
تكثّف باكستان جهودها الدبلوماسية لإشراك الصين كطرف ضامن في أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار ما يُوصف بمسار تفاوضي يتبلور تدريجياً بين الطرفين.
وتشير مصادر "الشرق" إلى أن زيارة وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين في 31 مارس تأتي في سياق تأمين موافقة صينية على لعب هذا الدور، وذلك استجابة لرغبة إيرانية واضحة في الحصول على ضمانات دولية موثوقة لأي اتفاق محتمل مع واشنطن.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية باكستانية، فإن التحرك الباكستاني يعكس إدراكاً إقليمياً لأهمية إدخال طرف دولي وازن مثل الصين في معادلة التفاهمات، بما يعزز فرص استدامة أي اتفاق، يحد من احتمالات انهياره، في ضوء تجارب سابقة، أبرزها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.
قبول أميركي بدور صيني
وترجّح مصادر "الشرق" أن هذه الوساطة تجري بعلم وتنسيق غير مباشر مع واشنطن، ما قد يشير إلى قبول أميركي مبدئي بدور صيني محدود في ضمان تنفيذ التفاهمات، رغم التنافس الاستراتيجي بين القوتين.
ويعكس هذا المسار تحوّلاً في مقاربة التفاوض، حيث تسعى طهران إلى تنويع الضمانات الدولية وعدم الاكتفاء بالمسار الثنائي مع واشنطن، فيما ترى أطراف إقليمية أن إدماج بكين قد يوفّر ثقلاً سياسياً واقتصادياً يعزز التزام الأطراف ببنود أي اتفاق.
في المقابل، يطرح هذا التوجه تساؤلات حول حدود الدور الصيني في ملفات الأمن الإقليمي، ومدى استعداد واشنطن لمنح بكين موقعاً مؤثراً في ترتيبات حساسة تمس التوازنات في الشرق الأوسط.
شراكة استراتيجية
وكانت الخارجية الباكستانية قالت إن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، إسحاق دار، سيقوم بزيارة رسمية إلى الصين، الثلاثاء، تلبية لدعوة من نظيره الخارجية الصيني وانج يي.
وأكدت الوزارة، في بيان صادر الاثنين، أن باكستان والصين تتمتعان بشراكة تعاونية استراتيجية "في كل الظروف"، تتميز بـ"التنسيق الوثيق والمشاورات المنتظمة" بشأن التنمية الإقليمية والقضايا الدولية.
وتابع البيان: "ستُتيح الزيارة المرتقبة فرصة للجانبين لإجراء مناقشات معمقة حول التطورات الإقليمية، بالإضافة إلى القضايا الثنائية والعالمية ذات الاهتمام المشترك".
وكان دار قد أجرى، في وقت سابق من يوم الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الصيني، تبادلا خلاله وجهات النظر بشأن تطورات الوضع الإقليمي والمستجدات العالمية.
وأكد وانج خلال الاتصال، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، أن إطلاق محادثات السلام في حرب إيران "ليس مهمة سهلة"، لكنه أشار إلى أن هذه الجهود "ستسهم في استعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز".
ووفقاً للبيان، اتفق الجانبان على العمل المشترك لتعزيز وقف إطلاق النار، ووقف الأعمال العدائية، واستئناف محادثات السلام، مع ضمان سلامة الأهداف المدنية والممرات المائية الحيوية.
دعم صيني
وخلال الاتصال، أعرب وانج عن دعم بكين لدور باكستان كوسيط، فيما قال دار لاحقاً إن الوزير الصيني أشاد بالجهود المستمرة التي تبذلها إسلام آباد في هذا الصدد، مضيفاً أن الجانبين اتفقا على مواصلة مساعيهما لحل جميع النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية.
وكان وزير الخارجية الصيني قد أجرى اتصالًا سابقاً مع دار في 10 مارس الجاري، أشاد خلاله بالدور البنّاء لباكستان في خفض التصعيد والاستقرار في الشرق الأوسط في ظل الحرب.








