
أعلنت اليابان ودول أوروبية، في بيان مشترك، الخميس، استعدادها للانضمام إلى "جهود مناسبة" لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، في وقت تتصاعد فيه أزمة إغلاق المضيق التي باتت تمثل التحدي الأبرز أمام الولايات المتحدة في الحرب، وسط ضغوط من الرئيس دونالد ترمب للمشاركة في تأمين أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وندد البيان الصادر عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان بالهجمات التي شنتها إيران، ودعاها إلى وقفها على الفور، مشيراً إلى التعاون مع بعض الدول المنتجة للطاقة لزيادة الإنتاج وتحقيق الاستقرار في الأسواق.
وجاء في البيان: "نعبر عن استعدادنا للمساهمة في جهود مناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق.. ونرحب بالتزام الدول التي تشارك في التخطيط التحضيري".
ورحب البيان بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، مضيفاً: "سنتخذ خطوات أخرى من أجل استقرار أسواق الطاقة، بما في ذلك العمل مع دول منتجة بعينها لزيادة الإنتاج".
دعم دون التزام عسكري
وذكر موقع "أكسيوس" في تقرير أن البيان لا يتضمن أي التزام بإرسال قطع بحرية أو موارد أخرى لتحقيق ذلك، مشيراً إلى أن الخطوة تُعد، في الوقت الحالي، بادرة تهدف إلى تهدئة ترمب، الذي هاجم حلفاءه بسبب رفضهم المساعدة في تأمين المضيق، وحذر من أن الإخفاق في ذلك قد يقوّض مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأشار التقرير إلى أن إغلاق المضيق أصبح الأزمة الرئيسية للبيت الأبيض في الحرب، موضحاً أنه ما دامت التهديدات الإيرانية قائمة، فإن الرئيس الأميركي لا يستطيع إنهاء الحرب وإعلان النصر حتى لو أراد ذلك.
وأضاف أن البيت الأبيض يحاول التعامل مع أزمة مضيق هرمز عبر الوسائل العسكرية والدبلوماسية.
وينفذ الجيش الأميركي ضربات ضد مواقع إيرانية مضادة للسفن على سواحل مضيق هرمز بهدف تدمير قدرة إيران على مهاجمة ناقلات النفط.
وفي الوقت نفسه، قال الموقع إن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية حاولا تشكيل تحالف من دول توفر سفناً وأصولاً عسكرية أخرى، إلى جانب دعم سياسي، لمهمة مرافقة السفن أو توفير ممر آمن للملاحة من الخليج وإليه.
وأشار ترمب، الثلاثاء الماضي، إلى أن معظم أعضاء حلف شمال الأطلسي أبلغوا الولايات المتحدة أنهم لا يريدون الانخراط، مضيفاً عبر منصة "تروث سوشيال": "نحن لا نحتاج إلى مساعدة أحد".
تحركات خلف الكواليس
وذكر "أكسيوس" أن بريطانيا، في الكواليس، دفعت خلال الأيام القليلة الماضية باتجاه حمل أكبر عدد ممكن من الدول الغربية على توقيع بيان سياسي يعبّر عن دعم لتحالف في مضيق هرمز.
وأضاف أن الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته شارك أيضاً في هذا الجهد، بحسب مصادر.
وأشار التقرير إلى أن المستشار الألماني فريدرش ميرتس كان متشككاً جداً حيال الفكرة، وأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عارض تشكيل أي تحالف من هذا النوع، إلا إذا جاء في إطار اتفاق مع إيران بعد انتهاء الحرب.
وقال الموقع إن معارضة ماكرون دفعت كثيراً من الدول الأوروبية الأخرى إلى عدم الرغبة في المضي قدماً أيضاً، بحسب مصادر مطلعة.
وأضاف أن روته ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحدثا، صباح الخميس، مع ماكرون، وأقنعاه بالتراجع عن معارضته لبيان الدعم السياسي، مع ترك النقاش بشأن الخطوات العملية إلى وقت لاحق، بحسب المصادر.
وذكر التقرير أن اليابان انضمت أيضاً إلى البيان في اللحظة الأخيرة، قبل لقاء رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي مع ترمب في البيت الأبيض، في وقت لاحق الخميس.
وأشار "أكسيوس" إلى أن فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان كانت قد استبعدت علناً في السابق إرسال قطع بحرية إلى المضيق خلال الحرب، مضيفاً أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان أي منها سيغير هذا الموقف بعد توقيع البيان.
وذكر ترمب سابقاً أن الولايات المتحدة يمكن أن تعيد فتح المضيق بمشاركة إسرائيل ودول المنطقة فقط، لكنه أشار إلى أنه سيتذكر من لم يتحرك للمساعدة.
وفي ما يجب ترقبه، ذكر التقرير أن بريطانيا أرسلت ضباطاً عسكريين إلى مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بولاية فلوريدا، لبدء العمل مع الجيش الأميركي على التخطيط لتحالف خاص بمضيق هرمز، بحسب مصدر مطلع.
وأضاف أن البحرية البريطانية دفعت بسفينتين حربيتين إلى المنطقة لتكونا مستعدتين للانضمام إلى أي جهد مشترك محتمل لإعادة فتح المضيق.










