إسرائيل تعزز قدرات مقاتلة F-16I بصواريخ RAMPAGE | الشرق للأخبار

"استخدمت لضرب إيران".. إسرائيل تعزز قدرات مقاتلة F-16I بصواريخ RAMPAGE

time reading iconدقائق القراءة - 7
مقاتلات من طراز F-16I Sufa تابعة للجيش الإسرائيلي. 4 مارس 2026 - X@IAFsite
مقاتلات من طراز F-16I Sufa تابعة للجيش الإسرائيلي. 4 مارس 2026 - X@IAFsite
دبي-

أظهرت صورة نُشرت حديثاً مقاتلة F-16I Sufa تابعة للجيش الإسرائيلي وهي تحمل أربعة صواريخ RAMPAGE بعيدة المدى، ما يكشف عن حمولة قتالية موسّعة مخصّصة لمهام الضربات العميقة طويلة المدى.

ويشير هذا التكوين إلى الكيفية التي قد تعمل بها إسرائيل على تكييف طائراتها الهجومية المصنّعة في الولايات المتحدة لعمليات محتملة ضد أهداف محصّنة مرتبطة بإيران، بحسب موقع Army Recognition.

ويُمثّل هذا التكوين تطوراً ملحوظاً مقارنة بالحمولات التي ظهرت في بداية العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، ما يبرز اتساع قدرات الضربات بعيدة المدى لدى أسطول المقاتلات الإسرائيلية المصنّعة في الولايات المتحدة.

وتوفر الصورة لمحة واضحة بشكل غير مسبوق عن تطور وضعية الضربات العميقة لدى إسرائيل، في ظل تصاعد العمليات المشتركة الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران. ويبرز التطور الفوري في الصورة من خلال التحول في فلسفة التسليح الظاهرة على الطائرة.

ففي صور التُقطت في 28 فبراير الماضي، كانت الطائرة تحمل صاروخين من طراز RAMPAGE إلى جانب صاروخين جو-جو، في تكوين مختلط يعكس مهمة تجمع بين الضربات بعيدة المدى والحماية الذاتية.

أما في الصورة الجديدة، فيبدو أن هذا التوازن تغيّر؛ إذ تظهر الطائرة مزودة بأربعة صواريخ RAMPAGE من دون صواريخ جو-جو ظاهرة، ما يشير إلى نمط عمليات أكثر تخصصاً يركز على إطلاق رشقة أكبر من الأسلحة بعيدة الإطلاق ضد أهداف أرضية ثابتة.

ويعكس هذا الاختلاف طبيعة المهمة التي جرى تجهيز الطائرة من أجلها، فالتكوين الذي يجمع بين صاروخي RAMPAGE وصواريخ جو-جو يتناسب مع طائرة يُتوقع أن تعمل في بيئة جوية أكثر غموضاً، حيث قد يحتاج الطاقم إلى خيار القتال الجوي أثناء الاقتراب من الهدف أو الانسحاب.

أما تكوين أربعة صواريخ RAMPAGE فيوحي بمنصة مهيأة لدور هجومي مخصص لإطلاق عدة أسلحة دقيقة في طلعة واحدة ضد أهداف مخطط لها مسبقاً، مثل محطات الرادار، ومواقع الدفاع الجوي، ومراكز القيادة، ومستودعات الذخيرة، والبنية التحتية للمطارات، أو غيرها من الأهداف الثابتة المحصنة.

وعلى المستوى العملياتي، يشير ذلك إلى دور "حاملة صواريخ" للضربات العميقة ضمن تشكيل جوي أوسع مدعوم بطائرات أخرى ووسائط مساندة.

وتُعد مقاتلة F-16I Sufa ملائمة بشكل خاص لهذا النوع من المهام. فالنسخة الإسرائيلية من F-16D Block 52+ صُممت خصيصاً للضربات الدقيقة بعيدة المدى، مع خزانات وقود مدمجة تزيد من سعة الوقود من دون شغل نقاط تعليق الأسلحة تحت الأجنحة، إضافة إلى قمرة قيادة مزدوجة تساعد على توزيع عبء العمل بين الطيار وضابط أنظمة التسليح، إلى جانب دمج مكثف للإلكترونيات الجوية وأنظمة المهام والحرب الإلكترونية الإسرائيلية.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن الخزانات المدمجة تزيد المدى من دون تقليص مساحة حمل الأسلحة، ما يفسر قدرة الطائرة على حمل حمولة هجومية ثقيلة من الأسلحة بعيدة الإطلاق.

وبهذا المعنى، تظل F-16I ذات أهمية رغم ظهور طائرات شبحية أحدث، إذ يمكنها العمل كمنصة إطلاق عالية السعة لضربات دقيقة على مسافات بعيدة.

صواريخ RAMPAGE

يعتبر صاروخ RAMPAGE سلاح دقيق فائق السرعة بعيد المدى، مُشتق من تصميم صاروخ أرضي ومُعدل للإطلاق الجوي، إذ قدمته الصناعة الإسرائيلية كسلاح جو-أرض دقيق بعيد المدى، مُصمم لاستهداف أهداف عالية القيمة، مع توجيه ذاتي، ومقاومة للتشويش، ومسار طيران مُصمم لتحسين قدرته على البقاء ضد الأهداف المُحصنة.

ويُقدَّر مداه عادة بين 150 و250 كيلومتراً، مع رأس حربي يزن نحو 150 كيلوجراماً، ما يضعه في موقع وسط بين القنابل الموجهة الثقيلة وصواريخ الضربات بعيدة المدى الأعلى كلفة.

وبالنسبة لمقاتلة F-16I، فإن حمل أربعة من هذه الصواريخ يعني قدرة الطائرة على استهداف عدة نقاط منفصلة في مهمة واحدة أو تركيز ضربة أقوى على عدد أقل من المواقع المحصنة.

وتشير حمولة الصواريخ الأربعة إلى الثقة في أسلوب الضربات بعيدة الإطلاق لتقليل تعرُّض الطائرات للخطر مع الحفاظ على كثافة النيران. فبدلاً من الاقتراب من المناطق المحمية بأسلحة الهجوم المباشر، تستطيع الطائرة البقاء على مسافة أكبر من الهدف وإطلاق أسلحة دقيقة عالية السرعة يصعب اعتراضها.

كما أن غياب صواريخ جو-جو الظاهرة لا يعني بالضرورة أن الطائرة تعمل من دون حماية، بل يشير إلى تخصّصها ضمن عملية جوية أكبر قد توفر فيها مقاتلات المرافقة وقمع الدفاعات الجوية المعادية والدعم الإلكتروني وإدارة المعركة الغطاء اللازم.

ويعكس تكوين أربعة صواريخ أيضاً أسلوباً قتالياً أصبح أكثر أهمية في الحروب الجوية الحديثة، وهو استخدام الذخائر بعيدة الإطلاق لتقليل التعرض للمخاطر وتقليص زمن الاشتباك وزيادة عدد الأهداف التي يمكن لطائرة واحدة ضربها خلال موجة هجوم واحدة.

كما تسلط الصورة التي نشرها الجيش الإسرائيلي الضوء على القيمة المستمرة للعلاقة العسكرية الجوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فمقاتلة F-16I منصة أميركية الأصل، لكنها عُدّلت على نطاق واسع لتصبح أداة ضربات دقيقة بعيدة المدى.

مقاتلة F-16I

ومع اقترانها بصاروخ RAMPAGE، يتضح كيف يمكن لطائرة من الجيل الرابع أن تظل عنصراً محورياً عند دعمها بأجهزة استشعار مطورة وأنظمة حرب إلكترونية وعمليات شبكية وذخائر دقيقة بعيدة المدى.

وتكتسب صواريخ RAMPAGE أهمية بالغة لأنها تُشير إلى القدرة على شن طلعات جوية متكررة ذات تأثير قابل للتوسع، باستخدام طائرات قادرة على حمل أسلحة دقيقة متعددة في المهمة الواحدة. 

ولا تقتصر الصورة الجديدة على إظهار مقاتلة مسلحة أخرى في طلعة ليلية، بل تُبرز تحولاً واضحاً عن حمولة طائرة F-16I، إذ انتقلت من وضعية هجومية مختلطة بين الهجوم والدفاع عن النفس إلى تكوين هجومي رباعي من طراز RAMPAGE.

ويشير هذا التحول إلى مهمة مصممة لشن هجمات بعيدة المدى على أهداف ثابتة وعالية القيمة ومحصنة، ويؤكد أن طائرة F-16I Sufa لا تزال إحدى الأدوات الرئيسية للعمليات الدقيقة بعيدة المدى ضمن هيكل الحملة الأميركية - الإسرائيلية الحالية. 

تصنيفات

قصص قد تهمك