
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عن سلسلة من التطورات الجوهرية في المفاوضات مع طهران، مؤكداً "موافقة إيران على وقف تخصيب اليورانيوم"، و"إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز"، مع تعهدها بعدم إغلاق الممر الاستراتيجي مجدداً.
وفي مقابلة هاتفية مع شبكة "نيوز نيشن" من لاس فيجاس، ذكر ترمب أن إيران وافقت على وقف تخصيب اليورانيوم، واصفاً الخطوة بأنها "اختراق محتمل" لإنهاء الصراع. ورغم غياب التأكيد الرسمي من طهران، فإن التخلي عن اليورانيوم يمثل مطلباً رئيسياً للولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي.
ولم تعلّق طهران حتى الآن على أي تفاصيل تتعلق بالاتفاق، باستثناء إعلان فتح مضيق هرمز، كما لم تعقب على ادعاءات ترمب بشأن تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي.
ويشكّل ملف التخصيب منذ سنوات جوهر الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تصر إدارة ترمب على الوقف الكامل والنهائي لجميع أنشطة التخصيب، معتبرةً أن أي قدرة إيرانية على التخصيب تمثل مساراً محتملاً لإنتاج سلاح نووي.
في المقابل، تتمسك طهران بما تسميه "حقها السيادي" في التخصيب للأغراض السلمية ضمن نسب محددة، وتربط أي تنازل في هذا الملف برفع كامل للعقوبات والحصول على أصولها المجمدة.
ترمب قد يتجه إلى إسلام آباد
ولاحقاً، قال ترمب لوكالة "رويترز"، إن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران على الحصول على اليورانيوم المخصب ونقله إلى الأراضي الأميركية، في إطار الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي.
وأضاف ترمب أن واشنطن ستتحرك "بوتيرة هادئة" لاستعادة اليورانيوم، مشيراً إلى أن مفاوضين أميركيين وإيرانيين قد يجرون مزيداً من المحادثات مطلع الأسبوع المقبل لبحث تفاصيل الاتفاق.
وأوضح ترمب أنه قد يتجه إلى إسلام آباد عقب التوصل إلى اتفاق، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً بهذا الشأن حتى الآن.
"تعليق التخصيب دون الأموال المجمدة"
وفي لقاء مع "بلومبرغ"، قال الرئيس الأميركي إن إيران وافقت على تعليق برنامجها النووي لـ"أجل غير مسمى"، مؤكداً أنها لن تحصل على أي أموال مجمدة من الولايات المتحدة في المقابل.
وأوضح ترمب، في مقابلة هاتفية، أن الاتفاق الرامي لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، "بات شبه مكتمل"، مشيراً إلى أن المحادثات بشأن اتفاق دائم ستُعقد "على الأرجح" خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري.
وقال الرئيس الأميركي: "لقد تم الاتفاق على معظم النقاط الرئيسية، والأمور ستسير بسرعة كبيرة".
وكشف ترمب أنه لم يقرر بعد من سيقود الوفد الأميركي للمحادثات مع المسؤولين الإيرانيين لتوقيع الاتفاق، لكنه ذكر أنه يدرس إرسال نائب الرئيس جي دي فانس، الذي قاد المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين نهاية الأسبوع الماضي، إلى جانب صهره جاريد كوشنر، والمبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف للمشاركة في المحادثات.
ونفى الرئيس الأميركي أن يكون تعليق البرنامج النووي الإيراني مرتبطاً بمدة زمنية محددة مثل 20 عاماً، وعندما سُئل عما إذا كان البرنامج سيتوقف تماماً، أجاب ترمب: "لا توجد سنوات، التعليق غير محدود".
"أكسيوس": صفقة مرتقبة
وتدرس الولايات المتحدة صفقة تقضي بالإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، بحسب ما ذكره مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع "أكسيوس".
ونقل الموقع، الجمعة، عن مسؤولين أميركيين ومصدرين مطلعين على المحادثات، أن الولايات المتحدة وإيران تتفاوضان بشأن خطة من 3 صفحات لإنهاء الحرب، تتضمن الإفراج عن 20 مليار دولار مقابل تنازل إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وأشار "أكسيوس" إلى أن المحادثات شهدت تقدماً مطرداً هذا الأسبوع، رغم استمرار وجود فجوات كبيرة، مرجحاً أن التوصل إلى اتفاق بهذه الشروط قد يسهم في إنهاء الحرب، لكنه قد يثير ردود فعل سلبية من مسؤولين متشددين في إيران.
وقال ترمب، الخميس، إن مفاوضين أميركيين وإيرانيين من المرجح أن يجتمعوا نهاية هذا الأسبوع (السبت والأحد)، لإجراء جولة ثانية من المحادثات في محاولة لإبرام الاتفاق.
ومن المتوقع أن تُعقد المحادثات في إسلام آباد، الأحد، بحسب مصدر مطلع على جهود الوساطة التي تقودها باكستان، بدعم من وراء الكواليس من مصر وتركيا، وفق "أكسيوس".
ولفت الموقع إلى أن ضمان عدم تمكن إيران من الوصول إلى مخزون يبلغ نحو 2000 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب المدفون في منشآتها النووية تحت الأرض، لا سيما 450 كيلوجراماً مخصبة بنسبة 60%، يمثل أولوية قصوى لإدارة ترمب، في وقت تحتاج فيه طهران إلى هذه الأموال.
مصير اليورانيوم المخصب
ويتفاوض الطرفان حول مصير مخزون اليورانيوم، وحجم الأصول الإيرانية المجمدة التي سيُفرج عنها، إضافة إلى الشروط التي يمكن لإيران بموجبها استخدام تلك الأموال.
وأفاد مصدران بأن الولايات المتحدة أبدت استعداداً في مرحلة مبكرة من المفاوضات للإفراج عن 6 مليارات دولار لإيران لشراء مواد غذائية وأدوية وإمدادات إنسانية، فيما طالب الإيرانيون بـ27 مليار دولار.
وأضاف المصدران أن آخر مبلغ ناقشته الولايات المتحدة وإيران هو 20 مليار دولار، مشيرين إلى أن هذا كان اقتراحاً من الجانب الأميركي. ووصف أحد المسؤولين الأميركيين مفهوم "النقد مقابل اليورانيوم" بأنه "أحد المناقشات العديدة".
وفي الوقت نفسه، طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على شحن جميع موادها النووية إلى خارج البلاد، في حين وافق الإيرانيون فقط على "تخفيف تركيزها" داخل إيران.
وبموجب اقتراح تسوية قيد المناقشة، سيجري شحن جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، ليست بالضرورة الولايات المتحدة، بينما سيتم تخفيف تركيز جزء آخر داخل إيران تحت إشراف دولي.
تفاصيل الخطة
وتتضمن مذكرة التفاهم، المؤلفة من 3 صفحات، وقفاً "طوعياً" لتخصيب اليورانيوم من قبل إيران، بحسب "أكسيوس".
وطالبت الولايات المتحدة في الجولة الأخيرة من المحادثات بأن توافق إيران على وقف لمدة 20 عاماً، فيما عرضت طهران مدة 5 سنوات، ولا يزال الوسطاء يعملون على سد الفجوة.
وفي إطار مذكرة التفاهم، سيُسمح لإيران بامتلاك مفاعلات بحثية نووية لإنتاج النظائر المشعة الطبية، على أن تكون جميع منشآتها النووية فوق الأرض، فيما ستبقى المنشآت تحت الأرض خارج الخدمة.
ووفق الموقع، تتطرق مذكرة التفاهم أيضاً إلى مضيق هرمز، رغم استمرار وجود فجوات كبيرة بشأن هذه المسألة.
ولم يتضح ما إذا كانت المذكرة تتضمن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعمها لوكلاء إقليميين، وهي قضايا طالب مسؤولون إسرائيليون وجمهوريون متشددون في واشنطن بإدراجها ضمن المفاوضات.
وكان ترمب وجمهوريون قد انتقدوا بشدة الرئيس السابق باراك أوباما لإفراجه عن عشرات المليارات من الأموال الإيرانية المجمدة بموجب اتفاق 2015، وقد تصر إدارة ترمب على تقييد استخدام الأصول التي سيتم الإفراج عنها.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين: "لقد تحركت إيران، لكن ليس بما يكفي. سنرى ما الذي يتطلبه الأمر لدفعهم إلى المضي قدماً".
وأضاف: "من الواضح أن إيران تريد 20 مليار دولار، وأكثر من ذلك بكثير. كما تريد بيع النفط بأسعار السوق الحرة دون عقوبات، والمشاركة في النظام المالي العالمي".









