حرب إيران تعقد تحديات الجمهوريين قبل التجديد النصفي | الشرق للأخبار

مع إطالة أمدها.. حرب إيران تعقد تحديات الجمهوريين قبل التجديد النصفي

time reading iconدقائق القراءة - 9
احتجاجات "لا للملوك" المناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن. 28 مارس 2026 - Reuters
احتجاجات "لا للملوك" المناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن. 28 مارس 2026 - Reuters
دبي -

تفرض الحرب على إيران التي تدخل شهرها الثاني، واقعاً سياسياً جديداً على الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، في ظل تزايد المخاوف من طول أمد الصراع، وارتفاع كلفته الاقتصادية والسياسية على الأميركيين، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل. 

وأشارت مجلة "بوليتيكو"، الأحد، إلى أنه في ولاية نيفادا بات سعر جالون البنزين يقترب من 5 دولارات، بينما يشعر المزارعون في بنسلفانيا بالقلق من ارتفاع أسعار الأسمدة، في حين تتسبب اضطرابات سلاسل الإمداد بولاية ميشيجان في عرقلة عمليات التصنيع وصناعة السيارات. 

وأوضح المجلة، أنه بعد شهر من حرب إيران، بدأ يتبلور واقع سياسي جديد لدى الجمهوريين في هذه الولايات وغيرها من الولايات المتأرجحة، إذ يبدو أن الحرب قد لا تنتهي بالسرعة التي كانوا يأملونها في البداية، فيما تتزايد كلفتها المادية والمعنوية. 

وتابعت المجلة، أن استمرار الحرب أسبوعاً بعد آخر يطيل أمد المعاناة التي يشعر بها الأميركيون.

وقد حذّر خبراء الاقتصاد من أن أسعار الوقود قد تظل مرتفعة لأشهر، حتى في حال الخفض الفوري للتصعيد الأميركي في إيران. كما أن استمرار الصراع يزيد من مخاطر ارتفاع عدد الضحايا، خاصةً إذا جرى نشر قوات أميركية في عمليات قتالية على الأرض.  

مخاطر "حرب أبدية"

وقد يؤدي ذلك أيضاً، بحسب المجلة، إلى إثارة استياء ناخبي حركة "اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى" MAGA، الذين دعموا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بسبب معارضتهم لما يُعرف بـ"الحروب الأبدية" وتغيير الأنظمة في الخارج.

وأشعلت الحرب، مخاوف الجمهوريين، من أن تؤدي الحرب إلى تراجع نسبة إقبال الناخبين من أنصار شعار "أميركا أولاً" قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

وبحسب استراتيجيين في الحزب الجمهوري ورؤساء لجان محلية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، فإن الوضع لم يصل بعد إلى حد الأزمة السياسية، إذ لا يزالون مستعدين لمنح الرئيس الثقة في الوقت الراهن، لكنهم يجدون صعوبة متزايدة في تجاهل تداعيات الحرب. 

ونقلت المجلة عن تود جيلمان، رئيس الحزب الجمهوري في مقاطعة مونرو بولاية ميشيجان، قوله: "ما هو الهدف النهائي (من الحرب)؟ لا أعتقد أن الرئيس كان واضحاً بشأن ذلك"، مضيفاً: "أسعار الوقود تمثل مشكلة، ونحن قلقون من تأثير ذلك على انتخابات التجديد النصفي". 

وأظهر استطلاع رأي أجرته "بوليتيكو" هذا الشهر، أن أكثر ناخبي الرئيس الأميركي ولاءً لا زالوا يدعمون قراره بمهاجمة إيران، رغم اعتقاد بعضهم أن ذلك يتعارض مع مبادئ حركة MAGA، أو حتى يخالف وعده الانتخابي بعدم شن حروب جديدة.  

لكن الاستطلاع كشف أيضاً عن مخاطر سياسية حقيقية في حال سقوط مزيد من الجنود الأميركيين أو استمرار الصراع لفترة أطول من المدة المعلنة التي تتراوح بين 4 و6 أسابيع. 

كما نقلت المجلة عن كريج بيرلاند، رئيس الحزب الجمهوري في مقاطعة ماريكوبا بولاية أريزونا، قوله: "لا أعتقد أن ذلك سيؤثر على رغبة الجمهوريين في التصويت لصالح الحزب، لكنني أرى أن نسبة المشاركة قد تصبح مشكلة"، مضيفاً: "إذا طال أمد الحرب، فسيؤثر ذلك على نسبة المشاركة، ما لم ننجح بشكل كبير في التواصل والتوعية، وهذا ما نخطط له". 

ولفتت "بوليتيكو" إلى أن الوضع في إيران، لا يزال متقلباً، مشيرة إلى أن ترمب قد يقرر سحب الدعم الأميركي وإنهاء مشاركة بلاده في أي لحظة.

وأضاف التقرير أن استمرار الصراع يعقّد أيضاً رسالة البيت الأبيض حول تكلفة المعيشة، التي يعتبرها الناخبون باستمرار أولويتهم الأساسية. وفي الأشهر الأخيرة، قام ترمب ونائبه جي دي فانس بجولة داخل البلاد للحديث عن إنجازات الإدارة في خفض التكاليف وتقديم الدعم للأسر العاملة، غير أن هذه الحملة توقفت منذ اندلاع الحرب. 

اقرأ أيضاً

أميركا.. انطلاق آلاف الاحتجاجات ضد سياسات ترمب

خرج متظاهرون إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، السبت، تنديداً بسياسات ​الرئيس دونالد ترمب وإدارته، والتي يصفونها بأنها "استبدادية ومناهضة للديمقراطية".

وقال باز جاكوبس، وهو استراتيجي جمهوري ومسؤول سابق في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش: "مثل هذه الأحداث الكبرى قد تهيمن على المشهد بالكامل"، مضيفاً: "إنها تستنزف رأس المال السياسي بلا شك، وتجعل من الصعب للغاية على كبار المسؤولين، وخاصة الرئيس، التركيز على أي أهداف استراتيجية أخرى". 

وأشارت "بوليتيكو"، إلى أن البيت الأبيض استند إلى استطلاعات رأي، تُظهر أن غالبية الناخبين الجمهوريين تدعم الحرب في إيران.

آمال جمهورية في "تأثير مؤقت"

ونقلت عن المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، قوله في بيان: "لقد كان الرئيس واضحاً في أنه رغم احتمال حدوث اضطرابات قصيرة الأمد نتيجة لعملية الغضب الملحمي، فإن أسعار النفط ستنخفض سريعاً بمجرد تحقيق الأهداف الواضحة للعملية، وستعود أميركا إلى مسارها المستقر نحو كبح التضخم وتحقيق نمو قوي، بفضل الأجندة الاقتصادية الناجحة لهذه الإدارة، التي تشمل خفض الضرائب، وإلغاء القيود التنظيمية، ووفرة الطاقة". 

وأضافت المجلة أنه في عدد من المقاطعات المتأرجحة، لا يزال قادة الحزب الجمهوري يأملون أن يكون تأثير الحرب مؤقتاً، رغم ارتفاع أسعار الوقود نحو متوسط وطني يبلغ 4 دولارات للجالون. 

وقالت سوزان روش، رئيسة الحزب الجمهوري في كارسون سيتي بولاية نيفادا: "نعم، الوضع مؤلم الآن، وندرك جميعاً ذلك مع ارتفاع أسعار الوقود"، مضيفة: "أعلم أن الأسعار سترتفع، لكنني أعلم أيضاً أن هذا مؤقت مقارنة بحرب عالمية ثالثة". 

ويشارك في هذا التفاؤل، جيسي ويليارد، نائب رئيس الحزب الجمهوري في مقاطعة ديكاتور بولاية جورجيا، الذي يرى أن أسعار الوقود ستنخفض بسرعة بعد انتهاء الحرب، ما قد يمنح الجمهوريين فرصة لتحقيق أداء قوي في انتخابات نوفمبر خلافاً للاتجاهات التاريخية. 

وقال ويليارد: "أعتقد أن الاقتصاد سيكون قوياً بين الآن وموعد الانتخابات"، مضيفاً: "إذا سارت الأمور في الاتجاه المعاكس فقد يكون الوضع سيئاً، لكنني أتوقع فوزاً ساحقاً للجمهوريين". 

اقرأ أيضاً

كيف يتحكم مضيق هرمز في تدفقات النفط حول العالم؟

يمثل مضيق هرمز شريانا رئيسيا لتدفقات النفط العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من الإمدادات، ما يجعله نقطة حساسة لأي اضطراب في الأسواق.

في المقابل، يرى قادة جمهوريون آخرون، بوادر انقسام قبل انتخابات نوفمبر، مدفوعة بارتفاع التكاليف الذي بدأ بالفعل يؤثر على الشركات والمستهلكين، إذ أشار بعضهم إلى أن الحملات الميدانية أصبحت أكثر صعوبة منذ بدء الحرب. 

ولفتت المجلة، إلى أن التأثير يبدو أكثر حدة في المناطق الريفية، حيث يشعر المزارعون في بنسلفانيا وداكوتا الشمالية وغيرها من الولايات الزراعية بتداعيات اضطرابات مضيق هرمز، التي أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الأسمدة قبيل موسم الزراعة. وأضافت أن بعض المنتجين اضطروا إلى تعديل خططهم في اللحظة الأخيرة وزراعة محاصيل أقل اعتماداً على الأسمدة، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء خلال الصيف، وفقاً لمات بيرديو، رئيس اتحاد مزارعي داكوتا الشمالية. 

عبء إضافي على ناخبي ترمب

وأشارت المجلة، إلى أن المزارعين لطالما كانوا من الداعمين التقليديين للحزب الجمهوري ولترمب، لكن الحرب تمثل الآن عبئاً مالياً إضافياً، يُضاف إلى الرسوم الجمركية التي رفعت تكاليف الإنتاج وأدت إلى تراجع الأسواق الخارجية المتاحة لبيع المحاصيل. 

وقال بيرديو: "لقد شهدنا قدراً كبيراً من عدم اليقين والتقلبات في الأسواق التي نشتري منها ونبيع إليها، ونحن الآن نضيف مزيداً من التقلب وعدم اليقين".

وتقدمت مجموعة من المنظمات الزراعية، بما في ذلك الاتحاد الأميركي للمزارعين، بطلب إلى البيت الأبيض الأسبوع الماضي للحصول على حزمة إنقاذ، كما يضغط لوبي الزراعة على الكونجرس لإقرار مساعدات طارئة لتغطية ارتفاع تكاليف الأسمدة. 

وفي السياق ذاته، أقر بيت بيجلي، رئيس الحزب الجمهوري في مقاطعة مونرو بولاية بنسلفانيا، بأن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار تؤثر على بعض أفراد مجتمعه، لكنه لا يزال مستعداً لمنح ترمب وقتاً أطول قبل الشعور بالقلق. 

وقال: "إذا استمر الوضع ستة أشهر، وما زلنا هناك، ولا يزال نجل آية الله علي خامنئي في موقع القيادة، فأعتقد أن ذلك سيثير القلق"، مضيفاً: "لكن في الوقت الحالي، أعتقد أن الناس ما زالوا يدعمون الرئيس". 

تصنيفات

قصص قد تهمك