هل يضع استهداف "دييجو جارسيا" أوروبا ضمن مدى صواريخ إيران؟ | الشرق للأخبار

هل يضع استهداف "دييجو جارسيا" أوروبا ضمن مدى صواريخ إيران؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة غير مؤرخة لجزيرة "دييجو جارسيا" أكبر جزر أرخبيل "تشاجوس" وموقع لقاعدة عسكرية أميركية كبرى تقع وسط المحيط الهندي. - Reuters
صورة غير مؤرخة لجزيرة "دييجو جارسيا" أكبر جزر أرخبيل "تشاجوس" وموقع لقاعدة عسكرية أميركية كبرى تقع وسط المحيط الهندي. - Reuters
دبي-

عندما أخرجت إيران اثنين من أكبر أسلحتها من مخابئها وأطلقتهما نحو القاعدة العسكرية الأميركية البريطانية في "دييجو جارسيا" على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر، كشفت طهران أنها تمتلك صواريخ أطول مدى مما كان يعتقده كثير من المحللين، وقيادة "لم تعد مهتمة بإخفائها"، وفق "وول ستريت جورنال".

وشكّل الهجوم، الذي وقع في الساعات الأولى من صباح الجمعة، أول استخدام إيراني لصواريخ باليستية متوسطة المدى، قادرة على التحليق لمسافات تكفي لضرب أجزاء واسعة من أوروبا.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استندت إلى قناعة مفادها أن إيران يمكن أن تطور يوماً ما صواريخ قادرة على حمل أسلحة نووية إلى الولايات المتحدة ضمن مبرراتها لخوض الحرب مع إيران.

وقبل شهر واحد فقط، كان قادة إيران يؤكدون أنهم حصروا مدى صواريخهم بما يعادل نصف المسافة إلى "دييجو جارسيا".

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن صواريخ الجمعة، أخفقت في إصابة هدفها، إذ فشل أحدها أثناء الطيران، بينما اختفى الآخر بعد أن أطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية صواريخ اعتراضية من طراز "إس إم-3" (SM-3) نحوه. لكن قدرة طهران على إطلاقها عكست نهجاً "أكثر عدوانية وتقدماً" في القدرة على ضرب أهداف خارج نطاق الشرق الأوسط.

وقال داني سيترينوفيتش، الذي ترأس سابقاً ملف إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: "يُظهر ذلك إلى أي مدى يتجه مسار صنع القرار نحو التطرف".

واقع أمني جديد

من خلال استهداف "دييجو جارسيا"، وهي قاعدة عسكرية أميركية بريطانية تبعد مسافة مماثلة تقريباً عن لندن أو باريس، خلقت طهران واقعاً أمنياً جديداً لأوروبا وأجزاء من المحيط الهادئ، بحسب "وول ستريت جورنال".

ولطالما أعربت الدول الأوروبية عن قلقها من احتمال تطوير إيران لترسانتها الصاروخية الحالية لزيادة مداها واستهدافها.

وقال دوجلاس باري، المتخصص في الطيران العسكري لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن عمليات الإطلاق حوّلت هذا التهديد الافتراضي إلى واقع.

وحذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أن بريطانيا تعرّض أرواح البريطانيين للخطر من خلال السماح باستخدام قواعدها في الحرب. 

وفي أعقاب الهجوم، منحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة وصولاً أوسع إلى قواعدها حول العالم لتنفيذ ضربات ضد أهداف في إيران ومنع النظام من إطلاق صواريخ أو تهديد حركة الملاحة الدولية.

وأفادت إسرائيل بأن الصواريخ التي أُطلقت نحو "دييجو جارسيا" كانت ثنائية المراحل، ما يشير إلى أن إيران ربما عدّلت أحد صواريخها الفضائية ذات الطابع المدني لاستخدامات عسكرية، وفقاً للمحلل المستقل فابيان هينز.

وقال فرزين نديمي، الزميل البارز المتخصص في الشأن الإيراني لدى معهد واشنطن، إن تعقيد إعادة تصميم رأس حربي أو صاروخ قائم يعني أن إيران على الأرجح أعدّت لهذا الهجوم قبل وقت طويل من اندلاع الحرب، إذ يصعب إنجاز مثل هذه التعديلات خلال القصف الذي شهدته الأسابيع الثلاثة الماضية.

وأضاف أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الصواريخ الإيرانية قادرة فعلياً على بلوغ "دييجو جارسيا"، نظراً لعدم إصابتها الهدف. 

ويُعد تطوير صواريخ أطول مدى تعمل بكفاءة أمراً معقداً بسبب الضغوط التي تتعرض لها أثناء الطيران. كما أن احتمال امتلاك إيران صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة كان يُعد غير مرجح حتى قبل الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب.

تحول استراتيجي

وتقع "دييجو جارسيا" في جزيرة نائية ضمن إقليم المحيط الهندي البريطاني، وهي قاعدة استراتيجية تستضيف فيها الولايات المتحدة قاذفات وغواصات نووية ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

وقال مسؤولون أميركيون إن الجيش الأميركي تعامل بجدية مع خطر ضربة صاروخية إيرانية، فنشر مدمرة مزودة بصواريخ موجهة قرب القاعدة. وأضافوا أن المدمرة أطلقت صواريخ "إس إم-3" لاعتراض الصواريخ الإيرانية القادمة.

لكن التحول الأهم في إيران قد يكون على مستوى الاستراتيجية. فقد اعتاد قادة طهران في النزاعات السابقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل على ردود "محسوبة" تهدف إلى تجنب دوامات التصعيد.

غير أن الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية واغتيال قادة بارزين والضغط العسكري الذي يدفع النظام نحو حافة الانهيار، دفعهم هذه المرة إلى تبني نهج أكثر عدوانية، أملاً في ردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن مهاجمتهم مجدداً، بحسب "وول ستريت جورنال".

وقال جيفري لويس، خبير الحد من التسلح في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، إن إيران امتلكت منذ فترة طويلة القدرة التقنية لتطوير صواريخ متوسطة المدى، لكنها كانت مقيدة بتحفظ سياسي على استخدامها، مشيراً إلى أن هذا الخط قد تم تجاوزه الآن.

وأضاف: "لا عودة إلى الوراء"، مؤكداً: "هذه حقيقة: إيران تمتلك صواريخ باليستية متوسطة المدى".

وأشار إلى أن هذا القرار يزيد من خطر أن يعيد قادة إيران النظر أيضاً في برنامجهم النووي. فإيران كانت قريبة من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي، لكنها أكدت مراراً أنها لن تقدم على هذه الخطوة.

وأوضح أن إيران كانت قد امتنعت في الحالتين عن المضي قدماً، أملاً في تجنب الحرب التي تجد نفسها الآن مضطرة لخوضها. ومع فشل هذه الاستراتيجية بوضوح، يبرز خطر أن تسعى إيران إلى امتلاك أسلحة نووية كوسيلة ردع، إذا تمكنت من ذلك. 

وتابع: "إذا صمد النظام، وهو يُظهر قدراً مفاجئاً من القدرة على الصمود، فلا يوجد ما يمنع من أن يمضي قدماً في استكمال هذه البرامج".  

تصنيفات

قصص قد تهمك