
أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران، الأربعاء، بتأجيل مراسم وداع المرشد علي خامنئي، وذكرت أنه سيتم الإعلان عن الموعد الجديد لاحقاً.
وكان التلفزيون الإيراني الرسمي قال في وقت سابق إن الإيرانيين سيلقون نظرة الوداع على المرشد علي خامنئي، في مراسم تبدأ من الساعة 10:00 مساءً الأربعاء في مصلى الإمام الخميني بطهران وستستمر 3 أيام، مشيرة إلى أنه سيعلن عن مراسم الجنازة فور الانتهاء من تحديدها.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن في ساعة متأخرة من مساء السبت، اغتيال المرشد الإيراني في هجمات إسرائيلية أميركية على إيران، إذ وصفه عبر منصته "تروث سوشيال"، بأنه "أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ"، مؤكداً أنه قُتل.
واعتبر الرئيس الأميركي اغتيال المرشد الإيراني "ليس فقط عدالة للشعب الإيراني، بل لكل الأميركيين العظماء، وللأشخاص من دول عديدة حول العالم الذين قُتلوا أو شُوّهوا على يد خامنئي وعصابته من البلطجية المتعطشين للدماء".
ولاحقاً، أكد التلفزيون الرسمي الإيراني وفاة خامنئي عن عمر يناهز 86 عاماً، بعدما حكم البلاد خلال العقود الـ3 الماضية، ويُعد من بين الأطول بقاء في السلطة في العالم.
ومع رحيل المرشد الإيراني، تدخل إيران مرحلة مفصلية تُنهي أكثر من 3 عقود من القيادة التي طبعت ملامح نظامها السياسي وحددت اتجاهاتها الإقليمية والدولية.
وعلى امتداد سنوات حكمه، ارتبط اسمه بتحولات داخلية عميقة، وصراعات سياسية متكررة، وتوترات ممتدة مع قوى إقليمية وغربية، ما جعله أحد أبرز الشخصيات تأثيراً في تاريخ إيران الحديث.
3 عقود في السلطة
ولم تعرف إيران سوى مرشدين فقط منذ الثورة عام 1979. ويُعد المنصب صاحب السلطة الأعلى في البلاد، إذ يشغل المرشد موقع رئيس الدولة والقائد العام للقوات المسلحة، بما في ذلك قوات الحرس الثوري الإيراني.
ورغم أن خامنئي لم يكن يتمتع بالمكانة الدينية ذاتها التي حظي بها سلفه الخميني، إلا أنه أصبح أعلى سلطة في البلاد، مشرفاً على القوات المسلحة والسلطة القضائية وأجهزة الدولة الرئيسية، وتمتع بصلاحيات دستورية واسعة.
خلال فترة حكمه، التي تجاوزت 3 عقود، عزز خامنئي دور المؤسسة الدينية في إدارة الدولة، ووسع نفوذ الحرس الثوري الإيراني، الذي تحول إلى قوة عسكرية واقتصادية مؤثرة، وتولى مسؤوليات تتعلق بالبرنامج الصاروخي والأنشطة الإقليمية، بحسب "أسوشيتد برس".
وُلد علي خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد شمال شرقي إيران. وكان الثاني بين ثمانية أبناء في عائلة دينية، إذ كان والده رجل دين متوسط الرتبة من المذهب الشيعي، المذهب السائد في إيران.
وقد صوّر لاحقاً طفولته بأنها "فقيرة لكنها متدينة"، قائلاً إنه كان يأكل في كثير من الأحيان "الخبز والزبيب" فقط، بحسب ما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية BBC.
وتركز تعليمه على دراسة القرآن، وتأهل كعالم دين في سن الحادية عشرة. وكما هو حال كثير من رجال الدين في تلك الحقبة، كان نشاطه سياسياً بقدر ما كان دينياً.
انضم خامنئي إلى منتقدي شاه إيران، محمد رضا بهلوي، الذي أُطيح به لاحقاً في الثورة، وعاش لسنوات متخفياً أو في السجن، إذ اعتقلته الشرطة السرية التابعة للشاه 6 مرات، وتعرض للتعذيب والنفي الداخلي، وفق BBC.
وبعد ثورة 1979، عيّنه الخميني إماماً لصلاة الجمعة في طهران. وكانت خطبه السياسية الأسبوعية تُبث في أنحاء البلاد، ما رسخ مكانته ضمن القيادة الجديدة.









