
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، أن الولايات المتحدة بدأت استخدام قواعد عسكرية بريطانية لما أسمته "عمليات دفاعية محددة لمنع إيران من إطلاق صواريخ في المنطقة"، في وقت أفادت فيه شبكة "سكاي نيوز" البريطانية بأن لندن تستعد لاحتمالية نشر حاملة الطائرات "HMS Prince of Wales" في الشرق الأوسط.
وأضافت الوزارة في بيان أن مقاتلات "تايفون" و"F-35" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني تواصل تنفيذ عمليات في المنطقة "دفاعاً عن المصالح البريطانية والحلفاء".
وأوضحت أن مروحية "ميرلين" في طريقها أيضاً إلى المنطقة، حيث ستقوم بـ"توفير مراقبة جوية إضافية وتعزيز قدراتنا الدفاعية".
تسريع جاهزية حاملة الطائرات
يأتي ذلك بعد الإعلان عن وضع حاملة الطائرات البريطانية "HMS Prince of Wales"، إحدى حاملتي الطائرات لدى المملكة المتحدة، في حالة جاهزية متقدمة للإبحار من قاعدة بورتسموث البحرية جنوب إنجلترا.
وذكرت شبكة "سكاي نيوز" أن تسريع جاهزية الحاملة يعني أن السفينة الضخمة ستكون قادرة على الاستجابة بسرعة أكبر إذا جرى اتخاذ قرار بتعبئتها.
وأضاف مصدر للشبكة أن الطواقم أُبلغت أيضاً باحتمال نشر الحاملة في أعقاب الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
وفي سياق متصل، قال رئيس هيئة الأركان البريطانية السير ريتشارد نايتون لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، إنه "يرفض تماماً" الانتقادات التي تقول إن بلاده لم تكن مستعدة بشكل كافٍ للصراع في الشرق الأوسط.
وأضاف، في تصريحات، السبت، مع استمرار الحرب في المنطقة، أن هذه الفترة "ربما تكون الأخطر خلال الثلاثين عاماً الماضية".
وكانت بعض الانتقادات قد طالت رد المملكة المتحدة، خصوصاً بشأن إرسال سفينة تابعة للبحرية الملكية إلى قبرص لحماية القاعدة العسكرية البريطانية "راف أكروتيري"، التي استهدفتها طائرة مسيّرة.
وقال نايتون إن المملكة المتحدة كانت "تعزز وجودها" في المنطقة منذ عدة أسابيع، لكنه لم يقدم جدولاً زمنياً لوصول المدمرة "HMS Dragon"، التي لا تزال في بورتسموث.
وذكر أن المدمرة من طراز "تايب 45" ستغادر "خلال الأيام القليلة المقبلة بمجرد تحميل الذخيرة على متنها"، لكنه لم يحدد المدة التي ستستغرقها للوصول إلى البحر المتوسط.
وكانت السفينة تخضع لأعمال صيانة على الساحل الجنوبي، فيما نشرت فرنسا واليونان بالفعل أصولاً عسكرية باتجاه قبرص.
أشار نايتون إلى أن الطائرة المسيّرة التي استهدفت قاعدة "راف أكروتيري" يُعتقد أنها أُطلقت من لبنان، دون تأكيد رسمي لذلك.
أولوية بريطانيا
ورفض نايتون الاتهامات بأن تحرك المملكة المتحدة جاء متأخراً، مشيراً إلى أن أولويته هي "حماية البريطانيين ومصالحهم".
وأضاف أن المملكة المتحدة أدركت في وقت مبكر أن "رد إيران سيكون أوسع بكثير وأكثر عشوائية واندفاعاً مقارنة بما رأيناه في حرب الأيام الـ12 الصيف الماضي".
وقال إنه منذ بدء الصراع الأخير، قامت المملكة المتحدة بتقييم خياراتها لزيادة وجودها وقدرتها على الدفاع عن حلفائها ومصالحها.
من جانبها، اتهمت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك رئيس الوزراء كير ستارمر بأنه "يقف على الحياد" في ما يتعلق برد المملكة المتحدة على الصراع في الشرق الأوسط.
وقالت، خلال مؤتمر الربيع لحزب المحافظين المعارض في مدينة هاروجيت شمال يوركشاير، السبت، إنه "في وقت تحتاج فيه بريطانيا إلى قيادة قوية وحاسمة، لدينا رئيس وزراء يخشى اتخاذ القرار الخطأ إلى درجة أنه يخشى اتخاذ أي قرار على الإطلاق".
وأردفت: "نحن في هذه الحرب سواء أعجب كير ستارمر ذلك أم لا". وقالت إن بريطانيا وُصفت بأنها "ضعيفة"، وإن حلفاءها "اتهموا المملكة المتحدة بالتخلي عنهم والاختفاء من ساحة التحرك".
وأضافت أنه بينما كانت المملكة المتحدة "مترددة"، أرسلت الولايات المتحدة واليونان وفرنسا سفناً إلى قبرص.
وتابعت: "سفينتنا عالقة في ميناء بورتسموث، وقد تبحر في وقت ما هذا الأسبوع"، في إشارة إلى المدمرة "HMS Dragon".
ورفض مكتب رئيس الوزراء البريطاني الانتقادات التي تقول إن الحكومة لم توفر أصولاً عسكرية كافية في الشرق الأوسط بعد استهداف قاعدة "راف أكروتيري".
الوضع الدفاعي
وقال نايتون، إن المملكة المتحدة كانت "في وضع جيد" بعد أن بنت وضعها الدفاعي خلال عدة أسابيع، موضحاً أن الرد المقترح حصل على موافقة الوزراء، الثلاثاء.
وأضاف أن مقاتلات "تايفون" و"F-35" إضافية وأكثر من 400 فرد أُرسلوا إلى قبرص للمساعدة في حماية المجال الجوي.
وجاء ذلك في وقت هبطت فيه أول قاذفة أميركية في المملكة المتحدة، الجمعة، بعد موافقة رئيس الوزراء على إجراءات أميركية "دفاعية" ضد مواقع صواريخ إيرانية من قواعد بريطانية.
وكان ستارمر قد رفض في البداية منح الولايات المتحدة إذناً باستخدام قواعد بريطانية في الهجوم المشترك مع إسرائيل ضد إيران، ما أدّى إلى انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ووصلت قاذفة "بي-1 لانسر"، وهي الأسرع في سلاح الجو الأميركي وقادرة على حمل 24 صاروخاً كروز، إلى قاعدة "راف فيرفورد" في جلوسترشير، مساء الجمعة، فيما وصلت 3 طائرات أخرى من الطراز نفسه، صباح السبت.
وسبق استخدام هذه الطائرات من قبل الولايات المتحدة في تنفيذ مهام قصف بعيدة المدى.
وتدخل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الثامن، فيما تتواصل الضربات في أنحاء المنطقة. وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث إن الضربات على إيران "على وشك أن تتصاعد بشكل كبير".
وأعرب نايتون عن أنه "واثق جداً" من أن الولايات المتحدة ستلتزم باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لأغراض "دفاعية" فقط.
وعند سؤاله عما إذا كانت المملكة المتحدة ستنخرط بشكل أكبر في النزاع، قال إن الجيش "سيبقي كل الخيارات قيد المراجعة"، لكنه شدد على أن تركيزه ينصب على "حماية مصالحنا وشعبنا في أنحاء المنطقة".











