
تستعد دول حليفة للولايات المتحدة لتحرك دبلوماسي يهدف لإقناع إيران بإعادة فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع اجتماع دولي تستضيفه بريطانيا لبحث خطة لإعادة حرية الملاحة، مع دراسة فرض عقوبات إذا استمر إغلاق الممر المائي، بحسب "بلومبرغ".
ومن المقرر أن تترأس وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر اجتماعاً، الخميس، يضم نحو 35 دولة، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، لمناقشة خطة لإعادة حرية الملاحة في المضيق، فيما لن تشارك الولايات المتحدة في الاجتماع.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية، لـ"الشرق"، إن هذا الاجتماع يُعقد "لأول مرة" لجمع الشركاء لمناقشة خطة عملية لإعادة فتح المضيق حالما تسمح الظروف بذلك، مشيرةً إلى أن لندن تدرك أن الأمر "لن يكون سهلاً"، لكنها "تضطلع بدور قيادي وتجمع الشركاء لبدء العمل على خطة عملية".
وأشارت إلى أن إيران "تحاول عرقلة الاقتصاد العالمي في مضيق هرمز ويجب ألا تنجح"، مؤكدةً أن الاجتماع الوزاري يهدف إلى العمل مع الشركاء على خطة عملية لإعادة فتح هرمز بالكامل، بما يضمن حرية الملاحة البحرية "بأسرع وقت ممكن وبأمان تام".
وأضافت الخارجية البريطانية أن هذا الاجتماع هو الأول، ومن المتوقع عقد اجتماعات لاحقة على مستوى الخبراء لمناقشة التفاصيل.
ترمب والحلفاء
ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً دولاً عدة إلى السيطرة على المضيق، قائلاً إن الدول التي تعتمد على إمدادات الطاقة عبر هذا الممر يجب أن تتحرك، معبّراً عن استيائه من الحلفاء، خاصة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لعدم مشاركتهم في الحرب، فيما يخشى حلفاء أوروبيون أن تؤدي تصريحات ترمب إلى إضعاف التحالف العسكري في وقت حساس.
وردت فرنسا، الأربعاء، على تهديدات ترمب، قائلة إن هذا التحالف العسكري أنشئ لضمان الأمن في منطقتي أوروبا والأطلسي وليس لشن عمليات هجومية في مضيق هرمز.
واقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وضع إطار عمل تقره الأمم المتحدة لأي عملية في مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات النفط العالمية أغلقته إيران فعلياً.
ولفت إلى أن الجهود الدولية لا يمكن أن تتم في ظل الأعمال القتالية الدائرة، مشدداً على ضرورة التشاور مع شركات التأمين والشحن والحصول على موافقة إيران.
وقالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو في مؤتمر (الحرب والسلام) في باريس: "دعوني أذكركم بماهية حلف شمال الأطلسي (الناتو).. إنه تحالف عسكري معني بأمن أوروبا والأطلسي، وليس من مهامه تنفيذ عمليات في مضيق هرمز لأنه سيكون انتهاكاً للقانون الدولي".
وأضافت روفو أنها "تتفهم انزعاج الأميركيين من رفض فرنسا الانضمام إلى عمل مشترك لفتح المضيق على الفور".
وأوضحت أن "باريس تفضل العمل على خطة لعودة حركة الملاحة عبر المضيق بوسائل ليست ذات طبيعة هجومية.. أتفهم هذا الانزعاج، لكنني لا أتحدث نيابة عن الولايات المتحدة".
ومضت قائلة: "أتحدث باسم دولة هي عضو مؤسس في حلف الناتو وعضو مؤسس في الاتحاد الأوروبي، ظلت على مدى العشرين عاماً الماضية تقول إن على الأوروبيين تحمل نصيب أكبر من المسؤولية عن (منظومة) الدفاع الشاملة في أوروبا".
إغلاق المضيق
وأشارت "بلومبرغ" إلى أن إيران أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن بعد وقت قصير من بدء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير، ما أدى إلى تعطيل تدفق سلع رئيسية، بما في ذلك النفط والغاز والأسمدة.
ولم تقدم طهران أي شروط أو جدول زمني لإعادة فتح المضيق، بينما أقر البرلمان الإيراني هذا الأسبوع تشريعاً لفرض رسوم على المرور في الممر المائي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مستقبل المضيق سيقرره كل من إيران وسلطنة عمان.
ويلقي الرئيس الأميركي لإلقاء خطاب إلى الأمة بشأن إيران، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن مدة الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير.
وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن "رئيس النظام الجديد في إيران" طلب من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، مبيناً أن واشنطن لن تنظر في ذلك إلا إذا أُعيد فتح المضيق.
وتابع: "سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وحراً وواضحاً، وحتى ذلك الحين، نحن نقصف إيران بشدة".
وفي المقابل، اعتبر وزارة الخارجية الإيرانية إن مزاعم طلب وقف إطلاق النار "كاذبة ولا أساس لها"، بحسب التلفزيون الرسمي، فيما لم يتضح العرض الذي كان ترمب يشير إليه أو الجهة التي تنقل إليها الولايات المتحدة الرسائل في طهران.
قال مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إن هناك مناقشات جارية بشأن احتمال التوصل إلى وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، فيما أشاروا إلى أن الأمور ليست واضحة بما يكفي ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق، وسط ترقب لخطاب الرئيس دونالد ترمب بشأن "تحديث مهم حول إيران"، حسبما ذكر موقع "أكسيوس".
وأوضح الموقع أن المسؤولين الأميركيين لم يوضحوا ما إذا كانت المناقشات بشأن وقف إطلاق النار تجري مباشرة مع الإيرانيين أم عبر وسطاء آخرين، في حين تنفي إيران إجراء أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، بينما ذكر المسؤولون أن ترمب ناقش هذا الاحتمال مع مسؤولين داخل وخارج الإدارة الأميركية.










