
قال مسؤولون إسرائيليون إن الهجوم على إيران، والذي بدأ السبت، مرشّح للاستمرار عدة أيام على الأقل، مشيرين إلى أن الضربات شملت أهدافاً وُصفت بأنها ذات حساسية عالية، من بينها شخصيات قيادية في إيران، على رأسها الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
وأبدت مصادر إسرائيلية تفاؤلاً حذراً بشأن نتائج الضربة الأولى، مؤكدة وجود "مؤشرات إيجابية" دون حسم قاطع.
وبحسب الصحيفة الأميركية، كان الهدف المركزي في الموجة الأولى هو إصابة أكبر عدد ممكن من القيادات الإيرانية، مستنداً إلى تقدير مفاده أن عنصر المفاجأة يتراجع سريعاً بعد الضربة الافتتاحية.
وعلى غرار عمليات سابقة، من بينها ما أطلقت عليه إسرائيل اسم عملية "الأسد الصاعد"، اعتمد المخططون على توجيه ضربة مبكرة ومركزة قبل تشديد إجراءات الحماية حول القيادات المستهدفة.
استهداف الحرس الثوري
وترى إسرائيل أن التهديد الأكثر إلحاحاً يتمثل في الصواريخ "أرض - أرض" بعيدة المدى التي تمتلكها إيران.
ووفق الخطة، التي عُرضت على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ركزت إسرائيل عملياتها على مواقع تخزين الصواريخ ومنشآت الإنتاج ومنصات الإطلاق، بينما يُتوقع أن تركز القوات الأميركية على أهداف مرتبطة بالمشروع النووي الإيراني، إضافة إلى مواقع تابعة للحرس الثوري ومؤسسات حكومية.
وشهدت طهران ومناطق أخرى ضربات وُصفت بـ"الواسعة"، في وقت تحدثت تقارير عن استهداف محيط مكاتب المرشد علي خامنئي، غير أن وكالة "رويترز" نقلت عن مسؤولين أن خامنئي لم يكن موجوداً في العاصمة، وأنه نُقل إلى موقع آمن قبل الضربات.
في الداخل الإسرائيلي، عقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً مع كبار قادة المنظومة الأمنية، في موقع تحت الأرض تحسباً لتطورات ميدانية محتملة.
وقال نتنياهو، في بيان، إن الهدف من الضربات هو "إزالة التهديد الوجودي"، مشيداً بدور الرئيس الأميركي في دعم العملية.
وقبيل انطلاق الهجوم، فُرضت مستويات عالية من السرية على التحضيرات العسكرية. وأجرى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقائد سلاح الجو اللواء تومر بار سلسلة لقاءات وإحاطات مباشرة ضمن ترتيبات أمنية مشددة.
وتشير المعطيات إلى أن الهجوم نُفذ على شكل موجات قصف مكثفة، مع استعداد الجيش الإسرائيلي لمواصلة الضربات وفق تطورات الميدان.
تسيق مشترك
كما يجري تنسيق مباشر ومكثف بين رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بالتوازي مع عمليات استدعاء احتياط تركز على تعزيز حماية الحدود تحسباً لأي رد إيراني.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أن بلاده، بالتنسيق مع إسرائيل، نفذت ضربات على أهداف داخل إيران، مبرراً العملية باتهام النظام الإيراني بمواصلة تهديد الولايات المتحدة وحلفائها.
وقال في مقطع مصوّر نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن النظام الإيراني "ردد على مدى 47 عاماً شعار (الموت لأميركا) وخاض حملة مستمرة من سفك الدماء والقتل"، على حد تعبيره.
ودعا ترمب الإيرانيين إلى الاحتماء أثناء الضربات، قبل أن يوجه نداءً مباشراً للشعب الإيراني قائلاً: "عندما ننتهي، تولّوا زمام حكومتكم.. سيكون الأمر بين أيديكم".
وأفادت تقارير بأن الضربات الأولى استهدفت مجمعاً في وسط طهران يُعتقد أنه يضم مقر إقامة المرشد علي خامنئي، دون تأكيد رسمي بشأن وجوده في الموقع وقت الاستهداف، فيما شوهد دخان يتصاعد من مناطق في العاصمة عقب الهجوم.
وخلال الساعات الأخيرة، هاجمت إسرائيل عشرات الأهداف العسكرية التابعة للنظام الإيراني، باستخدام طائرات مقاتلة لسلاح الجو الإسرائيلي في مناطق مختلفة من إيران، بالتوازي مع ضربات ينفذها سلاح الجو الأميركي. وحتى الآن لا يوجد تأكيد بشأن تصفية شخصيات قيادية بارزة في قمة النظام الإيراني.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه "جرى تجنيد نحو 20 ألف عنصر احتياط بموجب أمر استدعاء طارئ (الأمر 8)، لصالح سلاح الجو، وشعبة الاستخبارات العسكرية، وقيادة الجبهة الداخلية، وسلاح البحرية، إلى جانب انضمامهم إلى نحو 50 ألف جندي احتياط آخرين".











