
بينما تدفع أزمة النفط والغاز التي فجرتها الحرب في إيران، الحكومات إلى تسريع انتقالها إلى مصادر الطاقة المتجددة، تبرز الصين بوصفها المستفيد الأكبر من الأزمة، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست".
وأوضحت الصحيفة أن بكين تهيمن على سلاسل إمداد الطاقة المتجددة، إذ تنتج الغالبية الساحقة من الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات والسيارات الكهربائية في العالم.
وكانت صادرات هذه التقنيات تسجل مستويات قياسية، خلال أول شهرين من عام 2026. أما الآن، فمن المتوقع أن تمنح التقلبات في إمدادات الوقود الأحفوري دفعة أكبر لمبيعاتها.
ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير، ارتفعت أسهم شركة تصنيع البطاريات الصينية "كاتل" المدرجة في بورصة هونج كونج بنسبة 29.5%، كما صعدت أسهمها المدرجة في بورصة "شنتشن" بنسبة 13.6%.
كذلك ارتفعت صادرات ومبيعات شركة السيارات الكهربائية العملاقة "بي واي دي" في الأسواق الخارجية بنسبة 65% في مارس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب الرئيس التنفيذي للشركة.
أما شركة "جينكو سولار"، إحدى أكبر الشركات المصنعة للألواح الشمسية في العالم، فقالت إن صادراتها نمت منذ اندلاع الحرب.
وفي الوقت الذي تتراجع فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعم قطاع الطاقة المتجددة لصالح الوقود الأحفوري، تتحرك الصين لاستثمار الفرصة وتعزيز موقعها في هذا المجال.
إقامة مزارع رياح
ففي الأسبوع الماضي، وبينما وافقت إدارة ترمب على دفع نحو مليار دولار لثني شركة فرنسية عن إقامة مزارع رياح قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أعلن مسؤولون في بكين عزمهم رفع حصة الوقود غير الأحفوري في استهلاك الطاقة من 21.7% إلى 25% بحلول عام 2030.
وفي حين تستجيب الحكومات للاحتياجات الفورية للطاقة من خلال زيادة إنتاج الفحم، فإن كثيراً منها يعبر أيضاً عن اهتمام أكبر بالطاقة المتجددة.
وقال الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، في مارس، إن حكومته ستضيف 100 جيجاوات من الطاقة الشمسية خلال العامين المقبلين. كما يعرض صندوق التقاعد الحكومي في الفلبين قروضاً تصل إلى 8 آلاف و300 دولار للأعضاء الراغبين في شراء وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية لمنازلهم.
وحتى في أوروبا، التي لم تتضرر من نقص الوقود بالقدر نفسه الذي تضررت به آسيا، تزيد الحكومات استثماراتها في الطاقة المتجددة. فقد أعلنت ألمانيا، الأسبوع الماضي، حزمة بقيمة 8 مليارات يورو لتوسيع قدرة طاقة الرياح وتقديم دعم لمبيعات السيارات الكهربائية.
وفي عام 2025، شكلت قطاعات التكنولوجيا النظيفة أكثر من ثلث النمو الاقتصادي في الصين، بحسب مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، ومقره فنلندا.
وكتب محللون في مجلس العلاقات الخارجية أن الشركات الصينية "في موقع مثالي" للاستفادة من ذلك، وأن هذه الفرصة تأتي في توقيت حاسم.
فبعد سنوات من الدعم الحكومي الكثيف والمنافسة السعرية، ظلت الصناعات الثلاث المعروفة باسم "الثلاثة الجديدة"، وهي الطاقة الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية، تعاني من فائض في القدرة التصنيعية وتراجع الأسعار.
خسائر في صناعة الألواح الشمسية
وفي عام 2024، تكبد مصنعو الألواح الشمسية خسائر بلغت 40 مليار دولار، ما دفع أكبر خمس شركات صينية للطاقة الشمسية إلى خفض عدد موظفيها بأكثر من 30%، وفقاً لـ"رويترز".
وفي عام 2025، قالت وكالة الطاقة الدولية إن "العالم أنتج أكثر من ضعف عدد الألواح الشمسية الذي يحتاجه فعلياً".
وقد يؤدي ارتفاع الطلب الخارجي الآن إلى استيعاب جزء كبير من هذا الإنتاج، غير أن إبرام الصفقات في بعض أنحاء العالم، ولا سيما في الغرب، قد تعرقله مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وفي أمر تنفيذي صدر في يوليو الماضي، قال ترمب إن ما يسمى بالدعم الأخضر يهدد الأمن القومي لأنه يجعل الولايات المتحدة تعتمد على سلاسل إمداد تسيطر عليها دول معادية، ووجّه الوكالات الفيدرالية إلى إنهاء الدعم الضريبي للطاقة الخضراء.
وفي مارس، منعت المملكة المتحدة خطة لشركة "مينج يانج" الصينية المصنعة لتوربينات الرياح لبناء أكبر مصنع لتوربينات الرياح في البلاد في اسكتلندا، مستندة إلى اعتبارات الأمن القومي. وكان مشرعون قد أثاروا مخاوف من أن التوربينات المصنوعة في الصين قد تشكل مخاطر تتعلق بإمكانية الوصول عن بُعد والمراقبة للبنية التحتية الحيوية للطاقة.
ورفضت بكين هذه المزاعم. وفتحت وزارة التجارة الصينية، الجمعة، تحقيقاً بشأن حواجز تجارية تتعلق بإجراءات أميركية تعرقل التجارة في المنتجات الخضراء الصينية، بما في ذلك القيود المفروضة على صادرات الصين.










