إسرائيل توسع عملياتها بلبنان وتستعد لصراع أطول من حرب إيران | الشرق للأخبار

إسرائيل توسع عملياتها في لبنان وتستعد لصراع "أطول" من حرب إيران

"فاينانشيال تايمز": تل أبيب كانت تستعد للهجوم على لبنان قبل ضرب إيران

time reading iconدقائق القراءة - 6
فرق الدفاع المدني اللبناني في موقع غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية. 9 مارس 2026 - Reuters
فرق الدفاع المدني اللبناني في موقع غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية. 9 مارس 2026 - Reuters
دبي -

يستعد الجيش الإسرائيلي لشن حملة عسكرية ممتدة في لبنان، من المرجح أن تستمر حتى بعد انتهاء حرب إيران، حسبما نقلت "فاينانشيال تايمز" عن أشخاص مطلعين على المناقشات.

وكان مسؤولون إسرائيليون، قالوا الأسبوع الماضي، إنهم يتوقعون أن تستمر حرب إيران لعدة أسابيع، في إطار محاولتهم تدمير قدرات طهران النووية والصاروخية، إضافة إلى الركائز الأمنية الرئيسية للنظام الإيراني.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدا وكأنه يخفف من تقديراته في أحد تصريحاته العلنية العديدة، الاثنين، عندما قال إن الحرب تسير أسرع من المتوقع، وإنها أصبحت "مكتملة إلى حد كبير".

وقال أشخاص مطلعون على الخطط الإسرائيلية لـ"فاينانشيال تايمز"، إن الهجوم الإسرائيلي على لبنان، سيستمر على الأقل بقدر استمرار العمليات ضد إيران، وقد يتواصل حتى بعد أي وقف لإطلاق النار مع طهران.

وقال أحد هؤلاء الأشخاص: "الهدف هو إلحاق ضرر كافٍ بـ(حزب الله)، بحيث لا يبقى هذا الخوف المستمر من اضطرار السكان في شمال إسرائيل إلى الإخلاء"، في إشارة إلى المجتمعات الإسرائيلية، التي أُخليت في جولات سابقة من القتال مع "حزب الله".

وقال دبلوماسي عربي للصحيفة، إن الرسالة المتعلقة بمدة الحرب نُقلت إلى دول المنطقة. وأضاف: "الإسرائيليون يهيئون الأطراف الدولية لاحتمال أن تطول الحرب مع حزب الله وتستمر لفترة أطول من الحرب مع إيران".

جهود دبلوماسية

كما جرت جهود دبلوماسية لمنع عملية إسرائيلية أوسع، حيث عرضت فرنسا المساعدة في نزع سلاح "حزب الله"، وفقاً لشخص مطلع على الأمر، بينما قال مسؤولون لبنانيون علناً إنهم قد يكونون منفتحين على محادثات مباشرة مع إسرائيل.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يناقشون هجوماً جديداً على "حزب الله" حتى قبل حرب إيران، بحسب شخص مطلع على العملية.

وأطلقت إسرائيل حرباً واسعة النطاق في لبنان في أكتوبر 2024، وذلك بعد عام من تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين الطرفين، والذي بدأ عندما أطلق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل، عقب اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023.

وانتهت المعارك رسمياً بوقف إطلاق نار بوساطة أميركية، لكن إسرائيل واصلت ضربات شبه يومية على "حزب الله"، بحجة أن نزع سلاح الجماعة، لم يتقدم بالسرعة الكافية، بينما لم يوافق "حزب الله" صراحة على ذلك.

وتصاعدت الأعمال القتالية مرة أخرى الأسبوع الماضي، عندما شنت إسرائيل هجوماً أوسع على "حزب الله" بعد إطلاقه صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل رداً على اغتيال إسرائيل للمرشد الإيراني علي خامنئي. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي: "لقد ارتكب حزب الله خطأً فادحاً".

ومنذ ذلك الحين، ضربت القوات الإسرائيلية أكثر من 600 موقع في أنحاء لبنان، مع استهداف معظم الضربات جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت المكتظة بالسكان. وأدى ذلك إلى أكبر موجة نزوح للمدنيين اللبنانيين منذ نهاية حرب 2024.

كما أبقت إسرائيل قواتها في خمسة مواقع على الأقل داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار في 2024، ونشرت قوات إضافية في لبنان، وتسيطر الآن على ما لا يقل عن 12 موقعاً عسكرياً على طول الشريط الحدودي الضيق، بحسب شخصين مطلعين على الوضع.

ويقول مسؤولون إسرائيليون، إن هذا الإجراء "دفاعي"، على حد وصفهم، بهدف منع أي محاولة من "حزب الله" لإطلاق النار مباشرة على المجتمعات الإسرائيلية الشمالية أو تنفيذ عمليات تسلل عبر الحدود.

ورغم تعبئة عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، لم يتقدم الجيش الإسرائيلي بعد إلى القرى الحدودية اللبنانية في الخطين الثاني والثالث كما فعل خلال الهجوم البري في عام 2024.

ويزيد الوضع تعقيداً حدة الحرب الشاملة الجارية ضد إيران. وقال مسؤول أمني إسرائيلي: "معظم القدرات الجوية تُستخدم في تلك الجبهة".

عمليات عسكرية

ومع ذلك، نفذت القوات الإسرائيلية عدة عمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية، منها عملية في الجنوب ليلة الأحد، وعملية إنزال جوي في شرق البلاد الجمعة، قالت إسرائيل إنها كانت تهدف للبحث عن معلومات بشأن طيار إسرائيلي مفقود منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وقال شخصان مطلعان على الوضع إن هناك أيضاً مناقشات بشأن إرسال قوات إسرائيلية إلى سهل البقاع، الذي تعتبر أجزاء منه معقلاً لـ"حزب الله"، لكن أحدهما أكد أنه لم يتم اتخاذ قرار بعد.

وقالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، إنها رصدت عمليات عسكرية في عدة مواقع جنوبي لبنان، كما أفاد شخص مطلع على تحركات الجيش الإسرائيلي أنه شاهد قوات إسرائيلية تقوم بأعمال هندسية في عدة مواقع داخل الأراضي اللبنانية على مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد من الحدود، ما قد يشير إلى نية إسرائيل الاحتفاظ بهذه المواقع.

في المقابل، انسحب الجيش اللبناني من معظم مواقعه على طول الخط الأزرق في جنوب لبنان، وفق شخصين مطلعين على التحركات. وقال سكان ثلاث قرى إنهم شاهدوا قوافل عسكرية لبنانية تغادر مواقعها قرب مواقع الجيش الإسرائيلي داخل لبنان.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، للقادة العسكريين، الأحد، إن "العملية ستتطلب الصبر". وأضاف: "سيستغرق هذا وقتاً طويلاً، يجب أن تكونوا مستعدين لذلك، ومهما طال الوقت فسوف يستغرق ما يستغرقه".

تصنيفات

قصص قد تهمك