
أمرت وزارة الخارجية الأميركية جميع البعثات الدبلوماسية الأميركية حول العالم بإجراء تقييمات أمنية "فورية"، على خلفية حرب إيران و"التطورات المستمرة في الشرق الأوسط واحتمال امتداد تداعياتها"، وفق برقية اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست".
وطالبت البرقية "جميع البعثات حول العالم" بعقد "لجان عمل طارئة"، وهي فرق متعددة التخصصات تُعنى بتحديد التهديدات ووضع خطط للتعامل معها، إلى جانب مراجعة "الوضع الأمني" لكل بعثة.
وأوضحت الصحيفة أن البرقية موقعة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لكن القرار جاء بتوجيه من وكيل الوزارة لشؤون الإدارة جيسون إيفانز.
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن توجيهات مماثلة صدرت في الأسابيع الماضية لبعثات في الشرق الأوسط، إلا أن توسيعها لتشمل جميع البعثات عالمياً يُعد المرة الأولى منذ بدء الحرب مع إيران.
وجاءت هذه الخطوة في وقت استهدفت فيه إيران ووكلاؤها عدة بعثات أميركية منذ انطلاق الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير، ما أدى إلى إغلاق مؤقت لبعض السفارات وإجلاء موظفين أميركيين من عدة دول.
292 هجوماً
ورغم أن معظم التهديدات تركزت في الشرق الأوسط، سُجلت حوادث أخرى خارج المنطقة، من بينها إطلاق نار قرب القنصلية الأميركية في مدينة تورونتو الكندية، وانفجار بالقرب من السفارة الأميركية في العاصمة النرويجية أوسلو.
ولم يتضح ما إذا كانت تحذيرات جديدة أو معلومات استخباراتية محددة دفعت إلى تعميم هذه الإجراءات عالمياً، إلا أن البرقية شددت على ضرورة مشاركة أي معلومات موثوقة بشأن التهديدات مع المواطنين الأميركيين، بحسب "واشنطن بوست".
وبحسب برقيات أخرى اطلعت عليها الصحيفة، نفذت مجموعات مرتبطة بإيران 292 هجوماً على منشآت أميركية منذ 28 فبراير، مع استمرار تهديدات "مستمرة" لأفراد البعثات الأميركية في المنطقة.
كما أشارت برقية منفصلة إلى سقوط "رأس حربي باليستي إيراني غير منفجر" تم اعتراضه على مبنى سكني يضم موظفين دبلوماسيين أميركيين في إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، دون تسجيل إصابات، لكنها شددت على أهمية الالتزام بإجراءات الاحتماء عند إطلاق الإنذارات.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط، حيث أصبحت السفارات والقنصليات الأميركية ضمن الأهداف المباشرة للهجمات الإيرانية أو تلك التي تنفذها جماعات موالية لطهران.
وفي العراق، تكررت الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد، حيث شهدت المنطقة الخضراء المحصنة بالعاصمة عمليات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة وُصفت بأنها من بين الأعنف منذ بداية الحرب، مع اعتراض أنظمة الدفاع الجوي عدداً من المقذوفات، في حين أصابت أخرى محيط المجمع الدبلوماسي.
كما تعرض مركز دعم دبلوماسي أميركي قرب مطار بغداد لهجوم بطائرات مسيّرة، في مؤشر على اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع مرتبطة بالبعثات الدبلوماسية.
وأصدرت السفارة الأميركية في بغداد تحذيرات متكررة لرعاياها بمغادرة العراق فوراً، بسبب المخاطر المرتفعة الناجمة عن الهجمات الصاروخية والمسيّرة، فيما تم إجلاء موظفين غير أساسيين من عدة بعثات دبلوماسية في المنطقة.
وتبرز هذه التطورات أن البعثات الدبلوماسية الأميركية تحولت إلى خط تماس مباشر في الصراع، ما دفع واشنطن إلى رفع مستوى التأهب الأمني بشكل واسع، في ظل استمرار الهجمات وتزايد المخاوف من اتساع نطاقها خلال المرحلة المقبلة.











