
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن المفاوضين الإيرانيين أقروا بعدم امتلاكهم التقنية اللازمة لاستخراج اليورانيوم المخصب من المنشآت المدمرة، واصفاً الرد الإيراني على المقترح الأميركي بشأن إنهاء الحرب بأنه "غبي"، ومشيراً إلى أن الهدنة مهددة بالانهيار.
وذكر ترمب لشبكة "فوكس نيوز" أن "المفاوضين الإيرانيين أبلغونا بأنه سيتعين على أميركا أو الصين استعادة الغبار النووي من المنشآت المدمرة؛ لأنهم لا يملكون التقنية اللازمة لذلك"، مشيراً إلى أنه يدرس إعادة إطلاق "مشروع الحرية"، لكن هذه المرة بنطاق أوسع لا يقتصر فقط على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز.
وأوضح ترمب أنه "لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن استئناف المشروع"، قائلاً: "أدرس حالياً إعادة إطلاق مشروع الحرية، وسيكون دور الولايات المتحدة في مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، جزء يسير من عملية عسكرية أوسع نطاقاً"، معتبراً أن النظام الإيراني في طريقه إلى "الانهيار".
وأطلق ترمب، الأسبوع الماضي، عملية أطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، قائلاً إنها تستهدف المساعدة في "تحرير سفن عالقة في مضيق هرمز، قبل أن يعلن تعليقها بعد نحو 48 ساعة، لإفساح المجال أمام الدبلوماسية مع إيران".
وفي تصريحات للصحافيين بالبيت الأبيض، قال ترمب، الاثنين، إنه "لا يرى أي ضغط على الإطلاق وسيحقق نصراً كاملاً"، واصفاً الرد الإيراني بأنه "غبي"، و"غير مقبول".
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن "طهران لم تلتزم في رسالتها بالتعهد بعدم امتلاك أسلحة نووية"، موضحاً أن "إيران تتفق معنا ثم تتراجع".
وأشاد الرئيس الأميركي بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قائلاً إنه "جزء من عبقريتنا العسكرية"، مبيناً أن "الولايات المتحدة تقدم خدمة للعالم بتعاملها مع إيران".
كما حذر من أن اتفاق وقف إطلاق النار "في أضعف حالاته"، مشيراً إلى أن الاتفاق "على أجهزة الإنعاش".
رفض أميركي
وكتب ترمب، الاثنين، في منشور على منصة "إكس": "لقد قرأتُ للتو الرد الصادر عن ما يُسمّى بممثلي إيران. لا يعجبني، إنه غير مقبول إطلاقاً! شكراً لاهتمامكم بهذه المسألة".
واعتبر ترمب أن الرد الإيراني بشأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب "غير مقبول على الإطلاق"، فيما أفادت تقارير بأن طهران لم تُلبِّ مطلب واشنطن بالحصول على تعهدات مسبقة بشأن مصير البرنامج النووي الإيراني، ومخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب.
ولاحقاً، قال الرئيس الأميركي لموقع "أكسيوس"، إنه بحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرد الإيراني، وقضايا أخرى، فيما رفض الإفصاح عما إذا كان ينوي مواصلة المفاوضات مع طهران أو استئناف الحرب.
إيران تقدم عرض مفصل لمطالبها
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الرد الإيراني الرسمي على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب، والذي قُدّم، الأحد، تضمّن عرضاً مفصلاً لمطالب طهران، مع استمرار وجود نقاط خلاف بين الطرفين.
وأوضحت أن الرد الإيراني الأخير، والذي جاء في عدة صفحات، لم يُلبِّ مطلب الولايات المتحدة بالحصول على تعهدات مسبقة بشأن مصير البرنامج النووي الإيراني، ومخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب.
وأضافت المصادر أن طهران تقترح، بدلاً من ذلك، إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام حركة الملاحة التجارية، بالتزامن مع رفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على السفن والموانئ الإيرانية.
وذكرت المصادر أنه وفق الرد الإيراني، فإنه سيتم التفاوض بشأن الملف النووي خلال الثلاثين يوماً المقبلة، مشيرة إلى أن طهران تقترح "تخفيف جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ونقل الجزء المتبقي إلى دولة ثالثة".
كما أوضحت المصادر أن طهران أبدت استعدادها لتعليق تخصيب اليورانيوم، لكن لفترة أقصر من وقف التخصيب لمدة 20 عاماً الذي اقترحته الولايات المتحدة، مؤكدة في الوقت نفسه رفض إيران تفكيك منشآتها النووية.
وفي المقابل، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن رد إيران يؤكد على "ضرورة رفع العقوبات الأميركية، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، وإدارة طهران لمضيق هرمز".
وطالب الرد الإيراني بضرورة ضمان عدم شن أي "عدوان" آخر عليها، وأهمية العمل على حل بعض القضايا الأخرى من خلال تفاهم سياسي.
إنهاء الحصار البحري
وبحسب الوكالة فإن الرد الإيراني تضمن التأكيد على إنهاء الحصار البحري فور توقيع التفاهم المبدئي، مع رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني خلال 30 يوماً، بالإضافة إلى تضمين الاتفاق المبدئي الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قد ذكر، الاثنين، أن رد طهران على واشنطن تضمن ما وصفها بمطالب "معقولة ومنطقية"، معتبراً أن طهران تركز حالياً في مباحثاتها على إنهاء الحرب.
كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن قضية التكنولوجيا النووية ليست على جدول أعمال المحادثات مع الولايات المتحدة، معتبرة أن "تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض".
وقال محمد إسلامي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن أنشطة الصناعة النووية الإيرانية "سلمية وستبقى كذلك".
ونقل تلفزيون (العالم) عن إسلامي قوله إن "إيران اتخذت الاستعدادات اللازمة لحماية المراكز والمنشآت النووية".
موقف إسرائيلي
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد حذر في مقابلة بُثت، الأحد، مع برنامج 60 دقيقة (60 Minutes) على شبكة CBS من أن الحرب "لم تنتهِ بعد"، معتبراً أن هناك مزيداً من العمل المطلوب لتفكيك القدرات النووية الإيرانية والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وأضاف نتنياهو أن قدرات إيران النووية تم إضعافها إلى حد كبير، لكنه استدرك: "هناك المزيد من العمل يتعين القيام به". وتابع: "يتعين إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، وتفكيك منشآت التخصيب لديها".








