أزمة مضيق هرمز تحركات عسكرية أمريكية واتصالات دولية مع إيران | الشرق للأخبار

أزمة مضيق هرمز.. تحركات عسكرية أميركية إضافية واتصالات دولية مع إيران

time reading iconدقائق القراءة - 9
ناقلات نفط أمام العاصمة العمانية مسقط. 7 مارس 2026 - REUTERS
ناقلات نفط أمام العاصمة العمانية مسقط. 7 مارس 2026 - REUTERS
دبي -

يشهد مضيق هرمز تحركات متعددة الجوانب لضمان سلامة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي، تتفاوت بين السلم والقوة، إذ تتجه وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) إلى تعزيز وجودها العسكري هناك بنقل مزيد من قوات مشاة البحرية وسفن حربية، فيما تكثف الهند ودول أوروبية اتصالاتها مع إيران.

وقال 3 مسؤولين أميركيين، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث وافق على طلب من القيادة المركزية الأميركية "سينتكوم"، المسؤولة عن القوات الأميركية في الشرق الأوسط، لنشر عناصر من مجموعة الاستعداد البرمائي مع وحدة استكشافية من مشاة البحرية.

اقرأ أيضاً

مضيق هرمز.. ارتباك في الرسائل الأميركية

تصريحات أميركية متضاربة بشأن مرافقة سفن نفط في مضيق هرمز يعكس ارتباكاً في الرسائل الأميركية، وسط مساع لطمأنة الأسواق بعد ارتفاع أسعار الوقود.

وأضاف المسؤولون أن هذه القوة تتكوّن عادةً من عدة سفن حربية ونحو 5 آلاف من مشاة البحرية. وأشار مسؤولان إلى أن السفينة البرمائية "يو إس إس تريبولي" المتمركزة في اليابان، ومعها قوات من مشاة البحرية، تتجه حالياً إلى الشرق الأوسط.

وأوضح المسؤولون أن قوات من مشاة البحرية موجودة بالفعل في الشرق الأوسط لدعم العمليات المرتبطة بإيران.

كما أفادت الصحيفة بأن "البنتاجون" يدرس إرسال سفن حربية إضافية إلى الشرق الأوسط استعداداً لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في ظل تصاعد الهجمات على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وذكر المسؤولون أنه حتى مع إرسال السفن الحربية الإضافية، لن تبدأ القوات الأميركية مرافقة السفن إلى أن ينخفض التهديد من إيران، لافتين إلى أن ذلك قد يستغرق ما يصل إلى شهر أو أكثر.

مفاوضات لتأمين السفن

من جهتها، ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن فرنسا وإيطاليا بدأتا محادثات مع إيران سعياً للتفاوض على اتفاق يضمن مرور سفنهما بأمان عبر مضيق هرمز، لكن روما نفت التقرير.

وتتوقف حركة الشحن في الخليج وعلى طول مضيق هرمز بصورة شبه كاملة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن هجمات على إيران في 28 فبراير، ما دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع لمستويات لم تُسجل منذ عام 2022.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن فرنسا من بين دول أوروبية تجري محادثات مع طهران، فيما سعت إيطاليا إلى التواصل مع الإيرانيين. ونفى مصدر بوزارة الخارجية الإيطالية ما ورد في تقرير الصحيفة.

وقال المصدر الإيطالي: "يسعى القادة الإيطاليون في اتصالاتهم الدبلوماسية إلى تهيئة الظروف لخفض التصعيد العسكري بوجه عام لكن لا توجد مفاوضات سرية تهدف إلى الحفاظ على بعض السفن التجارية على حساب أخرى".

وأشار مسؤول فرنسي طلب عدم الكشف عن هويته إلى أن "لدى فرنسا قنوات اتصال مفتوحة مع إيران"، لكنه أحجم عن تأكيد أو نفي ما ورد في التقرير. ولم يرد قصر الإليزيه على طلب للتعليق.

وتنشر فرنسا نحو 12 سفينة حربية منها مجموعة حاملة طائرات في البحر المتوسط والبحر الأحمر وربما في مضيق هرمز في إطار الدعم الدفاعي للحلفاء المهددين بالصراع في الشرق الأوسط.

عودة البحارة الإيرانيين من الهند

ونقلت "بلومبرغ" عن مصدر مطلع أن إيران رتبت وسائل نقل خاصة لإعادة نحو 180 بحاراً من الهند، مشيرةً إلى أن نيودلهي تجري محادثات مع طهران لضمان مرور آمن لسفنها بالمنطقة.

وأضاف المصدر أن معظم البحارة الإيرانيين سيعودون جواً من مدينة كوتشي في جنوب الهند، لافتاً إلى أن إيران تعمل أيضاً على إعادة جثامين بحارة فقدوا حياتهم بعد أن أغرقت غواصة أميركية سفينتهم قبالة سواحل سريلانكا.

وجاء هذا التطور بعد أسبوع من إغراق غواصة أميركية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، ما أدى إلى تعميق الحرب في الشرق الأوسط واقترابها من حدود الهند.

وكان على متن الفرقاطة الإيرانية "آيريس دينا" 130 شخصاً، أُنقذ منهم نحو 32 شخصاً ونُقلوا إلى مستشفى لتلقي العلاج، وفق مسؤولين سريلانكيين، بينما لا يزال العشرات في عداد المفقودين.

وذكرت الهند، السبت، أنها سمحت لسفينة بحرية إيرانية بالرسو في أحد موانئها، قبل أيام من إغراق فرقاطة تابعة لإيران في الخليج بغواصة أميركية.

وتحدث وزير الشؤون الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار 4 مرات خلال الأيام الأخيرة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث قضايا تتعلق بسلامة السفن وأمن الطاقة، بحسب "بلومبرغ".

"مشكلة ليست طويلة الأمد"

من جهته، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، في وقت سابق الجمعة، إن إغلاق مضيق هرمز فعلياً بسبب الحرب مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، "لن يشكل مشكلة طويلة الأمد للولايات المتحدة والعالم".

وأضاف هيجسيث خلال مؤتمر صحافي في "البنتاجون" أن إيران "تتصرف بدافع اليأس في مضيق هرمز"، قائلاً: "لقد تعاملنا مع الأمر، ولا داعي للقلق بشأنه".

وبلغ سعر "خام غرب تكساس الوسيط"، صباح الجمعة، نحو 93 دولاراً للبرميل، بعدما كان سعر البرميل قبل يوم من اندلاع الحرب في 28 فبراير نحو 67 دولاراً.

وانتقد هيجسيث تقارير إعلامية ذكرت أن الجيش الأميركي لم يكن لديه خطة لإعادة فتح مضيق هرمز قبل مهاجمة إيران، وهو الممر الأكثر أهمية في العالم لشحن النفط. وأردف: "بالطبع، هددت إيران الشحن في مضيق هرمز لعقود. هذا ما يفعلونه دائماً، احتجاز المضيق رهينة".

وأجاب رداً على سؤال بشأن عدم التخطيط لاحتمال إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة قائلاً: "لقد خططنا لذلك. نحن على دراية به".

وتابع: "في نهاية المطاف نريد القيام بذلك بشكل متسلسل وبالطريقة الأكثر منطقية لما نريد تحقيقه"، من دون تقديم تفاصيل محددة عن الخطط.

ولم يوضح هيجسيث ولا رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين كيف ستعيد الولايات المتحدة فتح المضيق أمام حركة ناقلات النفط والسفن الأخرى، في وقت أدى فيه الغموض بشأن نقل النفط من المنطقة إلى اضطراب الأسواق وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات، خصوصاً في آسيا.

وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قال لشبكة CNBC، الخميس، إن البحرية الأميركية ليست مستعدة لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، بينما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت بعد ساعات لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية إن البحرية الأميركية وربما تحالفاً دولياً سيبدؤون مرافقة السفن عبر المضيق "في أقرب وقت ممكن عسكرياً".

وعندما سُئل وزير الحرب عن موعد إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة، قال: "الشيء الوحيد الذي يمنع العبور في المضيق الآن هو أن إيران تهاجم السفن".

ومضى قائلاً: "لدينا خطة لكل خيار هنا. نحن نعمل مع شركائنا عبر الوكالات. هذا ليس مضيقاً سنسمح بأن يبقى محل نزاع أو أن يتوقف فيه تدفق السلع الدولية".

إزالة الألغام

ومن جهته، قال دان كين رداً على سؤال بشأن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق: "نحتفظ بمجموعة من الخيارات لمعالجة مجموعة واسعة من المشكلات".

وتوقع هيجسيث أيضاً أن "يتم قريباً جداً تدمير جميع شركات الدفاع الإيرانية"، مضيفاً أنه حتى قبل يومين "تم إلحاق هزيمة فعلية بكل شركة تبني مكونات الصواريخ الباليستية الإيرانية".

وفي مذكرة صدرت، الجمعة، قالت شركة "آر بي سي كابيتال ماركتس" إن هناك "شكوكاً كبيرة في أن تكون خدمة مرافقة ناقلات النفط التابعة للبحرية الأميركية جاهزة للعمل قريباً".

وأضافت أن هذا التشكيك يعود إلى "قيود في القدرات المتاحة، إضافة إلى أن القدرات العسكرية المتزايدة لإيران قد تشكل تحدياً أكبر مما واجهته الولايات المتحدة خلال حرب الناقلات في ثمانينات القرن الماضي".

كما أشارت المذكرة إلى أن برنامج تأمين بقيمة 20 مليار دولار تروج له مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية لتشجيع ناقلات النفط والسفن التجارية على عبور المضيق "لا يلقى حماساً كبيراً"، لأنه يغطي فقط نحو 22 ميلاً من ممرات الملاحة داخل المضيق ولا يشمل المياه المحيطة، كما أنه لا يوفر تغطية للخسائر البشرية أو الأضرار البيئية.

تصنيفات

قصص قد تهمك