هل استخدم الجيش الأميركي صاروخاً جديداً في ضرب لامرد؟ | الشرق للأخبار

صاروخ غامض يثير الجدل.. هل قصفت الولايات المتحدة مدينة لامرد الإيرانية؟

"سنتكوم" تنفي أي عمليات بالمنطقة.. وتحليل "نيويورك تايمز" يظهر انفجاراً مطابقاً لنمط صاروخ PrSM

time reading iconدقائق القراءة - 8
دخان يتصاعد من صالة رياضية جراء تعرضها للقصف في مدينة لامرد جنوب إيران. في 28 فبراير 2026 - وكالة أنباء فارس
دخان يتصاعد من صالة رياضية جراء تعرضها للقصف في مدينة لامرد جنوب إيران. في 28 فبراير 2026 - وكالة أنباء فارس
دبي-

تضاربت الروايات بشأن ضربات أميركية طالت مدرسة وصالة رياضية في مدينة لامرد جنوب إيران، إذ نفت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ أي هجوم هناك، مؤكدة أن التقارير المتداولة "غير صحيحة"، وذلك رداً على تحقيقات أجرتها صحف أميركية ودولية، بما فيها "نيويورك تايمز"، وشبكة BBC، خلصت إلى أن الأدلة البصرية وتحليلات الخبراء تشير إلى استخدام صاروخ أميركي حديث من نوع PrSM، في هجوم أسفر عن سقوط أكثر من 20 شخصاً.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيم هوكينز، في بيان صحافي، إن القوات الأميركية لم تنفذ أي ضربات في أي وقت داخل مدينة لامرد أو في أي مكان ضمن نطاق 30 ميلاً خلال اليوم الأول من عملية "الغضب الملحمي".

وأضاف أن مقاطع الفيديو التي تم تداولها في وسائل الإعلام، والتي تزعم تورط الولايات المتحدة لا تُظهر صاروخ Precision Strike Missile (PrSM)، الذي يبلغ طوله نحو 13 قدماً، مشيراً إلى أن الذخيرة الظاهرة في الفيديو "تبدو أطول بمرتين، وهو ما يتوافق مع أبعاد وشكل صاروخ كروز إيراني من طراز هويزه Hoveyzeh".

كيف ومتى وقع الهجوم؟

وقع الهجوم على مدينة لامرد الإيرانية في 28 فبراير في اليوم نفسه الذي أصاب فيه صاروخ كروز أميركي من طراز "توماهوك" مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أدى إلى سقوط 175 شخصاً. أما في حالة لامرد، فقد تضمن الهجوم استخدام سلاح لم يُختبر في القتال من قبل، وفق "نيويورك تايمز".

وقالت الصحيفة الأميركية إنها تحققت من مقاطع فيديو لضربتين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجوم. ووجد صحافيو "نيويورك تايمز"، وخبراء الذخائر أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتوافق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُعرف باسم Precision Strike Missile (PrSM)، والذي صُمم لينفجر فوق الهدف مباشرة وينثر شظايا صغيرة من كرات التنجستين.

وتُظهر مقاطع فيديو توثق إحدى الضربات في منطقة سكنية تبعد نحو 900 قدم عن الصالة الرياضية والمدرسة الصاروخ أثناء الطيران، مع شكل مميز يتطابق مع PrSM، قبل أن ينفجر في كرة نارية كبيرة في الجو، وفق "نيويورك تايمز".

ويُظهر مقطع آخر، صُوّر من كاميرا مراقبة مباشرة مقابل الصالة الرياضية، الضربة التي أصابت الصالة والمدرسة المجاورة. وبينما لا يُظهر الفيديو الصاروخ القادم، فإنه يُظهر بوضوح انفجاراً فوق المبنى مباشرة.

وتُظهر صور ما بعد الهجوم أن كلا الموقعين مليئان بثقوب، يُعتقد أنها ناتجة عن شظايا كرات التنجستن المتناثرة.

وبحسب "نيويورك تايمز"، يوجد مجمع تابع لـ"الحرس الثوري الإيراني" مباشرة بجوار الصالة الرياضية. وليس من المعروف ما إذا كان قد تم استهدافه في الهجوم.

صاروخ PRSM

وأكمل صاروخ PrSM اختبارات النماذج الأولية العام الماضي، وفقاً لبيان صادر عن الجيش الأميركي. وفي 1 مارس، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق صاروخ PrSM خلال أول 24 ساعة من الحرب. وبعد أيام، قال الأميرال براد كوبر، الذي يقود القيادة المركزية، إن الصاروخ استُخدم في القتال لأول مرة، فيما روّج الجيش لظهوره الأول.

ونظراً لحداثة هذا السلاح، فمن الصعب تقييم ما إذا كانت ضربات PrSM في لامرد متعمدة، أو ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أو نتيجة اختيار هدف غير مناسب، وفق "نيويورك تايمز".

وقالت الصحيفة الأميركية إنه "ليس من الواضح ما إذا كانت المدرسة أو الصالة الرياضية مرتبطة بالمجمع التابع للحرس الثوري، لكن وفقاً لصور أقمار اصطناعية أرشيفية، فقد كانت مفصولة عنه بجدار منذ ما لا يقل عن 15 عاماً".

وكانت الصالة الرياضية تستخدم وقت الضربة من قبل فريق كرة طائرة نسائي، وفقاً لأمير سعيد إيرواني، ممثل إيران لدى الأمم المتحدة. كما تُظهر صور ومقاطع فيديو منشورة على حساب مرتبط بالمدرسة أن المكان كان يُستخدم بانتظام من قبل الأطفال. وقد تم تحديد الصالة الرياضية منذ سنوات كمرفق مدني على منصات خرائط رقمية مثل Google Maps وApple Maps وWikimapia، وفقاً لمراجعة أجرتها الصحيفة الأميركية.

وتُظهر الصور الأرضية وصور الأقمار الاصطناعية آثار الهجوم على الصالة، مع علامات احتراق وسقف منهار جزئياً. كما تُظهر لقطات من داخل المدرسة نوافذ محطمة وأضراراً ناتجة عن الحريق وبقع دماء.

ما هو صاروخ PrSM؟

وذكرت "نيويورك تايمز" أن الغرض من صاروخ PrSM هو قتل قوات العدو وتدمير المركبات غير المدرعة، ويمكنه الطيران لمسافة تزيد عن ضعف مدى أي صاروخ آخر في ترسانة الجيش.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن الصاروخ المستخدم في ضربة لامرد هو PrSM.

ويُعد صاروخ PrSM صاروخاً باليستياً قصير المدى صُمم ليحل محل نظام ATACMS في ترسانة الجيش ومشاة البحرية، وقد تم تطويره من قبل شركة "لوكهيد مارتن" في أركنساس، ويصل مداه إلى نحو 400 ميل، لكن تفاصيل دقته وحمولته لا تزال غير معلنة.

وفي حروب سابقة، استخدمت وزارة الدفاع الأميركية أحياناً أسلحة قيد التطوير في مناطق القتال فيما يُعرف بـ"التقييم القتالي"، بشرط أن يقبل القادة المخاطر المرتبطة باستخدام سلاح لم يُستكمل اختباره بالكامل.

"نمط انفجار مطابق للصاروخ"

وقال جيفري لويس، خبير منع انتشار الأسلحة النووية في كلية ميدلبري، بعد مراجعة الصور والفيديوهات: "بينما كنا نعلم أنه تم إطلاق PrSM، فهذه هي المرة الأولى التي نرى فيها الجانب العملي له".

ودعم هذا الرأي خبير آخر في الذخائر، وهو فريدريك جراس، الذي قال إن الفيديو الذي يُظهر انفجاراً جوياً واضح للغاية، وإن "نمط الأضرار الناتجة عن الشظايا، يتطابق مع المعلومات التقنية المحدودة المتاحة عن PrSM".

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية، في بيان للصحيفة: "نحن على علم بالتقارير وننظر فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني".

وأشار لويس إلى أن الصاروخ الظاهر في الفيديو يشبه أيضاً سلاحاً أميركياً آخر يُطلق من الأرض يُعرف باسم GMLRS-ER، لكن نظراً لأن مداه يبلغ 93 ميلاً فقط مقارنة بـ400 ميل لصاروخ PrSM، فإنه كان سيتطلب إطلاقه من داخل إيران، وهو أمر غير مرجح للغاية.

وبالإضافة إلى الصالة والمدرسة والمنطقة السكنية المجاورة، ربما تم استهداف موقع ثالث. وقد تحققت الصحيفة من مقطع فيديو يُظهر عمود دخان آخر يرتفع بالقرب من مواقع الضربات في الوقت نفسه. وأفادت تقارير محلية عبر تليجرام ووسائل إعلام بأن مركزاً ثقافياً قد تم استهدافه، لكن لم يتم التحقق من ذلك بشكل مستقل.

وكانت كل من BBC وبرنامج "The World" الإذاعي قد ذكرتا سابقاً أن الصواريخ المستخدمة في لامرد قد تكون من نوع PrSM، وأن البنتاجون يحقق في الحادثة.

وأوضح مسؤولون عسكريون أميركيون كبار أنه في الأيام الأولى من الصراع كانت الولايات المتحدة تعمل في جنوب البلاد، حيث تقع لامرد.

وبثت وكالة "فارس"، شبه الرسمية، مقاطع تُظهر الصاروخ أثناء الطيران ثم انفجاره في منطقة سكنية، ويبدو أنها مأخوذة من كاميرات مراقبة. ويظهر نمط مشابه من الأضرار في صور وفيديوهات تحققت منها الصحيفة في المنطقة السكنية جنوب شرق الصالة الرياضية، حيث أدى الانفجار إلى تدمير شاحنة نفط وإلحاق أضرار بعدة متاجر ومبانٍ سكنية. ولا تظهر حفر انفجارية كبيرة، وهو ما يتوافق مع طبيعة الرأس الحربي الذي ينفجر في الجو.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بسقوط ما لا يقل عن 21 شخصاً، رغم أن هذا الرقم لم يتم التحقق منه بشكل مستقل. كما أظهرت صور ومقاطع فيديو جنازات جماعية في اليوم التالي، 1 مارس. وقال إيرواني إن نحو 100 شخص أصيبوا.

وبحسب إيرواني وشهود عيان نقلت عنهم وسائل إعلام، فإن بعض الضحايا كانوا لاعبات كرة طائرة كنّ يتدربن داخل الصالة وقت الضربة.

ونشرت وكالة "تسنيم" أسماء 21 من الضحايا، فيما كتبت الصحفية الإيرانية نجين باقري عن طفلتين من الضحايا كانتا في التدريب وقت الهجوم. كما أفادت صحيفة "خبر جنوب" بسقوط مدرب رياضي.

تصنيفات

قصص قد تهمك