الفلسفات الغذائية المطروحة، إذ تأسست مبادئه عام 1995 على يد اثنين من اختصاصيي التغذية، هما إيفلين ترايبول وإليز ريش. ووفقاً لموقعهما يرى الثنائي فلسفتهما بمنزلة "تكريم للصحة الجسدية والنفسية في آن واحد"، على عكس السعي المتعمد لفقدان الوزن.
ويوضح الموقع 10 مبادئ أساسية للأكل الحدسي، أهمها رفض عقلية الحمية الغذائية، ثم تقدير الشعور بالجوع، وتقبل الأطعمة المختلفة، واحترام الجسد، واحترام الشعور بالشبع والالتزام بإشاراته، واحترام المشاعر المختلفة وعدم استخدام الطعام لكبحها.
أهداف معنوية
في حين تستهدف أغلب الحميات الغذائية إنقاص الوزن بشكل أساسي، فإن الأكل الحدسي لا يستهدف بالضرورة النحافة، إلا أن ممارسته باستمرار تؤدي إلى انخفاض مؤشر كتلة الجسم، وتحسن حالة الصحة النفسية للأفراد وفقًا لـ web MD.
ويساعد النمط الغذائي ممارسيه على تحسين ثقتهم بأنفسهم، فضلاً عن تقبل شكل أجسادهم، ويُحسن جودة الحياة بشكل عام، مع خفض احتمالية الإصابة بالقلق والاكتئاب. أما المصابون بالمشكلات الصحية المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، فقد لا يلائمهم تطبيق قواعد الأكل الحدسي، إلا عبر التنسيق مع الطبيب المعالج، بحسب "هيلث لاين".




