
يجتمع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" في السويد، الجمعة، وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وعدد من الحلفاء الأوروبيين على خلفية حرب إيران، وانتقادات أميركية لرفض بعض دول الحلف السماح لواشنطن باستخدام قواعدها العسكرية، إلى جانب مخاوف متزايدة بشأن خطط إدارة الرئيس دونالد ترمب لسحب قوات من أوروبا.
وقبل توجهه إلى السويد للمشاركة في الاجتماع، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب "مستاء جداً" من بعض الدول الأعضاء التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية على أراضيها خلال الحرب، مشيراً إلى إسبانيا بشكل خاص.
وأضاف روبيو، خلال تصريحات لصحافيين في ميامي: "هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد.. حسناً، لماذا أنتم في حلف شمال الأطلسي إذاً؟ هذا سؤال منطقي جداً".
وتابع: "للإنصاف، كانت دول أخرى في الحلف متعاونة للغاية، لكننا بحاجة إلى مناقشة هذا الأمر".
"خيبة أمل أميركية"
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، إنه لمس خلال زيارته إلى البيت الأبيض، في أبريل الماضي، حالة من خيبة الأمل الأميركية إزاء بطء بعض الدول الأوروبية في فتح قواعدها أمام العمليات الأميركية، لكنه قال إن غالبية الحلفاء الأوروبيين القادرين على ذلك استجابوا منذ اليوم الأول عبر تنفيذ التزامات ثنائية قائمة مسبقاً مع واشنطن.
وأضاف أن الدعم شمل عمليات إعادة التزود بالوقود، والتحضيرات اللوجستية، لافتاً إلى أن دولاً عدة، بينها رومانيا، وبلغاريا، وكرواتيا، ومقدونيا الشمالية، شاركت في هذا الدعم إلى جانب الدول الأوروبية الكبرى.
وأشار روته أيضاً إلى أن دولاً أوروبية بدأت عمليات تموضع مسبق لأصول عسكرية قرب المنطقة، بما يشمل قدرات مرتبطة بإزالة الألغام وتأمين الملاحة، لافتاً إلى اقتراب حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديجول" من مسرح العمليات، في إطار تحركات تهدف إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة.
ترمب يلوّح بالانسحاب
وصعّد ترمب انتقاداته لحلف شمال الأطلسي، معتبراً أن الدول الأعضاء في التكتل لم تبذل ما يكفي لدعم الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.
وقال الرئيس الأميركي إنه يدرس الانسحاب من الحلف، متسائلاً عمّا إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك.
في المقابل، شدد مسؤولو الحلف، الذي يضم 32 دولة، على أن واشنطن لم تطلب رسمياً من الدول الأعضاء المشاركة في حرب إيران، لكن عدداً كبيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.
وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف شمال الأطلسي هذا العام، بسبب سعي الرئيس الأميركي للاستحواذ على جزيرة جرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.
استعداد أوروبي بشأن مضيق هرمز
ومن المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون، خلال الاجتماع الذي تستضيفه مدينة هلسينجبورج السويدية، إلى تهدئة التوتر مع واشنطن عبر تأكيد استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، إلى جانب تحمل مسؤولية أكبر في الأمن الأوروبي.
وظل مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، ما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية.
وانتقد ترمب خطط طهران لفرض رسوم على المرور عبر المضيق، قائلاً: "نريده مفتوحاً، نريده مجانياً، لا نريد رسوماً.. إنه ممر مائي دولي".
ارتباك بشأن سحب القوات الأميركية
وتزايدت المخاوف الأوروبية أيضاً بسبب قرار واشنطن سحب 5 آلاف جندي من أوروبا، وهو ما ربطه مسؤولون أميركيون بانتقاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس لاستراتيجية ترمب العسكرية تجاه إيران.
وأثار الإعلان عن القرار ارتباكاً داخل الحلف، بعدما قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستُسحب من ألمانيا، قبل أن يوضحوا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا.
لكن ترمب عاد، الخميس، وأعلن أن الولايات المتحدة سترسل 5 آلاف جندي إضافي إلى بولندا، مشيراً إلى أن القرار يأتي بعد فوز الرئيس البولندي الجديد كارول نافروتسكي في الانتخابات الرئاسية.
كما ذكرت واشنطن مؤخراً أن خطط نشر صواريخ "توماهوك" بعيدة المدى في ألمانيا لن تُنفذ، فيما قالت 3 مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول "الناتو" بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي توفرها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.
تطمينات أميركية للحلفاء
ورغم ذلك، سعى القائد الأعلى لقوات "الناتو" في أوروبا أليكسوس جرينكويتش، إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إن عمليات سحب القوات ستجري على مدى سنوات، بما يمنح الدول الأوروبية وقتاً لتطوير قدراتها العسكرية وتعويض النقص.
وقال جرينكويتش للصحافيين في مقر الحلف الثلاثاء: "مع ازدياد قوة الركيزة الأوروبية للحلف، فإن ذلك يسمح للولايات المتحدة بتقليص وجودها في أوروبا، والاقتصار على توفير القدرات الحيوية التي لا يستطيع الحلفاء توفيرها بعد".











