
أعلنت إيران، الخميس، أن هجوماً أميركياً إسرائيلياً استهدف جسر B1 في كرج غرب العاصمة طهران، فيما أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمنياً بأن بلاده وراء الهجوم.
وكتب ترمب عبر منصته "تروث سوشيال": "انهار أكبر جسر في إيران، ولن يُستخدم مرة أخرى.. والمزيد قادم! لقد حان الوقت لإيران من أجل إبرام صفقة قبل فوات الأوان، وقبل ألا يتبقى شيء مما يمكن أن تصبح دولة عظيمة!".
وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن قدرت الله سيف، المساعد السياسي والأمني والشرطي لمحافظة البرز، صرح خلال تواجده في موقع الهجوم الجوي على جسر B1، بأن الهجوم على الجسر أودى بحياة شخصين وتسبب بإصابة آخرين.
وأوضح سيف أن "فرق الإغاثة متواجدة في الموقع، وعمليات التطهير وتقديم الخدمات وتأمين المكان لسكن المواطنين جارية بسرعة، والتيار الكهربائي متصل بالكامل، وليس لدينا مشكلة في المياه، ولا يوجد أي تهديد يواجه البيئة أو المواطنين"، بحسب الوكالة.
وتعهد المسؤول الإيراني بإعادة إعمار جسر B1 "فور انتهاء عملية التأمين"، وقال: "هذا الجسر، وبعد إعادة إعماره، سيُبنى مجدداً بالاعتماد على القدرات المحلية وبمساعدة أفضل المهندسين والمتخصصين في البلاد، وسيبقى هذا الرمز للاقتدار قائماً، ولا ينبغي للمواطنين القلق بشأن هذا الموضوع".
وتحدثت تقارير إعلامية عن انهيار جزئي بهيكل الجسر، وأن الهجوم جاء ضمن تصعيد عسكري أوسع يستهدف البنية التحتية الإيرانية.
جسر B1 في كرج
ويجري الحديث عن جسر استراتيجي يربط بين العاصمة طهران ومدينة كرج، بطول كيلومتر واحد، على ارتفاع نحو 136 متراً، وافتُتح في وقت سابق من العام الحالي بكلفة تقارب 400 مليون دولار.
ويعد الجسر جزءاً من طريق سريع حيوي يربط العاصمة الإيرانية بضواحيها الغربية، ويُستخدم بكثافة في النقل المدني والتجاري، ويصفه البعض بأنه "شريان رئيسي للنفط" داخل إيران، أي أنه يدخل ضمن شبكة نقل الطاقة والإمدادات.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي كبير قوله إن "الجسر الذي تم استهدافه تعرض للهجوم لأنه كان يُستخدم من قبل القوات المسلحة الإيرانية لنقل صواريخ ومكونات صواريخ سراً من طهران إلى مواقع إطلاق في غرب إيران، إضافة إلى استخدامه في الدعم اللوجستي للعمليات العسكرية الإيرانية في طهران".
سوابق تاريخية
شهدت العديد من الحروب سوابق تاريخية لاستهداف الجسور، ففي الحرب العالمية الثانية كانت الجسور أهدافاً رئيسية للطيران الحربي لأنها تربط بين جبهات القتال.
وعلى سبيل المثال تم قصف جسور ألمانيا لشل الإمدادات، واعتمدت عملية Market Garden الشهيرة بالكامل على السيطرة على سلسلة جسور في هولندا.
وكانت خطة بريطانية أميركية في سبتمبر 1944 للسيطرة على سلسلة جسور في هولندا عبر إنزال مظلي ضخم، بهدف فتح طريق مباشر لاجتياح ألمانيا عبر نهر الراين.
ونجح الحلفاء في السيطرة على معظم الجسور، لكنهم فشلوا في الوصول إلى الجسر الأخير في أرنهيم، ما أدى إلى انهيار العملية.
وفي حرب البلقان (1999)، استهدفت قوات الناتو جسوراً في صربيا لشل حركة الجيش الصربي.
وفي الحرب الروسية الأوكرانية، أصبح جسر القرم (Kerch Bridge) هدفاً متكرراً لأنه يربط روسيا مباشرة بالقرم، ويحمل رمزية سياسية كبيرة.
وفي حرب العراق (2003)، كانت الجسور من أول الأهداف، وتشهد حرب روسيا وأوكرانيا استهداف الجسور كعنصر أساسي لتعطيل الطرف الآخر.








