أسلحة إيران الرخيصة "تربك" القوة العسكرية الأميركية | الشرق للأخبار

حرب إيران.. أسلحة طهران الرخيصة "تربك" القوة العسكرية الأميركية

"بلومبرغ": البنتاجون يخسر 7 مسيرات MQ-9 Reapers خلال الحرب

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لمقاتلة في طريقها لشن غارات على إيران. 11 مارس 2026 - @CENTCOM
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لمقاتلة في طريقها لشن غارات على إيران. 11 مارس 2026 - @CENTCOM
دبي -

عندما بدأت صواريخ "كروز" الأولى تتساقط داخل إيران، بدت الضربات وكأنها تجسّد كل ما يميّز الحملات العسكرية الأميركية الناجحة في الماضي: قوة هائلة لا تُقهر، تنفّذ دون أي إنذار مسبق.

لكن بعد نحو أسبوعين على اندلاع حرب إيران، بدأت الآلة الحربية الأميركية تواجه بعض الضغوط غير المتوقعة أمام خصم تبلغ ميزانيته العسكرية نحو 20 مليار دولار (ميزانية البنتاجون 900 مليار دولار)، لكنه يمتلك "ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي لم يسبق للولايات المتحدة أن واجهتها من قبل"، وفق تقرير لـ"بلومبرغ".

استمرت إيران في بناء ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة لسنوات، موزعة إياها في أنحاء مختلفة من البلاد، وفي مواقع مخفية.

وذكرت "بلومبرغ" أن بعض صواريخ إيران الباليستية الحديثة، طُوّرت باستخدام تصاميم وتقنيات من الصين وروسيا وكوريا الشمالية، مشيرة إلى أنها تمكنت من اختراق دفاعات أميركية.

كما أجبرت طائرات "شاهد-136" منخفضة التكلفة الولايات المتحدة على استخدام أنظمة دفاع صُممت أساساً للتعامل مع أسلحة أكثر تطوراً.

ووفق "بلومبرغ"، كانت إيران تمتلك قبل اندلاع الحرب، نحو 2500 صاروخ باليستي بمديات تتراوح بين بضع مئات وأكثر من ألفي كيلومتر. ويمكن أن تُستنزف هذه الترسانة خلال أسابيع، لكن هجمات الطائرات المسيّرة "شاهد" قد تستمر لفترة أطول بكثير لأنها أرخص وأسهل في التصنيع.

ورغم أنها تُسمى عادة طائرات مسيّرة، إلا أن "شاهد" في الواقع صواريخ "كروز" صغيرة وبطيئة، ويسهل إسقاطها إذا تم اكتشافها. لكنها رخيصة للغاية، إذ تعتمد على تقنيات بسيطة مثل المراوح.

وتتراوح تكلفة طائرة "شاهد" الواحدة بين 20 ألفاً و50 ألف دولار فقط، بينما تبلغ تكلفة صاروخ "باتريوت PAC-3" الاعتراضي نحو 4 ملايين دولار.

تكلفة اقتصادية

قالت "بلومبرغ"، إن القوات الأميركية اضطرت خلال هذه الحرب، إلى استخدام كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض الباهظة الثمن، لمواجهة الهجمات الإيرانية.

ورغم تأكيد وزارة الدفاع الأميركية أن الهجمات الإيرانية تراجعت بأكثر من 80%، فإن طهران ما تزال تضرب يومياً منشآت عسكرية وبنى تحتية للطاقة في الشرق الأوسط.

وأشارت "بلومبرغ" إلى استخدام أكثر من ألف صاروخ اعتراضي من طراز PAC-3 لمواجهة الهجمات الإيرانية، وهو ما يعادل تقريباً ضعف الإنتاج السنوي لهذه الصواريخ.

وتعمل الولايات المتحدة على زيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية، لكن الطاقة الإنتاجية للمصانع محدودة. فشركة "لوكهيد مارتن" تخطط لرفع الإنتاج إلى أكثر من 2000 صاروخ سنوياً، لكن ذلك لن يتحقق قبل عام 2030.

وقال مسؤول في البنتاجون لوسائل إعلام أميركية، الأربعاء، إن  وزارة الحرب أبلغت أعضاء الكونجرس في جلسة إحاطة مغلقة، أن تقديراتهم تشير إلى أن تكلفة الحرب على إيران تجاوزت 11.3 مليار دولار في الأيام الستة الأولى فقط.

وبدأت النقاشات في الكونجرس بالفعل حول تخصيص ما يصل إلى 50 مليار دولار إضافية. وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن تكلفة الذخائر وحدها بلغت نحو 5.6 مليار دولار خلال أول يومين فقط من الحرب.

وقد أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن المخزونات الأميركية "ليست في المستوى الذي نريده"، والتقى مع مسؤولين من شركات الصناعات العسكرية لبحث سبل زيادة الإنتاج، لكن النتائج الفعلية قد تستغرق سنوات.

وتسببت الضربات الإيرانية أيضاً في إلحاق أضرار بالرادارات الأميركية والأنظمة التي توجهها. فقد أصيب أحد رادارات نظام "ثاد" الذي تبلغ قيمته نحو 300 مليون دولار، وهو نظام تمتلك الولايات المتحدة ثمانية منه فقط حول العالم، بحسب ما أوردت "بلومبرغ".

تحديات السيطرة الجوية

يواجه الطيران الأميركي تهديداً جديداً من صواريخ الدفاع الجوي الإيرانية من طراز "358" (أرض جو)، وهي صواريخ موجهة بالأشعة تحت الحمراء يمكنها إصابة الطائرات على ارتفاع يصل إلى 25 ألف قدم دون إنذار مسبق.

وبسبب عدم استخدام هذا الصاروخ للرادار، لا تحصل الطائرات على تحذير مسبق بأنها تحت الاستهداف حتى لحظة إطلاق الصاروخ.

وقالت "بلومبرغ"، إن هذه الصواريخ ساهمت في منع الولايات المتحدة من تحقيق السيطرة الجوية الكاملة في إيران، كما حدث في غزو العراق، وحققت سوى ما يعرف بـ"التفوق الجوي" في بعض المناطق.

وقال مصدر مطلع لـ"بلومبرغ"، إن "الولايات المتحدة خسرت منذ بداية حرب إيران، ما لا يقل عن 7 طائرات مسيّرة من طراز  MQ-9 Reaper".

وبسبب عدم السيطرة الكاملة على الأجواء، اضطرت الولايات المتحدة إلى استخدام مزيد من الصواريخ بعيدة المدى المعروفة باسم "الأسلحة الهجومية من خارج مدى الدفاعات".

ويُعتقد أن أول 100 ساعة من الحرب شهدت إطلاق مئات صواريخ "توماهوك" التي يمكنها الطيران أكثر من 1600 كيلومتر بدقة عالية.

لكن إنتاج هذه الصواريخ محدود، إذ يتم تصنيع أقل من 100 صاروخ "توماهوك" سنوياً، ما يعني أن تعويض ما استُخدم في ساعات قد يستغرق سنوات.

وبعد تراجع الدفاعات الجوية الإيرانية، بدأت الولايات المتحدة استخدام أسلحة أقل تكلفة مثل القنابل الموجهة JDAM، التي تتميز بدقة عالية وتكلفة تقدر بعشرات آلاف الدولارات فقط، مقارنة بأكثر من مليون دولار لصاروخ "توماهوك".

ويمتلك الجيش الأميركي أكثر من 500 ألف قنبلة JDAM.

لكن الاعتماد على الضربات بعيدة المدى يتطلب معلومات استخباراتية دقيقة، ففي بداية الحرب، دُمّرت مدرسة إيرانية قرب قاعدة عسكرية بصاروخ "توماهوك"، وقتلت أكثر من 170، أغلبهم أطفال.

ولا يزال من غير الواضح إلى متى ستتمكن إيران من مواصلة هجماتها، إذ تشير تقديرات إلى أن ضربات الولايات المتحدة وإسرائيل دمرت نحو ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

ونقلت "بلومبرغ" عن خبراء قولهم، إن إيران قد تواصل هجماتها بشكل متقطع ومستمر، بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما سيضع الإدارة الأميركية أمام خيارين، إما التصعيد عبر تدخل بري، أو التفاوض على تسوية.

تصنيفات

قصص قد تهمك