
أحبطت روسيا والصين، الثلاثاء، في مجلس الأمن الدولي، مشروع قرار بحريني بشأن حماية الملاحة في مضيق هرمز، بعدما صوّت 11 عضواً لصالحه، مقابل معارضة موسكو وبكين، فيما امتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت.
وعقد مجلس الأمن الدولي، جلسةً في نيويورك لمناقشة مشروع القرار المتعلق بالمضيق، والذي تقدّمت به البحرين، التي تترأس المجلس، حيث افتتح الاجتماع، وعرض مشروع القرار على التصويت، نيابة عن الأردن والإمارات وقطر والكويت والسعودية، وفق الأمم المتحدة.
وبعد التصويت، أعرب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن أسف بلاده لعدم اعتماد مشروع القرار في مجلس الأمن الدولي، معتبراً أن المجلس أخفق في التعامل بحزم مع ما وصفه بتصرف غير قانوني يستوجب موقفاً واضحاً وسريعاً.
وحذّر من أن تهديدات حرية الملاحة في مضيق هرمز والأمن الإقليمي لا يمكن التعامل معها كأزمات عابرة، مؤكداً استمرار التنسيق مع الشركاء والحلفاء لضمان حماية الممرات البحرية الدولية ومنع تكرار هذه التهديدات.
وأضاف أن مشروع القرار، الذي قدمته بلاده نيابةً عن دول الخليج والأردن، كان يهدف إلى مواجهة تطورات خطيرة تمس أحد أهم شرايين التجارة العالمية، مشدداً على أن إعاقة الملاحة في المضيق تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، وعلى رأسه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
كما أشار إلى أن البحرين أبدت مرونة بإدخال تعديلات على مشروع القرار استجابةً لملاحظات بعض الدول، إلا أن المجلس لم يرتقِ إلى مستوى وحدة الموقف والمهام التي تفرضها مسؤولياته القانونية في مواجهة الأزمة.
وكان مشروع القرار يدعو إلى تنسيق الجهود الدولية، ذات الطابع الدفاعي، بهدف حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز وضمان استمرارها دون عوائق.
وقال الزياني، الأحد، في جلسة سابقة، إن مشروع القرار الذي طرحته المنامة أمام مجلس الأمن الدولي يهدف إلى حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز و"مواجهة انتهاكات إيران للقانون الدولي وتهديداتها للملاحة البحرية"، داعياً المجلس إلى التصويت لصالحه.
وذكر في بيان، أن "ما بدأ كتهديدات إيرانية للسفن العابرة في مضيق هرمز تطور إلى تهديد يمس العالم بأسره"، مشدداً على أن "الوقت أصبح عاملاً حاسماً في التعامل مع هذه الأزمة المتصاعدة".
مندوب أميركا: مضيق هرمز "رهينة"
من جانبه، قال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، في كلمة أمام مجلس الأمن، إن إيران تتعامل مع مضيق هرمز كأنه ملكية خاصة، مضيفاً: "كنا نأمل أن يضمن مجلس الأمن حرية الملاحة في مضيق هرمز".
وتابع: "قبل 47 عاماً.. كان أول عمل قام به النظام الإيراني هو احتجاز عشرات الأميركيين كرهائن، والآن، هو يحتجز مضيق هرمز رهينة، ويسعى من خلال ذلك إلى احتجاز الاقتصاد العالمي برمته رهينة"، مضيفاً أن هذا "قد يكون عمله الأخير، وسنرى ما سيحدث".
وقال إن إيران "اختارت عمداً توسيع نطاق حربها.. حيث تطلق النيران عشوائياً على جيرانها في منطقة الخليج، وزرعت ألغاماً في المضيق، ما يهدد العالم بأسره بنقص في إمدادات الطاقة، وتعطل سلاسل التوريد".
وأضاف قائلاً: "لا ينبغي لأحد أن يتسامح مع احتجاز الاقتصاد العالمي تحت تهديد السلاح؛ ومع ذلك، فقد تسامحت روسيا والصين معه اليوم".
وأكد السفير الأميركي أن السلام الإقليمي "يشكل تهديداً لإيران، ويبدو أنه أمر غير مرغوب فيه، أو ربما أنه أمر سيئ بالنسبة للصين وروسيا أيضاً".
وشدد على أن نتيجة التصويت لن تقيد الولايات المتحدة "في مواصلة العمل دفاعاً عن نفسها، وفي إطار الدفاع الجماعي عن حلفائنا وشركائنا".
وأكد أن مضيق هرمز "يتمتع بأهمية حيوية بالغة للعالم، بحيث لا يجوز استخدامه كرهينة، أو خنقه، أو تحويله إلى أداة حرب من قبل أي دولة بمفردها".
واختتم حديثه بالقول إن الولايات المتحدة تظل مستعدة للانخراط في دبلوماسية جادة، وإن بإمكان إيران أن تختار التراجع عن قرارها، وإعادة فتح المضيق، والسعي نحو السلام، وتقديم ما يلزم لإصلاح الضرر.
روسيا: طرح مشروع قرار بديل
من جانبه، قال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن بلاده لم تؤيد مشروع القرار لاعتبارات تتعلق بالقانون الدولي وجهود السلام، مؤكداً أهمية احترام سيادة دول المنطقة، بما فيها إيران ودول الخليج.
وأضاف أن روسيا، بالتنسيق مع الصين، تعمل على طرح مشروع قرار بديل بشأن الوضع في الشرق الأوسط، يشمل كذلك قضايا الأمن البحري.
الصين: "رسالة خاطئة"
فيما قال سفير الصين لدى الأمم المتحدة فو كونج، إن مشروع القرار البحريني بشأن مضيق هرمز تضمّن، إدانة أحادية الجانب وممارسة للضغط.
وأضاف في هذا السياق، أن اعتماد مشروع القرار في وقت تهدد فيه أميركا بالقضاء على حضارة كان سيوجه رسالة خاطئة.
الإمارات: لا يجوز عرقلة شرايين التجارة
وأعربت بعثة الإمارات في الأمم المتحدة، عن بالغ أسفها لعدم تمكن مجلس الأمن الدولي، من اعتماد إطار واضح للتعاون الدولي، يهدف إلى إنهاء الهجمات والتهديدات غير القانونية التي تقوم بها إيران ضد الاقتصاد العالمي، وذلك من خلال اعتماد مشروع قرار يطالب بالوقف الفوري لجميع الهجمات على السفن ومحاولات عرقلة حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأضافت البعثة: "يجب في هذا السياق، أن يظل مضيق هرمز مفتوحاً أمام الجميع، وأن تُصان حرية الملاحة فيه، إذ لا يجوز لأي دولة أن تمتلك القدرة على عرقلة شرايين التجارة العالمية أو دفع العالم نحو حافة أزمة اقتصادية".
وأوضحت في بيان: "كما أن إخفاق مجلس الأمن في الاستجابة لا يقلل من جسامة هذه الأزمة ولا من عزم دولة الإمارات، إذ تتوجه بالشكر إلى مملكة البحرين على قيادتها في مجلس الأمن وجهودها الدبلوماسية".
واختتم البيان: "ستواصل دولة الإمارات، من جانبها، حشد الجهود الدولية لإعادة فتح مضيق هرمز، والعمل مع شركائها لضمان أمن الملاحة واستعادة تدفق التجارة العالمية".
بريطانيا تنتقد الموقف الروسي والصيني
وقال نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة بالإنابة أرشيبالد يونج، إنه لا ينبغي لأي دولة أن تتخذ الاقتصاد العالمي رهينة، متهماً إيران بمنع حق المرور العابر بالمخالفة للقانون الدولي، وانتقد موقف روسيا والصين لدعمهما طهران.
وأضاف أن بلاده تدعم الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر، مؤكداً عزمها اتخاذ كل الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية المنسقة لضمان إعادة فتح المضيق وعدم التهاون في ذلك.
باكستان: ضرورة منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت
بدوره، قال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد، إن بلاده ترى ضرورة منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت لتهيئة الظروف للعودة إلى الحوار، مؤكداً استمرار جهودها للتوصل إلى حل سلمي دائم للأزمة.
وشدد على أهمية تغليب الحوار وضبط النفس، مشيراً إلى تحركات دبلوماسية نشطة بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، من بينها لقاءات استضافتها إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا لدفع مسار الحل السياسي.
كما لفت إلى مبادرة مشتركة مع الصين تهدف إلى خفض التصعيد واستعادة الاستقرار، خاصة في مضيق هرمز.
أبرز بنود مبادرة الصين وباكستان:
- وقف فوري للأعمال العدائية
- إطلاق محادثات سلام شاملة
- حماية المدنيين والبنية التحتية
- استعادة الأمن البحري في مضيق هرمز
- الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي كإطار للحل
فرنسا: الأزمة لا يمكن حلها عسكرياً
بدوره، أعرب الممثل الدائم لـفرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافو، عن أسف بلاده لعدم اعتماد مشروع القرار، معتبراً أن نصّه كان يستحق دعماً أوسع داخل مجلس الأمن الدولي.
وأوضح أن المشروع كان يهدف إلى إجراءات دفاعية بحتة لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز دون التصعيد، منتقداً لجوء عضوين دائمين إلى استخدام حق النقض، رغم حديثهما عن دعم الحلول الدبلوماسية.
وشدد على ضرورة مواصلة الجهود الدولية لخفض التصعيد ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن الأزمة لا يمكن حلها عسكرياً، بل عبر تسوية تفاوضية تتضمن تنازلات من إيران لمعالجة مخاوف المجتمع الدولي.
جامعة الدول: عرقلة القرار "مؤسفة"
فيما أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، عن بالغ أسفه على عرقلة مشروع قرار قدّمته مملكة البحرين في مجلس الأمن الدولي بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وعبر أبو الغيط في بيان، عن تقديره للجهد الكبير والمرونة التي أبداها وفد البحرين من أجل حشد أكبر قدر من التأييد للمشروع، مؤكداً أهمية مواصلة الجهود العربية والدولية في هذا الاتجاه.
وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام جمال رشدي، إن مشروع القرار كان يهدف إلى مواجهة انتهاكات إيران للقانون الدولي وتهديداتها للملاحة البحرية في مضيق هرمز، موضحاً أن هذه التهديدات تمس الأمن والسلم الدوليين.
وأضاف أن عدم تمكن المجلس من الاضطلاع بمسؤولياته في هذا الصدد يُعد أمراً مؤسفاً، بسبب استخدام دولتين دائمتَي العضوية لحق النقض (الفيتو).
ونقل المتحدث عن أبو الغيط تأكيده أن المجتمع الدولي مطالب، في هذه المرحلة، بتنسيق الجهود الرامية إلى حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، لا سيما أن إعاقتها، على النحو القائم حالياً، تُلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد العالمي.
أبرز بنود مشروع القرار حول مضيق هرمز:
- التأكيد على حق السفن والطائرات في المرور العابر دون إعاقة وفق القانون الدولي، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
- دعوة الدول إلى تنسيق جهود دفاعية لحماية الملاحة، بما يشمل مرافقة السفن وردع أي محاولة لتعطيلها.
- يشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان أثناء تنفيذ هذه الإجراءات.
- يوضح أن القرار محدود بمضيق هرمز فقط، ولا يُنشئ قاعدة قانونية دولية جديدة.
- يؤكد حق الدول في الدفاع عن سفنها ضد الهجمات أو الاستفزازات.
- يطالب إيران بوقف الهجمات على السفن والبنى التحتية (النفط، الغاز، المياه).
- يلوّح بإمكانية فرض إجراءات إضافية ضد من يعرقل حرية الملاحة.
- يعبّر عن القلق من امتداد التهديدات إلى باب المندب، مع التأكيد على حماية الأمن البحري








