كيف نتأثر من هجوم إيران على مراكز البيانات البيانات المالية | الشرق للأخبار

كيف نتأثر من هجوم إيران على مراكز البيانات؟ وهل بياناتنا المالية مهددة؟

time reading iconدقائق القراءة - 10
تقني يعمل في مركز بيانات تابع لشركة "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) في إنديانا، الولايات المتحدة - REUTERS
تقني يعمل في مركز بيانات تابع لشركة "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) في إنديانا، الولايات المتحدة - REUTERS

سلّطت الضربات التي استهدفت مراكز بيانات تابعة لشركة "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) في الإمارات والبحرين الضوء على مدى اعتماد الخدمات المصرفية والتطبيقات الرقمية على البنية السحابية، بعدما أدى الضرر إلى تعطل عدد من المنصات المالية والتطبيقات التي يستخدمها ملايين العملاء يومياً. 

ضربات الطائرات المسيرة ألحقت أضراراً ببعض منشآت خدمات "أمازون السحابية" في المنطقة، ما دفع الشركة إلى العمل على استعادة الخدمات المتأثرة، مع توصية العملاء في الشرق الأوسط بنقل بعض العمليات والبيانات إلى مناطق سحابية بديلة، بحسب "بلومبرغ".

وتعتمد العديد من الشركات والبنوك في الشرق الأوسط على مراكز البيانات التابعة لـ"أمازون" في الإمارات باعتبارها أقرب البنى السحابية الإقليمية، ما يسمح بتشغيل التطبيقات بسرعة أكبر وتخزين البيانات داخل المنطقة.

وتضم منطقة خدمات "أمازون" السحابية في الإمارات عدة مراكز بيانات منفصلة تُعرف باسم "مناطق التوافر" تعمل معاً لضمان استمرارية الخدمات، بحيث يُمكن نقل العمليات بينها في حال تعطل أحدها.

تعطل خدمات رقمية وبنكية

انعكست هذه الاضطرابات سريعاً على عدد من الخدمات الرقمية في المنطقة، إذ أبلغت شركات وتطبيقات مالية المستخدمين بتعطل بعض خدماتها مؤقتاً.

واطلعت "الشرق" على رسائل أرسلتها مؤسسات مالية إلى عُملائها تشير إلى تأثر خدماتها نتيجة الاضطرابات في البنية السحابية التي تستضيف أنظمتها، فمنها من توقف خدمات التداول عليها وبعض وظائف تطبيقاتها مؤقتاً، في حين تأخرت بعض الخدمات الرقمية وبات الوصول إلى بوابات العملاء الإلكترونية صعباً على منصات أخرى.

وشملت الاضطرابات أيضاً بعض التطبيقات الرقمية وخدمات المدفوعات، إضافة إلى تقارير عن تأثر تطبيقات مصرفية وخدمات اتصال العملاء لدى بعض البنوك، بينما أبلغت منصات استثمار وشركات مالية عملاءها بحدوث أعطال مؤقتة نتيجة اضطرابات في البنية السحابية.

 ماذا يعني ذلك للمستخدمين؟

بالنسبة للمستخدمين، تظهر مثل هذه الاضطرابات عادة في شكل مشكلات تقنية مباشرة عند استخدام التطبيقات والخدمات الرقمية، حيث قد يواجه العملاء في مثل هذه الحالات صعوبة تسجيل الدخول إلى التطبيقات البنكية، أو تأخر في تنفيذ التحويلات المالية أو توقف أو بطء التداول عبر منصات الاستثمار، فضلاً عن تعطل خدمات الدفع الرقمية.

في معظم الحالات لا يكون الخلل في أنظمة البنك أو المؤسسة المالية نفسها، بل في البنية السحابية التي تستضيف التطبيقات وقواعد بياناتها.

قول أحمد بانافع، أستاذ الهندسة وأمن الشبكات في جامعة سان خوسي، في تصريحات لـ"الشرق"، إن تعطل البنية التحتية التي تستضيف التطبيقات المالية يظهر مباشرة للمستخدمين، وأضاف أن "المستخدم قد يجد نفسه غير قادر على تسجيل الدخول إلى التطبيقات البنكية، أو يواجه فشلاً في تنفيذ تحويل مالي أو دفع إلكتروني. وفي بعض الحالات قد تظهر الأرصدة بشكل غير محدث أو تتأخر المعاملات في الظهور".

لماذا يؤدي تعطل مراكز البيانات إلى توقف التطبيقات؟

تعتمد معظم المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية اليوم على خدمات الحوسبة السحابية لتشغيل تطبيقاتها الرقمية، بما في ذلك تطبيقات الخدمات المصرفية ومنصات التداول والاستثمار وبوابات الدفع الإلكترونية وقواعد بيانات العملاء.

وعند تعرض مركز بيانات لخلل أو توقف، قد تصبح هذه الخدمات غير قادرة على معالجة الطلبات أو تشغيل التطبيقات حتى يتم تحويل العمليات إلى بنية احتياطية.

يقول مهدي باريافي، الرئيس التنفيذي لهيئة مراكز البيانات الدولية (IDCA)، إن تشغيل التطبيقات الرقمية يعتمد على منظومة تقنية معقدة داخل مراكز البيانات تشمل طبقات متعددة من البنية التحتية، من أنظمة الطاقة والتبريد والشبكات إلى الخوادم وقواعد البيانات وأنظمة موازنة الأحمال.

أوضح بانافع أن الاقتصاد الرقمي اليوم يعتمد على بنية مترابطة من الخدمات السحابية، ما يجعل الأعطال تنتشر بسرعة عبر عدة خدمات في وقت واحد.

وأضاف أن بعض الخدمات الرقمية تكون أكثر عرضةً للتأثر بهذه الاضطرابات، لا سيما تلك التي تعتمد على المعالجة الفورية والاتصال المستمر بالبنية السحابية، مثل التطبيقات البنكية الرقمية ومنصات الدفع الإلكتروني وخدمات تحويل الأموال وتطبيقات التداول في الأسواق المالية.

في المقابل قد تتأثر أيضاً منصات التجارة الإلكترونية التي تعتمد على أنظمة الدفع السريع وإدارة المخزون في الوقت الحقيقي، إضافة إلى خدمات أخرى مثل تطبيقات النقل التشاركي ومنصات حجز السفر وأنظمة إدارة الشركات الداخلية.

 بحسب بانافع فإن "أكثر من 70% من الشركات الكبرى اليوم تعتمد بشكل جزئي أو كامل على الحوسبة السحابية لتشغيل خدماتها الأساسية"، ما يعني أن أي خلل في هذه البنية قد يمتد تأثيره إلى قطاعات متعددة في وقت واحد.

هل من خطر على أموال العملاء أو بياناتهم؟

رغم تعطل الوصول إلى الخدمات في بعض الحالات، فإن المؤسسات المالية عادة تعتمد على أنظمة احتياطية متعددة لحماية البيانات.

وتقوم البنية السحابية الحديثة بتخزين البيانات في أكثر من موقع جغرافي، ما يسمح باستعادة الأنظمة بسرعة نسبية في حال وقوع أعطال أو هجمات. لذلك غالباً ما يكون تأثير مثل هذه الحوادث على الوصول إلى الخدمة وليس على سلامة الأموال أو المعاملات نفسها.

يوضح بانافع أن هذه الأعطال لا تعني عادة فقدان الأموال أو البيانات، إذ تعتمد الأنظمة المصرفية الحديثة على "طبقات متعددة من النسخ الاحتياطية والتشفير وسجلات المعاملات" على حد قوله.

استعادة الخدمات تدريجياً

رغم أن الشركات المتأثرة في الإمارات والبحرين بدأت العمل على استعادة خدماتها عبر نقل بعض الأنظمة إلى مراكز بيانات خارج المنطقة وإعادة تشغيل الأنظمة تدريجياً، فإن استعادة العمليات الكاملة قد يستغرق وقتاً أطول.

وأعلنت بعض المنصات بالفعل استعادة الخدمات الأساسية مثل تسجيل الدخول والوصول إلى الحسابات وتنفيذ التداولات، بينما قد تستغرق بعض الوظائف الثانوية وقتاً أطول للعودة إلى العمل بشكل كامل.

وتعتمد المؤسسات المالية عادةً على عدة إجراءات للتعافي من أعطال مراكز البيانات، أبرزها تحويل العمليات إلى مراكز بيانات احتياطية أو نقل الأنظمة إلى مناطق سحابية أخرى تعمل بشكل مستقل.

ويقول باريافي إن هذه الأنظمة مصممة عادة بطبقات من التكرار الاحتياطي لضمان استمرارية الخدمات، إلا أن تعطل مركز البيانات نفسه قد يؤدي إلى توقف التطبيقات إلى أن يتم تحويل العمليات إلى مواقع أخرى.

كما يضيف أن توزيع التطبيقات عبر عدة مواقع جغرافية يتيح نقل الأحمال تلقائياً إلى مركز آخر في حال تعطل أحدها، ما يساعد على تقليل مدة الانقطاع واستعادة الخدمات بشكل أسرع.

كم تكلف أعطال مراكز البيانات؟

لا تقتصر آثار تعطل مراكز البيانات على المستخدمين فقط، بل تكلف الشركات مبالغ كبيرة نتيجة توقف الخدمات الرقمية أو التداولات أو المدفوعات.

وتشير تقديرات شركة الأبحاث "غارتنر" إلى أن متوسط تكلفة تعطل مراكز البيانات وأنظمة تكنولوجيا المعلومات يبلغ نحو 5600 دولار في الدقيقة، أي أكثر من 300 ألف دولار في الساعة.

وفي بعض الحالات، تقدر بعض المؤسسات أن الخسائر من تعطل الأنظمة قد تتجاوز مليون دولار في الساعة، بحسب استطلاع أجرته شركة أبحاث التكنولوجيا "استشارات استخبارات تكنولوجيا المعلومات" (ITIC). 

كما قد تتحمل الشركات خسائر إضافية نتيجة توقف العمليات، وتأخر المعاملات، وتكاليف استعادة الأنظمة أو نقلها إلى مراكز بيانات بديلة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تؤدي فيها أعطال البنية الرقمية إلى اضطرابات واسعة في الخدمات، إذ في يوليو 2024، تسبب تحديث برمجي خاطئ من شركة "كراود سترايك" في تعطّل نحو 8.5 مليون جهاز كمبيوتر حول العالم، ما أثّر على بنوك وشركات طيران ومستشفيات. حينها مثلاً، قدّرت شركة "دلتا إيرلاينز" وحدها خسائرها بنحو 550 مليون دولار نتيجة الاضطراب.

اعتماد عالمي على عدد محدود من مزودي البنية السحابية

تسلط هذه الحادثة الضوء على مدى اعتماد الخدمات المالية والتطبيقات الرقمية على عدد محدود من مزودي البنية السحابية عالمياً، مثل "أمازون ويب سيرفيسز" و"مايكروسوفت أزور" و"غوغل كلاود"، إذ تعتمد آلاف الشركات حول العالم على هذه المنصات لتشغيل تطبيقاتها وقواعد بياناتها ومعالجة المعاملات. 

وتُعدّ "أمازون ويب سيرفيسز" أكبر مزود للحوسبة السحابية في العالم بحصة سوقية تقارب 30% من السوق العالمية، وفق تقديرات شركة أبحاث السوق "سينيرجي ريسيرش غروب".

ويرى بانافع أن هذا التركّز يخلق مخاطر نظامية في الاقتصاد الرقمي مشيراً إلى أن "الكثير من التطبيقات والخدمات التي يستخدمها الناس يومياً تعتمد في النهاية على عدد محدود من مزودي الحوسبة السحابية، ما يعني أن عطلاً واحداً قد يؤثر على آلاف الشركات وملايين المستخدمين في الوقت نفسه".

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل الشركات التقنية والمالية على تعزيز ما يُعرف بـ"المرونة الرقمية"، أي القدرة على استمرار الخدمات حتى في حال حدوث أعطال في أجزاء من البنية التحتية، حيث يشمل ذلك توزيع الأنظمة على أكثر من مركز بيانات وفي مناطق جغرافية مختلفة، أو استخدام أكثر من مزود سحابي لتقليل الاعتماد على جهة واحدة، إضافة إلى تطوير أنظمة مراقبة متقدمة قادرة على اكتشاف الأعطال مبكراً قبل أن تتحول إلى انقطاعات واسعة.

هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق"

تصنيفات

قصص قد تهمك