
كشف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كيريل دميترييف، أنه ناقش أزمة الطاقة العالمية خلال محادثات مع مسؤولين من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية فلوريدا، فيما تتزايد اضطرابات أسواق النفط مع اتساع تداعيات حرب إيران.
وقال دميترييف إن عدداً متزايداً من الدول، ولا سيما الولايات المتحدة، بدأ يدرك الدور "الأساسي والمنهجي"، الذي يلعبه النفط والغاز الروسيان في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، منتقداً في الوقت نفسه العقوبات المفروضة على روسيا، ومعتبراً أنها غير فعالة ولها آثار مدمرة على الأسواق، وفق "بلومبرغ".
وبحسب ما ذكره المسؤول الروسي، شارك في المحادثات مبعوث ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، إلى جانب مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر والمستشار الكبير في الإدارة الأميركية، جوش جرونباوم، حيث ناقش الجانبان أيضاً "مشاريع واعدة يمكن أن تسهم في استعادة العلاقات الروسية-الأميركية".
اضطرابات حادة
وتأتي هذه المباحثات في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة. فقد ارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق 100 دولار للبرميل، الخميس، مع تصاعد حرب إيران، وما تبعها من اضطرابات في حركة الشحن في الشرق الأوسط.
وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، ألمح ترمب إلى إمكانية رفع بعض العقوبات المرتبطة بالنفط الروسي لخفض الأسعار، وذلك بعد اتصال هاتفي أجراه مع بوتين، الاثنين، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول الخطوة المحتملة.
كما منحت واشنطن الأسبوع الماضي إعفاءً مؤقتاً يسمح باستمرار شحنات النفط الروسي إلى الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، في ظل القفزة التي تشهدها أسعار الطاقة. وأدى القرار إلى اندفاع شركات التكرير الهندية لشراء نحو 30 مليون برميل من النفط الروسي المنقول بحراً.
وفي الوقت نفسه، تحاول الحكومات الكبرى تهدئة الأسواق عبر اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية. فقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية تنسيق عملية سحب كبيرة من الاحتياطيات النفطية لدى الدول الأعضاء تبلغ نحو 400 مليون برميل، بمشاركة رئيسية من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية، في محاولة لتعويض النقص في الإمدادات واحتواء ارتفاع الأسعار.
وهو سحب تاريخي يتجاوز بكثير الكمية التي أُفرج عنها بعد الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.
غير أن هذه الخطوة جاءت في ظل استمرار الضغوط على السوق، إذ ارتفعت الأسعار رغم الإعلان عن السحب من المخزونات، في مؤشر على حجم القلق لدى المستثمرين من أن يستمر تعطل الإمدادات لفترة أطول نتيجة الحرب، وفق "بلومبرغ".
وكان العراق من أوائل المنتجين في الخليج الذين بدأوا خفض الإنتاج بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، واتخذت الكويت والسعودية إجراءات مشابهة.
قيود صينية على صادرات النفط
وأعلنت الولايات المتحدة، الإفراج عن 172 مليون برميل ضمن الجهود العالمية لتهدئة الأسعار. ويبلغ الاستهلاك العالمي من النفط الخام أكثر بقليل من 100 مليون برميل يومياً، فيما اضطرت دول الخليج المنتجة، إلى خفض نحو 6% من هذه الكمية حتى الآن، مع احتمال ارتفاع التخفيضات في الشرق الأوسط.
وفي سياق متصل، شددت الصين القيود على صادرات الوقود، حيث بدأت شركات التكرير الصينية بإلغاء شحنات متفق عليها من البنزين والديزل، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، بعد أن طلبت السلطات من أكبر المصافي في البلاد وقف توقيع عقود تصدير جديدة والتفاوض لإلغاء بعض الشحنات التي تم الاتفاق عليها بالفعل.
كما طُلب من المصافي الصينية، تعليق تصدير ما يُعرف بمنتجات النفط "النظيفة" التي لم تستكمل إجراءات التخليص الجمركي بعد، ما يعني أن الشحنات التي لم تحصل على الموافقات الجمركية حتى الآن لن يُسمح لها بمغادرة الموانئ، وفق "بلومبرغ".
وتخدم صناعة التكرير الضخمة في الصين في الأساس السوق المحلية، لكن البلاد تُعد أيضاً مصدراً مهماً للوقود إلى آسيا ومناطق أخرى. ويأتي هذا التحرك في وقت يؤدي فيه اتساع نطاق الصراع في الخليج العربي إلى اضطراب أسواق النفط والغاز، ويثير مخاوف تتعلق بأمن الطاقة لدى ثاني أكبر اقتصاد في العالم
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بشكل كبير على واردات الطاقة، بينما تُعد الصين أيضاً مورداً مهماً للوقود المكرر إلى الأسواق الآسيوية وغيرها.











