ليزر ومسيّرات.. أدوات الجيش الأميركي لمكافحة الألغام البحرية | الشرق للأخبار

أنظمة ليزر ومسيّرات.. أبرز أدوات الجيش الأميركي لمكافحة الألغام البحرية

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة توضيحية لألغام بحرية - WARRIOR MAVEN
صورة توضيحية لألغام بحرية - WARRIOR MAVEN
دبي-

تُعد أنظمة الليزر المحمولة على المروحيات والمسيرات تحت سطح البحر والزوارق السطحية السريعة المزوّدة بأجهزة سونار متطورة من أبرز وسائل مكافحة الألغام التي ينشرها الجيش الأميركي حالياً. ومع ذلك، يظلّ التساؤل قائماً بشأن مدى فاعلية هذه القدرات في مواجهة الألغام الإيرانية في سياق الصراع الراهن.

ولطالما شكّلت الألغام البحرية تهديداً في مضيق هرمز لسنوات طويلة، غير أن الحرب الحالية مع إيران دفعت هذا الخطر إلى صدارة اهتمامات وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، في وقت يدرس فيه كبار المسؤولين العسكريين وإدارة الرئيس دونالد ترمب خيارات التحرك المحتملة، وفقاً لموقع Warrior Maven.

وتشمل هذه التساؤلات ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنشر قوة مشتركة من البحرية ومشاة البحرية لتأمين المضيق، وكيف يمكنها التصدي لأسراب الطائرات المسيّرة، والزوارق الصغيرة، والألغام البحرية الإيرانية.

وتتنوع الألغام البحرية من حيث آليات عملها؛ إذ يمكن تثبيتها في قاع البحر لتنفجر عند الاصطدام، أو إبقاؤها قريبة من السطح، أو دفنها في القاع، أو تفعيلها عبر موجات صوتية تحت الماء.

ورغم انخفاض كلفتها وسهولة حصول الخصوم عليها، فإنها تزداد تطوراً وانتشاراً بوتيرة مقلقة.

ولا تقتصر خطورتها على إحداث خسائر بشرية وتدمير السفن، بل تُستخدم أيضاً كوسيلة لمنع الوصول إلى مناطق حساسة أو رفع كلفة العمليات البحرية إلى مستويات تعيق تحرك السفن المأهولة.

زوارق مسيّرة وأجهزة سونار متطورة

برزت في السنوات الأخيرة أهمية الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار والزوارق غير المأهولة في اكتشاف الألغام وتحييدها أو تفجيرها.

وقد سرّعت البحرية الأميركية تطوير منظومة متكاملة من قدرات مكافحة الألغام المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تشمل أجهزة استشعار ليزرية لمسح الطبقات العليا من المياه، وطائرات صغيرة شبه ذاتية للبحث عن الألغام مثل نظام Barracuda من شركة Raytheon، إضافة إلى سونار الفتحة الاصطناعية المقطور AQS-20، الذي يُشغّل من مجموعات زوارق غير مأهولة عالية المناورة تنقل البيانات إلى سفن مأهولة.

كما عملت قيادة الأنظمة البحرية الأميركية لسنوات مع القطاع الصناعي على تطوير وتقييم تقنيات تحييد الألغام، لا سيما عبر زورقها غير المأهول عالي السرعة لمكافحة الألغام (MCM USV)، وهو منصة متعددة المهام مصممة للبحث عن الألغام وتدميرها بشكل شبه ذاتي باستخدام السونار. ويتزامن ذلك مع دمج حمولات سونار متقدمة، مثل AQS-20 وAQS-24، على هذه الزوارق.

طائرات صيد الألغام

وعند ربط هذه الأنظمة ضمن شبكة واحدة، يمكن للسفن المأهولة التي تتولى مهام القيادة والسيطرة مراقبة عمليات شبه ذاتية لاكتشاف الألغام وتدميرها. ففي هذا السياق، يعمل نظام السونار AN/AQS-20C بالتكامل مع Barracuda للعثور على الألغام وتحديدها وتفجيرها لاسلكياً.

ويُعد AQS-20 نظاماً أسطوانياً قابلاً للغمر مزوداً بأربعة أنواع من السونار، قادراً على اكتشاف الألغام من قاع البحر حتى قرب السطح في عملية مسح واحدة، وفق بيانات شركة Raytheon.

ويعتمد النظام على تقنيات متعددة، بينها السونار الجانبي، وسونار أمامي واسع النطاق، وأنظمة معالجة رقمية، ما يتيح إنتاج صور عالية الدقة للأجسام المشتبه بها باستخدام تقنيات التعرف الآلي على الأهداف.

ومع التطور المتسارع في تقنيات الاتصالات والشبكات، باتت هذه الأنظمة قادرة على العمل عبر مجالات متعددة تشمل الجو والبحر والبر وتحت سطح الماء. ويمكن لمشغّل بشري إدارة العمليات عن بُعد عبر اتصالات منخفضة النطاق الترددي، دون الحاجة إلى قيادة الوسائط مباشرة.

كما تطورت خوارزميات الملاحة الذاتية بما يمكّن الزوارق غير المأهولة من استشعار بيئتها والتفاعل معها بفاعلية أثناء الحركة.

كشف الألغام بالليزر

ويمكن للبحرية الأميركية أيضاً استخدام نظام ليزري محمول على مروحية من طراز MH-60S Seahawk، يُعرف باسم نظام الكشف الجوي عن الألغام (ALMDS)، لمسح المياه الضحلة واكتشاف الألغام بسرعة وكفاءة. ويُستخدم هذا النظام على متن سفن القتال الساحلي وسفن الإنزال البرمائي، ما يوسّع نطاق المسح بشكل كبير مقارنة بالأنظمة التقليدية.

ويعمل النظام عبر إطلاق نبضات ليزرية من المروحية، بينما تلتقط الكاميرات الانعكاسات من سطح الماء وتحوّلها إلى صور تحليلية.

وتُعرف وحدة الاستشعار باسم Streak Tube Imaging LIDAR (STIL)، حيث تُحوَّل الفوتونات المرتدة إلى إشارات إلكترونية تُنتج صوراً دقيقة للأجسام تحت الماء.

ووفقاً لشركة Northrop Grumman، يمكن للنظام العمل ليلاً ونهاراً دون الحاجة إلى سحب معدات في الماء، كما يوفر إحداثيات دقيقة لمواقع الألغام، ما يدعم عمليات تحييدها لاحقاً ويتيح تحذير الوحدات البحرية الأخرى من مناطق الخطر.

أبحاث متقدمة في تقنيات الليزر

تُظهر أبحاث أجرتها شركة Arete Associates أن تقنية STIL قادرة على إنتاج صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة من خلال مزامنة نبضات الليزر مع معدلات التقاط الصور، سواء من منصات جوية أو أرضية.

كما أظهرت دراسات سابقة لمركز الحرب السطحية التابع للبحرية الأميركية أن هذه التقنية قادرة على تحديد الأجسام في قاع البحر باستخدام الضوء النبضي.

ورغم أن هذه التقنيات دخلت الخدمة التشغيلية حديثاً، فإن تطويرها يمتد لسنوات، وتشمل تطبيقاتها المحتملة مجالات أوسع، مثل أنظمة التوجيه الصاروخي وأجهزة الاستشعار على طائرات عسكرية مثل C-130.

تصنيفات

قصص قد تهمك