جزيرة خرج سيناريوهات الهجوم الأمريكي المحتمل على جوهرة إيران | الشرق للأخبار

جزيرة "خرج".. سيناريوهات الهجوم الأميركي المحتمل على "جوهرة إيران"

time reading iconدقائق القراءة - 11
لقطة من فيديو للضربات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية. 13 مارس 2026 - CENTCOM
لقطة من فيديو للضربات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية. 13 مارس 2026 - CENTCOM
دبي -

قالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن محاولة الولايات المتحدة فرض سيطرتها على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، ربما تشكل "ورقة ضغط" اقتصادي على النظام، لكنها تحمل مخاطر كبيرة قد تجر القوات الأميركية إلى "صراع بلا نهاية".

ورجحت الصحيفة، في تقرير، أن أحد السيناريوهات يتضمن اقتراب الجنود الأميركيين من الجزيرة وهم يحلقون على ارتفاع منخفض بواسطة مروحيات، وعند الهبوط ينتشرون في مركز تصدير النفط الحيوي، كل ذلك تحت النيران الإيرانية المباشرة.

وأضافت أن القوات الأميركية ربما تتمركز بالقرب من منشآت نفطية على الجزيرة للحصول على غطاء، مما سيضع النظام الإيراني أمام معضلة غير مسبوقة: هل يدمر المنشآت النفطية للوصول إليهم، أم يتراجع ويتيح لواشنطن السيطرة على العمود الفقري لاقتصاد البلاد

وأوضحت أن هذه السيناريوهات قد تتكشّف خلال الأسابيع المقبلة، بينما تدرس الولايات المتحدة إمكانية الاستيلاء على الجزيرة التي يخرج منها أكثر من 90% من صادرات نفط إيران.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء التصعيد. 

مع ذلك، ومع توجه آلاف مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، واستعداد قوات المظليين للانتشار فيها، فإن الاستيلاء على جزيرة خرج لا يزال خياراً قيد الدراسة من قبل واشنطن لكسب نفوذ على النظام الإيراني في حال تصاعدت الحرب، بحسب "فاينانشيال تايمز".

وأشار التقرير إلى أن مثل هذه الخطوة ستمنح الولايات المتحدة السيطرة على معظم صادرات النفط الإيرانية تقريباً، مما يسمح لواشنطن بتقليص الإيرادات دون تدمير المنشآت، وهو ما قد يثير فوضى في أسواق النفط العالمية.

وأضافت أن ذلك سيمنح الولايات المتحدة أيضاً ورقة ضغط في أي محاولة لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، مع خيارات أخرى تشمل الاستيلاء على الجزر الاستراتيجية في المضيق لفرض السيطرة على الممر المائي.

مخاوف من "صراع مفتوح"

لكن إرسال قوات برية إلى إيران سيمثل تصعيداً هائلًا يعرّض القوات الأميركية لخطر الخسائر، وقد يجرها إلى "صراع مفتوح"، بحسب الصحيفة.

ونقلت "فاينانشيال تايمز" عن كارين جيبسون، مديرة الاستخبارات السابقة في القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، قولها إن "إرسال قوات برية هو بلا شك عملية تنطوي على مخاطر أكبر على قواتنا". 

وأضافت أن الولايات المتحدة قادرة على السيطرة على الجزيرة عسكرياً، لكن التحدي "لا يقتصر على الاستيلاء على الجزيرة فحسب.. بل الحفاظ عليها تحت الضغوط المستمرة".

وأوضحت أن جزءاً كبيراً من القوة القتالية الموجهة حالياً نحو إيران يمكن توجيهها لدعم العملية، حيث ستصبح حماية الجنود أولوية قصوى للجيش الأميركي.

وأشار التقرير إلى أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) تعتزم نشر آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي فرقة النخبة من قوات المظليين التابعة للجيش، المصممة للانتشار خلال 18 ساعة.

وأضاف التقرير أن الوزارة سترسل أيضاً وحدتين من وحدات مشاة البحرية الاستكشافية (MEU) إلى المنطقة، كل منهما يضم نحو 2200 جندي. إحداهما، الوحدة 31، في طريقها من اليابان على متن حاملة الطائرات USS Tripoli، وهي سفينة هجومية برمائية مجهزة لدعم العمليات الجوية، ومتوقع وصولها إلى المنطقة نهاية هذا الأسبوع.

وأوضحت الصحيفة أن البنتاجون أصدر أيضاً أوامر لمجموعة الإنزال البحري البرمائية المكونة من 3 سفن، بقيادة حاملة الطائرات USS Boxer، التي تحمل الوحدة 11 من وحدات مشاة البحرية الاستكشافية من كاليفورنيا، للتحرك نحو المنطقة، ومن المتوقع أن تصل خلال 3 إلى 4 أسابيع.

وقالت الصحيفة إن كل وحدة مشاة بحرية تضم كتيبة مشاة، وقوات قتال جوي، وكتيبة إمداد لوجستي قتالية. كما تحمل كل من حاملتي الطائرات USS Tripoli وUSS Boxer طائرات V-22 Osprey المروحية المزودة بتقنية المراوح القابلة لتغيير الاتجاه، فيما تضم USS Boxer أيضاً مقاتلات F-35 الشبحية وقوارب إنزال يمكن إطلاقها من سطح السفينة لنقل الجنود والمعدات إلى الشاطئ.

وأضاف التقرير أن مسؤولي الجيش الأميركي السابقين يرون أن وحدة واحدة من هذه الوحدات تكفي للاستيلاء على الجزيرة والسيطرة عليها. 

وقالت جيبسون: "هذه عملية بحرية كلاسيكية، فهذا هو الهدف من وجود مشاة البحرية، لكنهم سينفذونها وسط ضغوط وتحت النيران".

إنزال برمائي تحت القصف

وتوقعت الصحيفة أن تكون الخسائر بين القوات الأميركية "شبه مؤكدة"، إذ تقع جزيرة خرج، التي تبلغ مساحتها 8 أميال مربعة وعلى بُعد 15 ميلاً من ساحل إيران، ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة والمدفعية الإيرانية.

وقال الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس إن القوات الأميركية "قادرة على الصمود إلى أجل غير مسمى طالما بقي التفوق الجوي والبحري بيد القوة المحتلة".

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة لم تنفذ عملية إنزال برمائية واسعة النطاق تحت القصف منذ معركة جزيرة أوكيناوا اليابانية. 

وأضافت أن العمليات البرمائية اُستخدمت أيضاً خلال غزو العراق عام 2003 للاستيلاء على محطات النفط في شبه جزيرة الفاو، لكنها واجهت مقاومة طفيفة فقط.

ولفت التقرير إلى أن القوات الأميركية شنت بالفعل هجمات على المنشآت العسكرية في جزيرة خرج، مستهدفة أكثر من 90 موقعاً، بما في ذلك مستودعات الألغام البحرية ومخابئ تخزين الصواريخ، في خطوة قد تكون المرحلة التحضيرية لعملية الاستيلاء على الجزيرة.

في هذا السياق، يتوقع كاليف سيب، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأميركية ومسؤول دفاعي سابق، أن عملية الاستيلاء على جزيرة خرج قد تشمل هجوماً "خاطفاً وعنيفاً" باستخدام ذخائر دقيقة ضد الدفاعات المتبقية في الجزيرة والمناطق القريبة من الساحل، يليه إنزال جوي لإدخال القوات بواسطة المروحيات أو الطائرات.

وأضاف سيث كرومريتش، رئيس الأركان السابق للقيادة المركزية للعمليات الخاصة الأميركية، وهي القيادة المسؤولة عن العمليات الخاصة في الشرق الأوسط، أن الهدف هو "إحداث صدمة والسيطرة على الأرض بأسرع وقت ممكن". 

وتابع: "السرعة مهمة لأنك لا تريد التواجد في مناطق مكشوفة، ويجب البقاء بالقرب من البنية التحتية للنفط".

وأشار كرومريتش إلى أن استخدام الفرقة 82 المحمولة جواً، وقوات رينجرز التابعة للجيش، ووحدات العمليات الخاصة التابعة للقوات الجوية، قد يكون خياراً مطروحاً أيضاً، إذ يمكن نشرهم على الهدف مباشرة للاستيلاء على الأرض قبل وصول قوات المارينز، كما يمكنهم الانضمام إلى العملية بعد استيلاء المارينز على الجزيرة.

وأوضحت الصحيفة أن هناك طريقتين لإنزال قوات المارينز على الجزيرة، إما عن طريق البحر أو الجو، مشيرة إلى أن حاملة الطائرات USS Tripoli هي المنصة الأرجح لأي هجوم جوي، حيث تستقل القوات طائرات V-22 Osprey للهبوط على الجزيرة.

أما عبر البحر، فتتجه قوات المارينز والمعدات إلى الشاطئ باستخدام زوارق إنزال، مع معدات تشمل مركبات مدرعة، ومدفعية، وقاذفات صواريخ HIMARS، وأنظمة دفاع جوي.

ونقلت الصحيفة عن مارك كانسيان، عقيد متقاعد في سلاح مشاة البحرية ومسؤول سابق في البنتاجون، قوله: "سيقومون بإنشاء موطئ قدم على الشاطئ، ومن ثم يتحركون عبر الجزيرة".

وأضاف أن الاقتراب بالسفن من جزيرة خرج سيكون تحدياً كبيراً، إذ يتطلب عبور مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه "ساحة رماية". ونظراً لاحتمال أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فقد يتطلب دخوله أولاً تنفيذ عملية إزالة ألغام طويلة، وربما تحت نيران إيرانية مباشرة.

إنزال جوي محفوف بالمخاطر

وتوقعت "فاينانشيال تايمز" أن البديل سيكون بقاء السفن خارج الخليج، وإنزال القوات جوياً فقط، مشيرة إلى أن الوحدة 31 من مشاة البحرية الاستكشافية تدربت على هجمات تطير فيها فرقة إنزال كتيبة المشاة لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر من السفينة إلى الشاطئ، وهي تقريباً المسافة التي قد يحتاجونها للوصول إلى الجزيرة.

وبحسب الصحيفة، ستكون المروحيات والطائرات الأميركية على الأرجح معرضة للنيران الأرضية والذخائر الجوالة التي تستخدمها القوات الإيرانية بشكل متزايد.

وقال جوناثان هاكيت، وهو جندي سابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية، إن القوات الأميركية قد تسعى بدلاً من ذلك إلى الانتشار من قاعدة على الأرض.

وأضافت الصحيفة أن العملية تتطلب إعادة الإمداد والدعم اللوجستي.

وأضاف هاكيت: "لن يمثل ذلك تحدياً لمتطلبات الإمداد والدعم اللوجستي الطارئة فحسب، مثل الوقود والإمدادات الطبية ونقل قوات التدخل السريع، بل سيمثل أيضاً تحدياً دبلوماسياً يتمثل في التفاوض على حقوق التمركز واستخدام القواعد والتحليق فوق الأجواء".

وأشارت الصحيفة إلى أن بديل السيطرة على جزيرة خرج هو الاستيلاء على الجزر الاستراتيجية داخل المضيق نفسه، كجزء من محاولة للسيطرة على الممر المائي، لأن الوصول إلى هذه الجزر سيكون أكثر سهولة من خارج الخليج، ما يمنح الولايات المتحدة موطئ قدم في المضيق، لكنها تبقى ضمن مدى المدفعية والطائرات المسيرة الإيرانية.

وحذرت "فاينانشيال تايمز" من أن مخاطر تداعيات مثل هذه العملية على أسواق النفط قد تقوّض المهمة منذ الساعات الأولى.

ونقلت عن كرومريتش قوله: "أي عملية للاستيلاء على جزيرة خرج ستكون بمثابة حرب اقتصادية.. أنت تحارب في مساحة مختلفة تماماً وأكثر تعقيداً". 

وأضاف أنه سيكون من الصعب تبرير مثل هذه العملية أمام الرأي العام الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر.

وقال كانسيان إن "الاستيلاء على الجزيرة سيمنح الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً في المفاوضات". ومع ذلك، يبقى من غير الواضح، بحسب الصحيفة، ما إذا كانت إيران ستختار التفاوض أم التصعيد، إذ يرى بعض المراقبين أن طهران قد تلجأ إلى سياسة الأرض المحروقة وتدمر منشآتها النفطية بدلًا من التنازل عنها للخصم.

واختتمت "فاينانشيال تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن أي عملية للاستيلاء على جزيرة خرج، حتى لو سارت بسلاسة تامة، قد لا تغير كثيراً من موقف الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

تصنيفات

قصص قد تهمك