
قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الأحد، إن "الجنوب لن يترك مرة أخرى وحيداً، وحمايته ستكون بيد دولة واحدة قوية وعادلة"، مؤكداً أن لبنان مستمر في جهود وقف الحرب وفق مبادرة الرئيس جوزاف عون، وتمكين مؤسسات الدولة من أداء دورها في حماية البلاد.
وفي كلمة عشية ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت في 13 أبريل 1975، دعا سلام إلى "تحصين الداخل ومنع الفتنة والتهويل بالحرب الأهلية".
وأوضح: "ما أحوجنا اليوم إلى أن نتعلّم من ماضينا، لا أن نستحضره للتهويل والترهيب، ولا أن نحوّله إلى سلاح في وجه بعضنا البعض. في تلك الحرب، التي أنتجت خراباً هائلاً، وذكريات موجوعة وانقسامات دفعت أجيالاً كاملة أثمانها، أخطأ الكثيرون".
وتنص مبادرة الرئيس اللبناني، التي أعلنها في 9 مارس، على بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية لوقف التصعيد، ودعوة المجتمع الدولي إلى دعم هدنة شاملة ومسار سياسي موازٍ، على أن تنطلق هذه المفاوضات بشكل متزامن بين الطرفين لتنفيذ بنود المبادرة، ضمن خطة أوسع تقوم على وقف كامل للأعمال القتالية.
سلام: "حمّلنا لبنان أكثر مما يحتمل"
وجاء في كلمة سلّام: "بعضنا أخطأ حين حمّل لبنان أكثر مما يحتمل، فغلّب تضامنه مع قضايا عادلة على حساب مقتضيات حماية سيادة البلاد وأمنها، وبعضنا الآخر أخطأ أيضاً حين اعتقد أنه يمكن تحويل ضعف لبنان إلى قوّة. وأخطأ كل من لجأ إلى دعم خارجي متوهماً أن لا هدف لهذا الخارج سوى دعمه، فوجد نفسه أسير لعبة أكبر منه".
وأضاف: "أتوجّه إليكم اليوم في منعطفٍ مأساوي آخر من تاريخنا، حيث يثقل القلوب شعورٌ جارح بأن الصوت قد لا يصل، وأن المعاناة لا تجد دائماً من يُنصفها".
وأكد رئيس الوزراء اللبناني: "من واجبنا الوطني اليوم أن نؤكد أن الجنوب لن يُترك مرة جديدة وحيداً في مواجهة الخوف والدمار والقلق على المصير. حمايته، كما حماية كل لبنان، لا تكون إلّا بدولة واحدة قوية وعادلة".
وقف الحرب الإسرائيلية
وقال نواف سلام: "سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا واسترجاع كل أسرانا، ومن أجل إعادة إعمار قرانا وبلداتنا المدمرة، وعودة أهلنا النازحين الآمنة إليها، وتمكينهم من العيش فيها بكرامة وأمان".
وأضاف: "لهذا، فإننا مستمرون بجهودنا لوقف الحرب، وفي مقدّمتها المبادرة التي قدّمها الرئيس (جوزاف عون) للتفاوض لوقف الحرب، وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من القيام بدورها الكامل في حماية لبنان واللبنانيين جميعاً".
وواصل: "لذلك فلنعود جميعاً، إلى ما ارتضيناه ميثاقاً فيما بيننا لا لوقف الحرب الأهلية فحسب، بل لبناء الدولة المنشودة، الدولة العادلة القوية، الدولة الواحدة الحاضنة لجميع أبنائها، والمقصود هنا هو اتفاق الطائف. فلنطبق بنوده كاملة، ولنصوّب ما طبق منه خلافاً لنصه أو روحه، ولنعمل على سدّ ما بيّنت فيه الممارسة من ثغرات، وعلى تطويره كلما برزت حاجة الى ذلك".
وتابع: "ولمّا كان اتفاق الطائف قال ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو ما لم نفعله منذ إقرار هذا الاتفاق، ففي تنفيذ ذلك ما يوفر الأمن والأمان لكل المواطنين ويسمح ببسط سلطة القانون في كل أرجاء البلاد وعلى الجميع بالتساوي. فلا يكون أحد فوق القانون أو خارجاً عنه".
و"اتفاق الطائف"، الذي تم تبنيه في 1989، أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، معززاً مبدأ التعايش بين الطوائف وتوزيع مقاعد مجلس النواب بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين. شمل الاتفاق أيضاً استعادة سيادة الدولة، وحل الميليشيات، وعودة المهجرين، وتحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، مع تأكيد على العلاقات المميزة مع سوريا.








