
أثار مقال في صحيفة "نيويورك تايمز" غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بعد أن انتقد كاتبه ديفيد سانجر أهداف واشنطن في حرب إيران، فيما تتزايد التساؤلات حول موعد إنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أسابيع.
وذكر ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، أن "الولايات المتحدة دمرت إيران بالكامل، ومع ذلك يقول محللهم الضعيف ديفيد سانجر إنني لم أحقق أهدافي. نعم، لقد حققت ذلك، وقبل أسابيع من الموعد المحدد".
وتابع: "قيادتهم انتهت، وبحريتهم وقواتهم الجوية انتهت، وليس لديهم أي دفاع على الإطلاق، وهم يريدون إبرام صفقة. أنا لا أريد!. نحن متقدمون على الجدول بأسابيع. وكما هو الحال مع تغطيتهم الانتخابية غير الكفؤة لي، فإن صحيفة نيويورك تايمز الفاشلة دائماً ما تخطئ".
مقال ديفيد سانجر
وقال سانجر في المقال إن واشنطن انشغلت منذ أن بدأ ترمب ما يسميه الآن "رحلته" إلى إيران، بالسؤال حول متى سيقرر إنهاء هذه الحرب، مشيراً إلى أنه مساء الجمعة، وأثناء توجهه إلى ولاية فلوريدا، بدا أن الرئيس يبحث عن مخرج من الحرب.
وأضاف أن هناك أدلة متزايدة على أن تداعيات هذه الحرب قد تستمر لفترة أطول من اهتمام ترمب نفسه بها، مشيراً إلى ارتفاع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4 دولارات للجالون، واستهداف البنية التحتية في منطقة الخليج، مع استمرار النظام الإيراني في التماسك، إضافة إلى مطالبة الحلفاء الأميركيين بدور أكبر في حماية الملاحة.
ورأى سانجر أن رسائل ترمب كانت "متناقضة"، وهو ما يعتبره منتقدوه دليلاً على أنه دخل الحرب من دون استراتيجية واضحة، بينما يراه أنصاره نوعاً من "الغموض الاستراتيجي".
ولفت إلى أنه مع إرسال آلاف من مشاة البحرية الإضافيين إلى المنطقة، وتسارع وتيرة الضربات الأميركية والإسرائيلية، قال ترمب للصحافيين إنه لا يريد وقف إطلاق النار لأن الولايات المتحدة "تدمر" مخزونات الصواريخ الإيرانية، والبحرية، والقوات الجوية، وقاعدة الصناعات الدفاعية.
وأشار إلى أن ترمب كتب بعد ساعات على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة "قريبة جداً من تحقيق أهدافها"، مع بحث إنهاء العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
قائمة أهداف ترمب
وبيّن سانجر أن قائمة الأهداف الأخيرة التي أعلنها ترمب حذفت بعض أهدافه السابقة، وقللت من أهمية أهداف أخرى، إذ لم يعد يتحدث عن القضاء على الحرس الثوري الإيراني، الذي يبدو أنه لا يزال في السلطة إلى جانب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر بعد، كما لم يوجه الرئيس الأميركي رسالة جديدة إلى الشعب الإيراني، بعدما دعا الإيرانيين قبل أسابيع إلى السيطرة على حكومتهم.
ونوه بأن ترمب تراجع أيضاً عن مطلب سابق كان يصر عليه قبل الحرب، وهو أن تقوم إيران بإخراج جميع موادها النووية من البلاد، بما في ذلك نحو 970 رطلاً (حوالي 400 كيلوجرام) من اليورانيوم المخصب القريب من درجة صنع سلاح نووي.
وواصل: ترمب طرح بدلاً من ذلك هدفاً جديداً يتمثل في عدم السماح لإيران بالاقتراب من امتلاك قدرات نووية، مع بقاء الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بالرد بسرعة وقوة إذا حاولت إيران الاقتراب من ذلك.
ولفت إلى أن هذا هو تقريباً الوضع الذي كانت فيه الولايات المتحدة بعد تدمير جزء كبير من البرنامج النووي الإيراني في ضربات سابقة، حيث بقيت المواقع النووية الإيرانية تحت مراقبة الأقمار الاصطناعية الأميركية.
كما لفت إلى أن ترمب طالب حلفاء الولايات المتحدة بتولي مسؤولية حماية الملاحة في مضيق هرمز، قائلاً إن الدول التي تستخدم المضيق يجب أن تتولى حمايته، وإن الولايات المتحدة ستساعد في ذلك لكنها لن تتحمل المسؤولية وحدها.
وأورد سانجر في مقاله أن مسؤولين سابقين في السياسة الخارجية الأميركية وصفوا هذا التوجه بأنه يمثل ما يمكن تسميته "عقيدة ترمب الجديدة" في الشرق الأوسط، ومضمونها أن الولايات المتحدة قد تشن الحرب، لكنها لا تريد تحمل مسؤولية إدارة نتائجها.
ويعتقد سانجر أن ترمب لم يكن يتوقع أن تصل الحرب إلى هذا الوضع بعد 3 أسابيع فقط من القتال، إذ كان يتوقع في بداية الحرب أن تستسلم إيران سريعاً، وهو ما ظهر عندما طالب طهران بـ"الاستسلام غير المشروط".
ووفق رؤية سانجر فإن إيران لم تستسلم، ومن بين أكبر المفاجآت التي واجهت ترمب أزمة الطاقة العالمية، التي وصفتها وكالة الطاقة الدولية بأنها أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية.
وأوضح أن هذه الأزمة دفعت الإدارة الأميركية إلى اتخاذ إجراءات طارئة، من بينها السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، الذي كان ممتلئاً بنسبة 60% فقط، والسماح بوصول شحنات نفط روسية وإيرانية إلى الأسواق لتهدئة الأسعار.
ودلل سانجر على أن هذه الإجراءات لم تؤد إلا إلى تأثير محدود، إذ بقي سعر نفط برنت عند نحو 112 دولاراً للبرميل، مع تحذيرات من استمرار ارتفاع الأسعار لسنوات إذا تعرضت حركة الملاحة في مضيق هرمز للخطر.
وأضاف أن إيران تدرك أن الفوضى في أسواق الطاقة تمثل أحد أهم أسلحتها في هذه الحرب، حيث هددت طهران بإشعال منشآت أخرى في الشرق الأوسط.
كما أشار المقال إلى أن الولايات المتحدة تركز على تدمير الزوارق الإيرانية الصغيرة التي قد تستهدف ناقلات النفط، لأن مرور زورق واحد فقط قد يؤدي إلى إغلاق حركة الملاحة في المضيق.
ولفت إلى أن ترمب فوجئ أيضاً بحاجته إلى الحلفاء بعد بدء الحرب، إذ إن حماية مضيق هرمز قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.
وأضاف أن من بين المفاجآت أيضاً عدم حدوث أي تمرد داخل النظام الإيراني أو داخل الحرس الثوري، رغم الضربات التي استهدفت قيادات عسكرية وأمنية إيرانية بارزة.
وخلص المقال إلى أن ترمب دخل الحرب على إيران بعد سلسلة عمليات سريعة في أماكن أخرى، وهو ما قد يكون جعله يعتقد أن طهران ستنهار بسرعة، لكن إيران تمثل تحدياً مختلفاً، ولا توجد نهاية واضحة للحرب حتى الآن.










