لماذا فشلت دفاعات إيران في التصدي لهجمات أميركا وإسرائيل؟ | الشرق للأخبار

لماذا فشلت دفاعات إيران في التصدي للهجمات الأميركية الإسرائيلية؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
مقاتلات أميركية  على سطح حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln خلال الاستعداد لدعم عملية (الغضب الملحمي) التي تستهدف إيران- 3 مارس 2026 - Reuters
مقاتلات أميركية على سطح حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln خلال الاستعداد لدعم عملية (الغضب الملحمي) التي تستهدف إيران- 3 مارس 2026 - Reuters
دبي-

شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل مئات الضربات الجوية على إيران منذ بدء العمليات العسكرية السبت، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القادة والمسؤولين وتضرر مواقع عسكرية ومقار في مناطق عديدة من البلاد، وهو ما أثار تساؤلات بشأن القدرات الدفاعية الإيرانية في مواجهة هجمات من هذا النوع.

وبحسب موقع Army Technology، كشفت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران عن إخفاق كبيرة في شبكة الدفاع الجوي الإيرانية المتكاملة.

وأشار الموقع في تقرير نشره الثلاثاء، إلى أنه منذ بداية الحرب على إيران، أظهرت العمليات الأميركية والإسرائيلية الجوية، تفوقاً كبيراً، منحها القدرة على استهداف أكثر من 2000 هدف إيراني بشكل متواصل، لافتاً إلى أن مواقع الدفاع الجوي الإيرانية تعرضت لعمليات "طيف كهرومغناطيسي عدوانية"، لكن في الوقت نفسه، تم استهداف دفاعاتها أيضاً بصواريخ حركية.

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقاسمتا مسؤولية تدمير الدفاعات الإيرانية، فبينما ركزت الضربات الأميركية على استهداف البنية التحتية الاستراتيجية مثل الدفاعات الجوية، ومراكز القيادة والسيطرة، وشبكات الإمداد، والمنشآت الصناعية، والهيكل العسكري الإيراني، قامت إسرائيل باستهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، والقيادة الإيرانية، وجماعة "حزب الل"ه، بالإضافة إلى نشر مجموعة متقدمة في جنوب لبنان.

استنزاف الصواريخ

وبحسب الموقع المتخصص في الشؤون الدفاعية، يُعتقد أن الحرس الثوري الإيراني استهلك ما يقارب نصف مخزونه من الصواريخ الباليستية خلال حرب يونيو 2025.

وقال كالوم كاي، المحلل الدفاعي في شركة Global Data، إن قدرة إيران على إعادة تزويد الصواريخ "ضئيلة" بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية الدقيقة.

واحتفظ الحرس الثوري الإيراني بنحو 100 منصة دفاع جوي قبل الحملة المشتركة الأخيرة.

وأشار كاي إلى أنه من غير المرجح أن تكون هذه الوحدات متوافقة مع جميع أنواع الصواريخ التي استخدمتها إيران، ما "يزيد من صعوبة قدرتها على شن ضربات منسقة".

وأضاف: "نتيجة لذلك، سيواصل الحرس الثوري الإيراني التحول إلى استخدام الطائرات المسيرة مع تناقص المخزون المتبقي".

نقاط الضعف

اعتمدت إيران بشكل أساسي على قدراتها في محاكاة الأنظمة وهندسة الأنظمة عكسياً. ويعود ذلك إلى حد كبير للعقوبات الدولية المفروضة عليها منذ عام 1979.

ويعتمد جزء كبير من الدفاع الجوي الإيراني متوسط ​​المدى على نظام "مراد"، وهو نظام دفاع جوي منخفض إلى متوسط ​​المدى، وهو عبارة عن نظام (MIM-23 HAWK) تم هندسته عكسياً مع بعض التعديلات.

وتُنشر هذه الأنظمة جنباً إلى جنب مع التصاميم المحلية بما في ذلك أنظمة "رعد 1"، و"رعد 2"، و"خرداد 3"، و"طبس".

وفي مجال الدفاع بعيد المدى، طورت إيران منظومة (باور-373) التي تتمتع بقدرات مماثلة لمنظومة (S-300) الروسية. 

أما في مجال الدفاع الجوي قصير المدى، عملت إيران على هندسة عكسية لمنظومة (HQ-7) الصينية تحت اسم (Ya Zahr). وفي 2021 كشفت إيران عن منظومة (Zoubin).

وإلى جانب هذه الأنظمة المقلدة، تعتمد إيران أيضاً على أنظمة الدفاع الجوي الروسية القديمة، وأبرزها بطارية (S-300PMU-2)، وتمكّنت إسرائيل من تدمير عدد كبير من هذه الأنظمة في أكتوبر 2024، ثم مرة أخرى خلال حرب يونيو 2025.

كما اطلع الجيش الإسرائيلي على كافة المعلومات المتاحة حول النظام في 2015 خلال مناورات جوية مشتركة مع اليونان، التي كانت تستخدم سابقاً سلفه، نظام (S-300PMU-1).

وسمح هذا التمرين لإسرائيل بتطوير تقنيات الحرب الإلكترونية الشاملة المصممة خصيصاً لاختراق الرادارات مثل تلك المستخدمة مع بطاريات (S-300).

ونقل موقع Army Technology عن توم ويثينجتون، الزميل المشارك في معهد (RUSI)، قوله إن "الإسرائيليين بارعون في هذا الأمر. تذكروا أنهم يتمتعون بميزة مواجهة أنظمة الدفاع الجوي الروسية والسوفيتية وأنظمة الدفاع الجوي المتكاملة الأكبر حجماً".

وأضاف أنه "رغم فقدان 3 طائرات بسبب نيران صديقة، فإن عدم وجود خسائر حتى الآن في ظل استمرار العمليات القتالية يؤكد مدى كفاءة وقدرة جهود الحرب الإلكترونية، وجهود الحرب السيبرانية لكلا البلدين في هذه المرحلة من الصراع".

أنظمة تشويش

وتُعد الولايات المتحدة وإسرائيل من بين الدول القليلة التي طورت ونشرت فعلياً أجهزة تشويش إلكترونية محمولة جواً تعتمد على نتريد "الجاليوم" (GaN).

وتوفر هذه الأنظمة المتطورة للحرب الإلكترونية، ذات النطاق الترددي العريض و"المصفوفة الطورية"، طاقة أكبر، ومدى أطول، وقدرة تشويش اتجاهية، كما أنها مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي المعرفي لدعم الاستجابة الفورية والتلقائية للتهديدات.

وفي الصراع المستمر، ستعتمد الولايات المتحدة في الغالب على أنظمة الحرب الإلكترونية "AN/ALQ-249" التي تم تشغيلها مؤخراً والتي طورتها شركة "RTX"، بينما ستستخدم إسرائيل، على النقيض من ذلك، أنظمة التشويش المرافقة (Sky Shield) من شركة Rafael، وScorpius SP (ELL-8222SB)) من شركة (IAI) بشكل أساسي.

اقرأ أيضاً

الحرس الثوري الإيراني.. ماذا نعرف عن قدراته العسكرية؟

تحليل شامل لقدرات الحرس الثوري الإيراني العسكرية في البر والبحر والجو، مع استعراض ترسانة الصواريخ والمسيّرات ودور فيلق القدس ونفوذه الاقتصادي داخل إيران وخارجها

وفي بداية حملة الضربات المشتركة، من المرجح أن تكون الولايات المتحدة كررت تكتيكات الحرب الإلكترونية ضد إيران، تماماً كما فعلت القوات الخاصة الأميركية ضد فنزويلا التي تستخدم نظام الدفاع الجوي نفسه.

وقال المحلل الدفاعي كالوم كاي: "على غرار نظيراتها في فنزويلا، ستكون بطاريات S-300 (الإيرانية) المتبقية عرضة بشكل كبير لقدرات الحرب الإلكترونية للطائرات الأميركية والإسرائيلية، وخاصة طائرات F-22 وF-35 وEA-18 G Growler، وهي طائرة مخصصة للحرب الإلكترونية بحد ذاتها".

وفي الوقت نفسه، يُرجح أن بطاريات (S-300) الإيرانية استخدمت نظام رادار محلي الصنع بدلاً من النظام الروسي الأصلي، والذي من شأنه أن يوفر قدرة كشف أقل.

وتابع كاي: "باستخدام مكونات الرادار المحلية هذه، كان على مشغلي البطاريات المتبقية زيادة إنتاج طاقة الرادار الخاصة بهم، الأمر الذي كان سيكشف بدوره عن مواقعهم ويجعلهم عرضة لضربات صواريخ AGM-88 المضادة للإشعاع، والتي تستخدمها كل من إسرائيل والولايات المتحدة".

تصنيفات

قصص قد تهمك