ترمب يواجه ضغوطاً سياسية متزايدة بعد أسبوعين من حرب إيران | الشرق للأخبار

ترمب يواجه ضغوطاً سياسية متزايدة بعد أسبوعين من حرب إيران

"أسوشيتد برس": توقعات لدى بعض الديمقراطيين بتحقيق مكاسب في انتخابات التجديد النصفي

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده خلال زيارة لشركة فيرست لوجستيكس في هيبرون، كنتاكي، الولايات المتحدة. 11 مارس 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده خلال زيارة لشركة فيرست لوجستيكس في هيبرون، كنتاكي، الولايات المتحدة. 11 مارس 2026 - Reuters
دبي -

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة، ويجد نفسه في موقف دفاعي بعد أسبوعين من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

وذكرت الوكالة الأميركية في تقرير، السبت، أن ترمب ازداد انزعاجه من التغطية الإعلامية بشأن حرب إيران، كما لم يتمكن حتى الآن من تقديم تفسير مقنع للرأي العام يوضح أسباب بدء الحرب أو كيفية إنهائها، في وقت يشعر فيه الأميركيون بالقلق من سقوط جنود أميركيين في الصراع، وارتفاع أسعار النفط، وتراجع الأسواق المالية. بل إن بعض مؤيديه بدأوا يشككون في خطته، فيما تتراجع معدلات تأييده في استطلاعات الرأي.

وفي الوقت ذاته، يبدو أن موسكو تحقق مكاسب من الأيام الأولى للحرب، بعدما خفف ترمب العقوبات المفروضة على بعض شحنات النفط الروسية. وقد أدى ذلك، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط، إلى تقويض الجهود التي استمرت لسنوات لتقويض قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تمويل حربه في أوكرانيا.

أما الديمقراطيون، الذين كانوا لا يزالون تحت وطأة الصدمة بعد فوز ترمب في انتخابات 2024، فقد وجدوا في الحرب فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفية للكونجرس في نوفمبر المقبل، توحد الحزب لمعارضة سياسة ترمب تجاه إيران، مشيراً إلى الاضطرابات الاقتصادية بوصفها دليلاً على أن الجمهوريين لم يوفوا بوعودهم بخفض تكاليف المعيشة.

وقالت كيلي ديتريش، المديرة التنفيذية للجنة التدريب الديمقراطية الوطنية، وهي منظمة تُدرّب أنصار الحزب على الترشح للمناصب والعمل في الحملات الانتخابية: "أعتقد أن الديمقراطيين في موقع جيد استعداداً لانتخابات نوفمبر والتجديد النصفي".

وأضافت ديتريش أن الأسبوعين الماضيين أظهرا فشل إدارة ترمب في التخطيط طويل المدى، قائلة: "إنهم يتصرفون بشكل ارتجالي، ونحن جميعاً ندفع الثمن".

دعم دولي لتأمين مضيق هرمز

أمضى ترمب، السبت، ساعات في ناديه للجولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، قبل أن يحضر فعالية لجمع التبرعات خلف أبواب مغلقة لصالح لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة له "ماجا إنك" في منتجعه مارالاجو.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية أيضاً، لعب الجولف في أحد ممتلكاته الأخرى بجنوب فلوريدا، بعد يوم واحد فقط من حضوره مراسم نقل جثامين 6 جنود أميركيين سقطوا في الحرب مع إيران، وهو العدد الذي ارتفع لاحقاً خلال هذا الأسبوع.

وأخذ ترمب يشتكي بشكل متزايد من التغطية الإعلامية للحرب، فكتب السبت: "وسائل الإعلام تريد في الواقع أن نخسر الحرب". وفي أعقاب ذلك، لوّحت الجهة التنظيمية للبث التابعة لإدارته بسحب تراخيص البث ما لم "تصحح مسارها".

كما ألمح ترمب، الذي أبقى حلفاء الولايات المتحدة الآخرين، باستثناء إسرائيل، خارج دائرة اطلاع على خطط الحرب ضد إيران، للمرة الأولى إلى أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى الاعتماد على المجتمع الدولي للمساعدة في تأمين مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، حيث تعطلت حركة النقل بشدة، ما أدخل أسواق الطاقة العالمية في حالة اضطراب حاد.

وكانت إيران أعلنت أنها تعتزم مواصلة استهداف البنية التحتية للطاقة واستخدام إغلاق المضيق، الذي يمر منه نحو خُمس تجارة النفط العالمية، كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكتب ترمب، السبت: "سترسل دول كثيرة، لا سيما تلك المتضررة من محاولة إيران إغلاق مضيق هرمز، سفناً حربية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية للحفاظ على المضيق مفتوحاً وآمناً". وأضاف لاحقاً: "كان ينبغي أن يكون هذا دائماً جهداً جماعياً".

ومع ذلك، لم يتضح ما إذا كان هذا التحرك متعدد الجنسيات سيبدأ بالفعل، أم أن ترمب يأمل فقط في حدوثه. إذ كتب أيضاً: "نأمل أن تقوم الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى متضررة بإرسال سفن إلى المنطقة حتى لا يعود مضيق هرمز مهدداً من قبل إيران".

ولم يقدم البيت الأبيض مزيداً من التفاصيل أو التوضيحات بشأن ما قصده ترمب في منشوره. لكن وزارة الدفاع البريطانية قالت، السبت: "نناقش حالياً مع حلفائنا وشركائنا مجموعة من الخيارات لضمان أمن الملاحة في المنطقة"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكان ترمب قد تعهد في بداية الحرب بأن ترافق السفن البحرية الأميركية ناقلات النفط عبر الممر المائي، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن. وقال مساء الجمعة، أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية متجهاً إلى فلوريدا: "سيحدث ذلك قريباً. قريباً جداً".

ومع ذلك، فإن التساؤلات بشأن وضع المضيق ما زالت تُقوّض إعلان ترمب الأخير خلال تجمع انتخابي في ولاية كنتاكي عندما قال: "لقد انتصرنا".

وأضاف: "كما تعلمون، لا تحب أن تقول إنك انتصرت في وقت مبكر للغاية… لقد انتصرنا. لقد انتصرت، في الساعة الأولى، كان الأمر قد انتهى".

تداعيات سياسية واسعة

هذا الأسبوع، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءً لمدة 30 يوماً من العقوبات المفروضة على روسيا، بهدف السماح بتحرير شحنات النفط الروسية العالقة في البحر، في محاولة لتخفيف نقص الإمدادات الناجم عن حرب إيران.

وجاء ذلك رغم تأكيد محللين أن ارتفاع أسعار النفط بسبب تعطّل الإنتاج في منطقة الخليج يصب في مصلحة الاقتصاد الروسي. وتعتمد موسكو بشكل كبير على عائدات النفط لتمويل حربها في أوكرانيا، وكانت العقوبات تشكل عبئاً متزايداً عليها.

وقد انتقد بعض الحلفاء الرئيسيين لواشنطن هذه الخطوة، معتبرين أنها تمنح بوتين مزيداً من القوة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن تخفيف العقوبات "ليس القرار الصحيح"، وإنه "لا يساعد على السلام بالتأكيد"، لأنه يؤدي إلى "تعزيز موقف روسيا".

ومع بدء احتدام سباقات انتخابات التجديد النصفي، سُئل ترمب، مساء الجمعة، عن الرسالة التي يوجهها للناخبين الذين يرون أن أسعار الوقود مرتفعة للغاية.

فأجاب قائلاً: "سترون انخفاضاً كبيراً جداً في أسعار البنزين والغاز وكل ما يتعلق بالطاقة، بمجرد انتهاء هذا الأمر".

لكن كلما طال أمد الصراع، أصبحت التساؤلات بشأن الانتخابات النصفية أكثر وضوحاً. فقد أشار السيناتور راند بول (جمهوري من كنتاكي)، في مقابلة مع شبكة FOX News هذا الأسبوع، إلى أنه إذا استمرت أسعار النفط والغاز مرتفعة "فستشهدون انتخابات كارثية" بالنسبة للحزب الجمهوري.

كما أن الحرب مع إيران أحدثت انقساماً حتى داخل قاعدة ترمب السياسية المعروفة بشعار "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA)، بين مؤيدين للتحرك العسكري وآخرين يرون أن ترمب خاض حملته الانتخابية أساساً على وعد بإنهاء الحروب.

وقد وجهت شخصيات بارزة في اليمين، من بينها تاكر كارلسون وميجان كيلي، انتقادات حادة لترمب. ومع ذلك، واصل الرئيس التأكيد أنه هو من أنشأ حركة "ماجا"، وأنها ستتبعه في أي مكان وعلى أي قضية.

وأثارت هذه الاضطرابات السياسية توقعات لدى بعض الديمقراطيين بأن حزبهم قد يحقق مكاسب في انتخابات التجديد النصفي تضاهي "الموجة الزرقاء"، التي شهدتها انتخابات عام 2018 خلال الولاية الأولى لترمب.

وقال الاستراتيجي الديمقراطي براد بانون إن "على الديمقراطيين فقط أن يواصلوا تذكير الناس بأنه وعد بخفض الأسعار، لكنها ما زالت ترتفع".

وأضاف: "والآن سترتفع أكثر، لأن ارتفاع أسعار البنزين يرفع بدوره أسعار كل شيء آخر، بما في ذلك أسعار السلع في متاجر البقالة".

تصنيفات

قصص قد تهمك